نهاية العالم أم ديجافو
في أكتوبر من عام 1962، وقف العالم على شفا الهاوية النووية. كانت أزمة الصواريخ الكوبية تتصاعد بسرعة بين قطبي الحرب الباردة: الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. وعلى بعد لحظات من كارثة نووية شاملة، كان هناك رجلٌ واحد، في أعماق المحيط، أنقذ العالم بصمته ورفضه.
أزمة الصواريخ الكوبية هي بداية الحكاية
كل شيء بدأ عندما اكتشفت طائرات تجسس أميركية، في 14 أكتوبر 1962، مواقع لإطلاق صواريخ نووية سوفيتية قيد الإنشاء في كوبا. كان هذا خرقاً مباشراً لوعد سوفيتي بعدم تسليح الجزيرة، التي تبعد أقل من 150 كم عن شواطئ فلوريدا.
أعلن الرئيس الأميركي جون كينيدي للعالم، في خطاب ملتوي، أن بلاده ستفرض حصاراً بحرياً على كوبا، لمنع وصول أي شحنات عسكرية جديدة. وبدأت سفن البحرية الأميركية تطوق الجزيرة، في استعراض صارخ للقوة.
تأهب نووي: أميركا على حافة الزر
ما لا يعرفه كثيرون، هو أن الولايات المتحدة دخلت آنذاك في حالة تأهب نووي 2، وهو المستوى قبل الأخير، ولم يتم تفعيله إلا نادراً في التاريخ. كانت القاذفات الإستراتيجية المسلحة نووياً تحلّق على مدار الساعة، والغواصات النووية في مواقع هجومية.
وكانت الأوامر واضحة: استعدوا للحرب الشاملة.
العمق المظلم: الغواصة السوفيتية B-59
بينما كانت الأساطيل تتحرك، كانت غواصة سوفيتية تُدعى B-59 تسبح بصمت تحت سطح المحيط الأطلسي، جنوب شرقي كوبا. لم يكن الأميركيون يعلمون أن هذه الغواصة تحمل طوربيداً مزوداً برأس نووي بقوة 10 كيلوطن – أي تقريباً بقوة قنبلة هيروشيما ، وكانت قادرة على تدمير ولاية بأسرها في أمريكا بغضون 13 دقيقة فقط.
عندما وصلت الغواصة إلى منطقة الحصار، بدأت البحرية الأميركية بإلقاء قنابل تدريبات صوتية (depth charges) لإجبارها على الصعود.
داخل الغواصة، لم يكن الطاقم يعلم أنها قنابل تدريب فقط ودرجة الحرارة داخل الغواصة وصلت إلى 45 درجة مئوية، والهواء أصبح شبه خانق. والأخطر: فُقد الاتصال مع موسكو منذ أيام وبالتالي لا يمكن الرجوع إلى القادة في روسيا لمعرفة فيما إذا بدئت الحرب أم لا. وكان القبطان السوفيتي فالنتين سافيتسكي مقتنعاً أن الحرب قد بدأت، وقرر إطلاق الطوربيد النووي نحو الأسطول الأميركي.
الرجل الذي قال "لا"
هنا يظهر اسم فاسيلي أرخيبوف، نائب القبطان، وهو الرجل الوحيد الذي وقف بين العالم ودماره.
إطلاق الطوربيد النووي كان يتطلب موافقة ثلاثة ضباط. وافق القبطان وضابط آخر. لكن أرخيبوف، بشجاعة نادرة ورباطة جأش مذهلة، رفض إطلاق السلاح.ودخل في نقاش حاد، وأقنع القبطان بالهدوء والصعود إلى السطح دون إطلاق النار.وهكذا، بصمت ذلك الرجل، تجنّب العالم حرباً نووية عالمية.
ما بعد الهدوء
لم تُعرف تفاصيل هذه القصة للعالم إلا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، حين تم رفع السرية عن بعض الوثائق. أصبح اسم أرخيبوف اليوم يُذكر في كتب التاريخ كـالرجل الذي أنقذ العالم، ولم يكن العالم يعلم أن قراراً اتُّخذ في ظلام أعماق المحيط، قد حدد مصيره.
الدرس الأخطر في التاريخ
تُظهر هذه القصة كيف أن الحروب لا تبدأ دائماً بقرار سياسي من العواصم الكبرى، بل أحياناً يمكن أن تبدأ في صمت غواصة، في غرفة عمليات خانقة، باتصال مفقود، وسوء فهم قاتل.
رأي المستشار
لقد مررنا بـ"نهاية العالم" من قبل... وتجاوزناها فقط لأن رجلاً واحداً
قال لا ، في حين يعبر أحد القادة الأمريكان أن العالم حينها تجاوز أزمة كانت قد تمحيه عن الوجود لإن هناك من اتخذ قرار عاطفي لا منطقي
ونمر الآن على اعتاب حرب نووية قد تنهي دول ولكن هل يظهر من يقول لا ..... ترقب مقال الغد... إذا ما حدا ضرب نووية طبعاً
#الحرب_العالمية_الثالثة #الضربة_الامريكية #الذهب #إسرائيل #اصفهان #أمريكا