خدعة من العيار الثقيل
في ظل وجود سوق مليء بالفرص ومليء بطرق الربح قد يصعب حقيقة إيجاد الفرصة الأمثل بين محفل من الفرص، لذلك قد يلجأ البعض إلى أسهل الطرق ومنها اللجوء إلى مزود #التوصيات أو شخص معين، أو شركة معينة تبيع التوصيات لكن يبقى السؤال هنا والسؤال هنا يقودك إلى أكثر من مئة سؤال.
لو كانت تلك التوصيات التي تباع ذات فعالية أليست الأولى من صاحبها أن يطبقها أم إن كانت #التوصيات الصادرة من شركة معينة ذات فعالية ألا يجعل تلك الشركة محط أنظار صناع السوق !!؟
في الحقيقة يا عزيزي القارئ ولربما قد تؤلمك هذه الحقيقية، إن لصناع السوق مأرب من #التوصيات التي تباع لك أو تروج لك بشكل أو بآخر وهذا ما سأوضحه لك من خلال مقال اليوم.
ما الذي يحدث عندما يمتلك الجميع نفس التوصية؟
هناك علم من علوم السوق يدعى Catch stop loss place وهو علم مشتق من #إدارة_المخاطر يجمع ما بين #التحليل_الفني باستخدام #الفوليوم و #إدارة_المخاطر يحتاج إلى مؤشرات عالية الدقة وصلاحية وصول إلى وسطاء #التداول والنقطة الأهم هنا أن تلك الصلاحية لا تتاح لمن رأس ماله قليل فقد يحتاج الأمر إما أن تملك وسيط #تداول يعود لك أو أن تملك #رأس_مال يدفع الوسيط لأن يتزعزع بحركة مالية منك.
تلك العلوم يحدد على أساساها صانع السوق مكان ما على الشارت يحوي على النسبة الأكبر من أوامر وقف الخسارة، فهذا يفيده لكي يستحوذ على النسبة الأكبر من المادة التي يتداولها ولهذا يتصرف الشارت دائماً بأن يضرب منطقة وقف الخسارة ثم يبلغ الهدف بكل بساطة لأن المنطقة واضحة لصانع السوق لا أكثر، ( حيث لا يستطيع صانع السوق شراء كميات ضخمة ما لم يكن هناك بائعين يوفرون هذه الكميات الضخمة).
يقودنا هذا إلى أنه عندما يمتلك الجميع التوصية ذاتها من المصدر ذاته ، تعني أن الحركة أصبحت على مرأى صانع السوق مما يجعله يخطط على دراية بأن النسبة الأكبر من المتداولين يتبعون نفس النمط.
إن اتباع المتداولين ذات النمط أو على الأقل أن تتبع الفئة الأكبر ذات النمط ، يجعل #صانع_السوق يتصرف وفقاً لمعلومات متاحة له تجعلها الأساس الأول و الأخير في اتخاذ قراره حول التجميع و التصريف وهذا ما أكده #توم_وليامز في كتابه #فن_التداول في الأسواق عندما درس السوق من وجهة نظر من يربح ( صانع السوق) لا من وجهة نظر من يحاول أن يربح ( صغار المتداولين)
حتى أوضح لك الصورة على أبسط أشكالها عندما يرتفع السعر بشكل مبالغ فيه بالأسواق ، فإن #صانع_السوق يبدأ بالبحث عن تصريف للكمية التي قام بشرائها وهنا يبدأ بتحريض الوسطاء ، المحللون ، مزودي #التوصيات وخصوصاً المجانية منها على أن يتم الترويج ليتم الشراء ، وإذا كان يريد الشراء( علماً أنه يشتري بكميات ضخمة جداً) فإنه يحث على البيع بنشر أخبار سلبية أو بترويج لتوصيات بيع.
ما تكلمنا عنه سابقاَ، ليس اجتهاداً فردياً وإنما خلاصة كتب لأكبر المساهمين في هذا المجال...
مرابطة بين ما هو مجاني وصانع السوق
في مرابطة أجريتها العام الماضي مع فريق مختص في #التحليل الاحصائي و #التسويق للمرابطة ما بين القنوات، والتطبيقات التي تزداد شهرتها أثناء ارتفاع الأسواق إلى نقطة غير مسبوقة لأجد أن التطبيقات تزداد شهرتها بمعدل يصل إلى 1000% أثناء ارتفاع الأسواق لنقطة جديدة ، مثلاً عندما ارتفع #البيتكوين لأول مرة إلى 65 زاد تحميل التطبيقات المجانية ل #التوصيات بنسبة تصل إلى 3000 ضعف وعندما ارتفع #الذهب لأول مرة إلى 2000 خلال فترة كورونا ازدادت الاشتراكات على قنوات تعليم #الفوركس أربع مرات خلال شهر ونصف.
