الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

التحليل الفني أداة للقراءة وليست أداة للتوقع

مارك دوجلاس في كتابه trading in the zone، يدعو المتداول في الأسواق للتفكير بمنحى قد يبدو للوهلة الأولى ضرباً من أضرب الجنون، ولكن برحلة مع هذا الكاتب ضمن أسطر علمية بحتة وضمن احصائيات تقوم على الاحتمالات يثبت لك أنه لا وجود لما هو متوقع في السوق ...

أي لا يمكن حقيقة أن نجزم بوقوع حدث في السوق وذلك لأن السوق بيئة احتمالية بحتة تشبه تماماً رمية نرد قد نعلم أرقامه فنعلم احتمال وقوع كل حدث فيه لكن لايمكن أن نجزم قطعاً وقوع هذا الحدث ، أي على سبيل المثال لديك مكعب يحوي ست أوجه خمسة منها خضراء اللون والوجه السادس أحمر اللون، ولنفرض أنك تريد أن تعرف ما اللون الذي سيظهر وجهه للأعلى بحال رميت المكعب على الأرض ، الرياضيات تخبرك هنا أنه احتمال ظهور اللون الأخضر هو 5/6 أي 83% لكن مع ذلك قد لا يظهر اللون الأخضر برمي المكعب من المرة الأولى أو بعد مرات

إذا بماذا تفيدنا الاحتمالات
بهذه الحالة تخبرك الاحتمالات أن المراهنة على ظهور اللون الأخضر بعد عدة رميات هو ما يكون لصالحك ، أي بمنتهى البساطة اجعل الاحتمال يبدو لصالحك وهذا يكون من خلال المراهنة على ظهور اللون الأخضر ورمي المكعب أكبر عدد ممكن من المرات لجعل الاحتمال يظهر على أرض الواقع العملي

ما انعكاس هذا الأمر على أسواق المال

في أسواق المال الكل يتداول لذات الهدف ( فكلنا نريد الربح ) ، والكل يملك ذات المشاعر ( كلنا نخاف ، وكلنا نطمع ) لهذا قد تعكس تشابه صفاتنا على الأسواق أنماط محددة وإن الاقتصاد السلوكي يخبرنا أنه بواسطة الاحتمال يمكننا توقع النمط إذا استطعنا قرائته بأداة ما ، على سبيل المثال:

لنفرض لدينا عشر أشخاص سبعة منهم تصرفوا بحذر عندما سادت مشاعر الخوف والثلاثة لم يبدو أي ردة فعل عندها نقول أن احتمال أن يتصرف العشرة بحذر للمرة الثانية مع وجود ذات المشاعر هي 70% ( عدد الأشخاص مقسوماً على الأحداث التي لدي) ، لكن هل هذا يعني حتمية الحدث ، طبعاً لا ، فقد يكسر المتداولين النمط لمرة أو مرتين ويتصرفوا بطمع بدلاً من الحذر لكن على المدى البعيد يبقى النمط ذاته لإن مشاعر البشر ثابتة نحو المال لا تتغير

ما المغزى و الفائدة من هذه التجارب

مارك يقول أن أسواق المال لا حتمية فيها ، وهذا هو أهم معتقد يجب أن تمارس نتئاجه لأن بهاتين التجربتين السابقتيين يمكن أن نلخص التالي

1. نحن بحاجة لقراءة النمط وهذا يكون من خلال أدوات قراءة السوق ( كالتحليل الفني ) لكن مجرد قراءة النمط لا تعني أنه قد تُحسن التوقع وإن التوقع محصور باحتمالات رياضية

2. إن أدوات التوقع الرياضي الجيدة لمثل هذه البيئات هي أدوات الاستقراء الرياضي وتحليل البيانات في الاحصاء مثل نمط التوزع العشوائي وأنماط التكرار والانحراف الرياضي ..

3. على الرغم من القدرة على حصر الحدث الرياضي إلا أن هذا لا يعني حتمية وقوعه ، إلا أن المراهنة على المدى البعيد هي التي تعني حتمية الربح

الانعكاس عليك كمتداول وكيف تحقق فكرة الاحتمال

أنت كمتداول يجب ألا تعامل السوق من منطلق حتمية الحدث وهذا ما يجعلك لا تتمسك برئيك تمسكاً قطعي فتقبل أن تكون مخطئ لأن هناك الكثير من الأمور في الأسواق تخفى عليك كحدث خارج اطارق التوقع يغير مسرى التوقع كله

هل هذا يعي أننا نتداول في بيئة عشوائية
لا ، فنحن لم نقول أننا نتداول في بيئة عشوائية ، ولكن نقول أننا نتداول في بيئة احتمالية فالعشوائية تعني عدم وجود نمط لكن الاحتمالية تعني وجود نمط لكن عدم وجود حتمية

كيف يمكن ان استفيد من هذه البيئة

إذا استطعت أن تعامل السوق بأداوته الحقيقة ( التحليل الفني للقراءة ، والاحصاء للتوقع ) يجب أن تحاول أيضاً بعد التوقع أن تعمل على زيادة امكانية أن تقوم بالكثير من تجارب الأنماط وهذا لا يكون سوى بإدارة مخاطر تسمح لك بتجربة أكبر عدد ممكن من الأنماط وهذا يتحقق بحال كانت كل تجربة رابحة تتيح لك أربع تجارب خاسرة على الأقل

هل خالفت هذه النظرية أباطرة المجال
الدكتور الجزائري عبد اللطيف مصطفى في كتابه أساسيات النظام المالي شرح نظرية كفائة أسواق المال ETH والتي أتت عن الاقتصادي الشهير يوجين فاما ، وبورن مالبون وتكررت ضمن نخبة من عباقرة أسواق المال والتي تقول أن السعر هو انعكاس لمعلومات السوق ، وبحال كان السعر يعكس كل المعلومات فإنه لا يمكن أن يحقق أحد في السوق ربحاً أكثر من غيره إلا إذا امتلك معلومة عن السعر لا يملكها أحد سواه ، فالبتالي إذا كان كلنا يتشارك ذات المعلومات لن يكون لأحد قابلية بأن يتوقع أفضل من غيره إلا إذا امتلك شيء داخلي عن السعر ... وعلى هذا يقول ورن بافيت لا تحاول أن تسبق أسواق المال فمجرد قراءة السوق لا تعني أنك قادر على سباقه فقد لا تملك ما يكفي من الموارد المعرفية

في الخلاصة
تذكر أن السوق بيئة احتمالية ، وهذا لا يعني أنه غير مجدي لكنه يحمل بين طياته الكثير من الأحداث الغير متوقعه والتي من الأنفع أن أعلم ما التصرف العقلاني الذي يوافي شروط إدارة المخاطر من أن أبذل الكثير من الجهود الغير نافعة في محاولة توقع هذا الحدت، وبالختام لابد أن تعلم أن السوق يحوي نخبة عباقرة هذا الكون الذي سخرت كل ما لديها من كوادر تحمل أعتى أنواع المعارف لتستغل الفرص التي فيه فلا تحاول أن تقلل من شأنه والاكتفاء بالتحليل الفني