الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

هدنة في الجو… وألغام في البحر

أميركا وإيران أوقفتا الضربات مؤقتًا، فانخفض النفط وبدأت الأسواق تتنفس.
لكن من يظن أن الأزمة انتهت، يقرأ صوت الصواريخ… ولا يقرأ ما يجري خلفها.
الوساطات ما زالت مستمرة، والاتصالات تتحرك عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة، لكن لا اتفاق نهائيًا حتى الآن.
هناك توقف متبادل للهجمات.
وهناك فرق كبير بين توقف القتال… وانتهاء أسباب القتال.
إيران تريد ضمانات، وتشكك في نوايا واشنطن.
ترامب أعطى الدبلوماسية مساحة، لكنه لم يسحب الخيار العسكري من الطاولة.
أما إسرائيل، فتتحدث بلغة مختلفة تمامًا.
نتنياهو يقول إن الحرب لن تنتهي إلا بسقوط النظام الإيراني، أو إضعافه إلى درجة تجبره على التخلي عن برنامجه النووي.
بمعنى أوضح:
واشنطن تبحث عن مخرج.
إيران تبحث عن ضمان.
وإسرائيل تبحث عن نتيجة أكبر من مجرد وقف إطلاق النار.
وهنا نفهم لماذا تبدو الهدنة هادئة في العناوين… وهشة في الواقع.
المشكلة لم تعد محصورة في إيران وإسرائيل.
مضيق هرمز ما زال في قلب معادلة الطاقة العالمية، وحركة السفن لم تعد تفصيلًا تجاريًا، بل ورقة سياسية يمكن أن تحرك النفط والتضخم والفائدة خلال ساعات.
وفي الجهة الأخرى، تتصاعد الهجمات على السفن والموانئ في البحر الأسود، مهددة صادرات الحبوب وناقلات الطاقة.
أي أن العالم يواجه ضغطًا على ممرين في الوقت نفسه:
ممر ينقل النفط.

وممر ينقل الغذاء.
عندما تضطرب البحار، لا ترتفع كلفة الشحن فقط… بل ترتفع كلفة الحياة نفسها.

الجمهور يراقب توقف الطائرات.
أما المحترف، فيراقب السفن التي ما زالت مترددة في العبور، وشركات التأمين التي ترفع أسعارها، والبنوك المركزية التي تحاول معرفة ما إذا كان التضخم هدأ فعلًا… أم أخذ استراحة قصيرة.
انخفاض النفط قد يخفف الضغط على التضخم، ويمنح البنوك المركزية مساحة أكبر للانتظار.

لكن ارتفاع أسعار الحبوب، واضطراب الشحن، وعودة أي تصعيد في هرمز قادر على قلب المعادلة من جديد.
لهذا لا تقرأ الهدنة على أنها نهاية للخطر.
اقرأها بوصفها مرحلة يعيد فيها كل طرف ترتيب أوراقه ومخزونه وشروطه.

السوق لا يكافئ من يطمئن عند أول هدوء…
بل من يعرف الفرق بين السلام، والاستراحة التي تسبق الجولة التالية.
فهل نحن أمام بداية تسوية سياسية؟
أم أن الصمت الحالي ليس إلا إعادة تحميل للسلاح؟
تابعني لتقرأ ما خلف حركة السوق.

#إيران #ترامب #النفط #مضيق_هرمز #الأسواق_المالية