الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

الطلب ثابت… لكن المشتري تغيّر

بلغ الطلب العالمي على الذهب 1,269 طنًا في الربع الثاني.
رقم يبدو إيجابيًا…
لكن الرقم وحده لا يشرح القصة.

إجمالي الطلب لم يتغير تقريبًا عن الفترة نفسها من العام الماضي، وارتفع بنحو 1% فقط مقارنة بالربع الأول بعد مراجعة بياناته.
المفاجأة الحقيقية لم تكن في حجم الطلب.
بل في هوية المشتري.

البنوك المركزية رفعت مشترياتها إلى 289 طنًا، بعد ربع أول ضعيف جرى تعديل تقديراته إلى نحو 57 طنًا فقط.
أي أن الشراء الرسمي عاد بقوة…
لكن بعد تباطؤ أكبر مما كان السوق يعتقد أصلًا.
وهنا يجب التفريق.

شراء المضارب قد يختفي عند أول هبوط.
أما البنك المركزي، فهو لا يشتري عادة ليبيع الأسبوع المقبل، بل لإعادة تشكيل احتياطياته، وتقليل الاعتماد على العملات، وبناء مخزن قيمة طويل الأجل.

المضارب يسأل: أين سيذهب السعر؟
أما البنك المركزي فيسأل: ماذا سأحتفظ به عندما تتغير قيمة العملات؟
لكن لا تقع في الخطأ المعاكس.

عودة البنوك المركزية لا تعني أن جميع محركات الذهب أصبحت قوية.
صناديق الذهب المتداولة شهدت خروجًا بنحو 45 طنًا.
الطلب على المجوهرات تراجع تحت ضغط الأسعار المرتفعة.
والاستثمار في السبائك والعملات عاد إلى مستويات أكثر طبيعية بعد ربعين استثنائيين.

بمعنى أوضح:
الذهب يحصل على دعم قوي من المشتري السيادي…
لكنه يواجه ترددًا من بعض المستثمرين والمستهلكين.
أما إجمالي الطلب في النصف الأول، فبلغ 2,522 طنًا بارتفاع سنوي قدره 2%، بينما وصلت قيمته إلى مستوى قياسي قرب 380 مليار دولار.

وهذا يكشف شيئًا مهمًا:
حجم الذهب المطلوب ارتفع قليلًا…
لكن الأموال التي دُفعت للحصول عليه ارتفعت كثيرًا.
الجمهور يرى أن كل طن جديد يسحب المعروض ويرفع السعر.
أما المحترف، فيعرف أن السعر تحكمه معادلة أوسع:
مشتريات البنوك المركزية،
تدفقات الصناديق،
قوة الدولار،
الفائدة والعوائد،
إنتاج المناجم،
وكمية الذهب التي تعود إلى السوق عبر إعادة التدوير.
لا يوجد عامل واحد يحكم الذهب.

لكن عندما يعود مشترٍ طويل الأجل بحجم البنوك المركزية، فهو يضع أرضية نفسية وهيكلية لا يمكن تجاهلها.

السؤال ليس فقط:
كم اشترت البنوك المركزية؟
بل لماذا ما زالت تشتري، رغم ارتفاع السعر، وارتفاع الفائدة، وتقلب الأسواق؟
ربما لأن من يدير احتياطيات الدول لا ينظر إلى الذهب كتجارة سريعة…
بل كتأمين ضد عالم أصبح أقل استقرارًا.

تابعني لتقرأ ما خلف حركة السوق.

#الذهب #البنوك_المركزية #مجلس_الذهب_العالمي #الأسواق_المالية #Gold