"ما يروج لك ليس من أجل أن تربح وإنما من أجل أن يربحوا"
جميعنا يعلم أن السوق صُمم على شاري و بائع ، ودون أي شك إذا ربح أحد الأطراف فإن الطرف الآخر سيخسر وعلى هذا الأساس يتصرف #صانع_السوق أنه وبعد شرائه كميات ضخمة من القاع فإنه يبحث عن تصريف لها عند تلك الأسعار وأنه لا يجد سوى المتداولين الذين يرغبون بربح سريع فهم أسهل ما تستطيع اقناعهم ، وهنا يعلق #مارك_دوجلاس في كتابه #التداول_في_المنطقة أن المتداول الذي يطمح إلى ربح سريع هو أسرع سلعة يمكن أن تربح منها كوسيط #تداول.
طبعاً حتى لا نقطع اليقين بشكل مطلق ننوه هنا أن صانع السوق على علم بأنه لو استمر بهذه السياسة ( بحيث يجعل الأرباح جميعها لصالحه) لبدأ السوق بتناقص بدلاً من أن يزداد وعلى هذا الأساس يقوم #صانع_السوق بالتعاون مع نخبة من كبار المحللين النفسين ( أخصائي اقتصاد سلوكي) على أن يتعاملوا مع الأسواق من منظور الإدمان بحيث يتخلى فيها #صانع_السوق عن جزء من أرباحه في كل مرة لكي يجعلك تتيقن و تدمن الأرباح القادمة من الأسواق.
قاعدة في التحليل الإحصائي قد تنسف التحليل الفني
#توم_وليامز في كتابه #فن_التداول_في_الأسواق يقول:
إن الأسواق صممت لتخسر لا لكي تربح، وهناك حالة لتتحقق هذه العبارة ألا هي انتشار العادة ، وانتشار تلك العادة تعني أن يتداول الجميع بذات النمط ولهذا فئة قليلة جداً من المتداولين من يحققون ربح ثابت بشكل شهري دون وجود خسارة كلية للحساب وهو بسبب اختلاف سلوكهم.
في التحليل الإحصائي هناك قاعدة تنص على أنه بحال وجدت #قاعدة_تداول_فنية ذكرت في أربع كتب فإن احتمال أن تصلح تلك القاعدة في الأسواق هو 50% من حالتها الطبيعية ، وإذا أصبحت مشهورة تلك القاعدة على عامة المتداولين فاعلم أن الأسواق ستتصرف على عكس القاعدة.
الحل السهل إذاً
لطالما أكدت في مقالات سابقة لي أن الأسواق من تداول أو #استثمار تحتاج إلى مرابطة وقراءة ما بين السطور أما اتباع تحليل بسيط قد لا يجعل الأمر نافع، وإن كان ولا بد فلا تأمل الكثير من البسيط.
الخلاصة والحل
جميعنا نبحث عن أسهل الطرق، حتى أنا وبعد مسار طويل في علوم هذا المجال كنت قد اعتمدت على #التوصيات الجاهزة إلا أنها سببت لي خسائر كبيرة رغم أنها كانت من كبرى #الشركات_العالمية وعلى هذا انتقلت للطريق الأطول أملاً بربح أكبر.
تذكر دائماً وخصوصاً في هذا المجال أن الطريق الأطول هو الذي يملك المربح الأكبر، لكن مع ذلك وحتى لا نقطع الأمل فبحال أردت الاعتماد على طريق أسهل فاعتمد على محلل للفرص لا مزود ل #التوصيات فعندما أزود أنا شخصياً لشركات التي أتعامل معها تحليلات حول الفرص فإني بذلك أخذ بعين الاعتبار جميع الفئات بينما عندما أنشر توصية فإني أنشرها كما أراها لا كما يراها غيري وهي قد تكون مناسبة لي وللبعض ليس للجميع لذلك اعتمد على تحليل للفرصة لا توصية ولا بد أن تراعي النقاط التالية:
1. مزود #التوصيات لا بد أن يزودك بملف ثابت لآلية العمل.
2. يجب على مزود #التوصيات أن يرسل لك توصية مع شرح فالشرح قد يعكس لك السبب والنتيجة وهذا ما تحتاجه.
3. التوصية يجب أن تكون مخصصة مين حيث #إدارة_المخاطر أي مرفقة بتحليل مالي يوضح الحسابات الصالحة لهذه التوصية.
4. التوصية يجب أن يرافقها متابعة من قبل الشركة المزودة ل #التوصيات وخلاف ذلك هي مجرد رمية نرد.
5. والأهم من سابق أن توصية يجب أن تكون مخصصة لك وليست توصية عامة.
رأي المستشار
في الختام عزيزي القارئ ، إن التداول لا ينطوي على مخاطر وإنما الجهل هو الذي ينطوي على مخاطر ، فجهلك بالمعلومات التي تساعدك في الأسواق ، يجعل منك ضحية يفضلها #صانع_السوق...