الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

تضخم يبرد… ونفط يشعل

الولايات المتحدة تستأنف ضرباتها على إيران، وبيانات التضخم الأمريكية جاءت أضعف من المتوقع.

للوهلة الأولى، كان يفترض أن يكون هذا خبراً مريحاً للسوق.

التضخم السنوي تباطأ.
القراءة الشهرية هبطت.
والوقود كان السبب الأكبر في تخفيف الضغط.

لكن السوق لم يحتفل كثيراً.

لماذا؟

لأن التضخم الذي هبط بالأمس…
قد يعود غداً من بوابة النفط.

وهنا المشكلة.

بيانات CPI تقيس ما حدث.

أما السوق فيسعّر ما سيحدث.

إذا كان انخفاض التضخم سببه هبوط الطاقة، ثم عادت الطاقة للصعود بسبب الخليج وهرمز وإيران، فالسوق لن يتعامل مع الرقم كراحة كاملة.

سيتعامل معه كراحة مؤقتة.

العوام يرون الرقم فيقولون:
التضخم هبط، إذن الفيدرالي سيرتاح.

المحترف يسأل:
هل هبط التضخم فعلاً؟
أم أن برميل النفط سيأخذ الرقم الجميل ويمزقه في الشهر القادم؟

الفرق كبير.

ترامب يقول إن أميركا ستقوم بالكثير من الصفقات مع العراق، وستأخذ الكثير من النفط.

ويتراجع عن رسوم الحماية البالغة 20% على الشحن عبر مضيق هرمز، مستبدلاً إياها بصفقات تجارية واستثمارية.

هذه ليست تفاصيل سياسية فقط.

هذه محاولة لإدارة فاتورة الطاقة.

لأن واشنطن تعرف أن الحرب إذا رفعت النفط كثيراً، ستضغط على المستهلك، والتضخم، والفيدرالي، والأسهم، وربما الانتخابات أيضاً.

لكن في الجهة الأخرى، القيادة المركزية الأمريكية تؤكد ضربات جديدة ضد إيران.

وترامب يهدد بتوسيع الضغط نحو الجسور ومحطات الطاقة إذا لم تعد طهران إلى المفاوضات.

إذن الرسالة مزدوجة:

يد تضغط عسكرياً.
ويد تحاول ترتيب النفط والتجارة.

وهنا يصبح السوق عالقاً بين رقمين:

رقم CPI البارد.
ورقم النفط الساخن.

إذا بقي النفط مرتفعاً، لن يهم كثيراً أن تضخم يونيو كان أفضل من المتوقع.

لأن الفيدرالي لا يدير السياسة النقدية من مرآة الخلف.

يديرها من احتمال التضخم القادم.

وهذا ما يجعل الذهب في موقف معقد.

التصعيد يدعمه كملاذ آمن.

لكن ارتفاع النفط يدعم الفائدة، والفائدة تضغط عليه.

أما الدولار، فيقرأ المشهد من زاوية أخرى:

إذا ظل الفيدرالي مضطراً للتشدد، فالدولار يجد أرضية.

حتى لو تباطأ التضخم العام.

لذلك لا تختصر الخبر في جملة:
التضخم هبط.

الجملة الأدق:
التضخم هبط، لكن النفط عاد ليكتب الاعتراض.

في الأسواق، الأرقام لا تعيش وحدها.

تعيش داخل السياق.

واليوم، السياق اسمه:
هرمز، إيران، النفط، والفيدرالي.

ابقَ قريباً… السوق لا يشرح نفسه مرتين.

#التضخم #الفيدرالي #النفط #إيران #الدولار