الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

بريطانيا بين النفط والفائدة

رهانات رفع الفائدة البريطانية تتزايد.

والسبب ليس أن الاقتصاد البريطاني يعيش لحظة قوة صافية.

السبب أن التضخم لا يزال قادراً على العودة من باب الطاقة.

بنك إنجلترا أمام معادلة مزعجة:

إذا ارتفع النفط، ارتفعت كلفة المعيشة.
وإذا ارتفعت كلفة المعيشة، ارتفعت توقعات التضخم.
وإذا ارتفعت توقعات التضخم، يصبح خفض الفائدة ترفاً لا يملكه البنك.

لهذا تحرك الجنيه مؤخراً بقوة.

ليس لأن بريطانيا بلا مشاكل.

بل لأن السوق بدأ يقول:
ربما بنك إنجلترا سيكون مجبراً على التشدد أكثر مما كان يظن.

العوام يرون ارتفاع الجنيه فيقولون:
الاقتصاد قوي.

المحترف يسأل:
هل الجنيه يصعد بسبب القوة؟
أم بسبب الخوف من فائدة أعلى؟

الفرق كبير.

العملة قد ترتفع أحياناً لأن الاقتصاد مزدهر.

وقد ترتفع أحياناً لأن البنك المركزي مضطر لتشديد السياسة حتى لا يفلت التضخم.

والحالة البريطانية أقرب إلى الثانية.

بريطانيا ليست أميركا.

اقتصادها أكثر حساسية للطاقة، وأكثر عرضة لضغط تكلفة المعيشة، وأقل قدرة على تجاهل صدمة النفط إذا تحولت إلى أجور وأسعار وخدمات.

وهنا يصبح النفط أكثر من سلعة.

يصبح لاعباً داخل اجتماع بنك إنجلترا.

برميل النفط لا يملك صوتاً في لجنة السياسة النقدية.

لكنه أحياناً يرفع يده نيابة عن التضخم.

إذا بقي النفط مستقراً، قد يستطيع بنك إنجلترا الانتظار.

أما إذا عاد النفط للصعود، خصوصاً مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط، فالسؤال لن يكون:
هل يرفع البنك الفائدة؟

بل:
كم يستطيع أن ينتظر قبل أن يرفعها؟

وهذا ما تفهمه الأسواق الآن.

الجنيه لا يصعد لأنه مطمئن.

يصعد لأن الفائدة البريطانية عادت إلى الطاولة.

في الأسواق، لا تراقب القرار فقط.

راقب السبب الذي يجبر صانع القرار على تغيير لهجته.

لأن أحياناً أخطر رفع فائدة…
هو الرفع الذي لا يريده البنك، لكن التضخم يفرضه عليه.

ابقَ قريباً… السوق لا يشرح نفسه مرتين.

#بنك_إنجلترا #الجنيه_الإسترليني #التضخم #النفط #الأسواق_المالية