الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

الذهب يرتفع… لأن النفط هبط

تماسك الذهب فوق 4,050 دولارًا مع بداية الأسبوع.
لكن القصة هذه المرة ليست حربًا دفعت المستثمرين إلى الملاذ الآمن.

بل هدوءٌ محتمل خفّض النفط، وضغط على الدولار والعوائد، ففتح مساحة أمام الذهب للصعود.
وهنا تظهر المفارقة.
في الأسابيع الماضية، كان ارتفاع التوترات في الشرق الأوسط يرفع النفط.

وارتفاع النفط كان يعيد إشعال مخاوف التضخم.
ومخاوف التضخم كانت ترفع احتمالات تشديد الفيدرالي.
فتصعد العوائد والدولار…
ويتعرض الذهب للضغط، رغم أنه الأصل الذي يفترض أن يستفيد من الخوف.
أما اليوم، فانقلبت المعادلة.
تجدد الحديث عن مفاوضات أميركية إيرانية دفع النفط إلى الهبوط بأكثر من 5%.
وعندما يهبط النفط، لا يرى السوق وقودًا أرخص فقط.
يرى تضخمًا محتملًا أقل، وضغطًا أضعف على الفيدرالي لرفع الفائدة، وعوائد قد تجد صعوبة في مواصلة الصعود.
وهذا يصب في مصلحة الذهب.

الذهب لا يخاف ارتفاع النفط بحد ذاته… بل يخاف الفائدة التي قد يوقظها ارتفاع النفط.
كما تعرض الدولار للضغط، ووصل إلى أدنى مستوياته منذ منتصف يونيو، بالتزامن مع تحرك أميركي–ياباني مشترك لدعم الين.

وهذا منح الذهب دعمًا إضافيًا.
لأن ضعف الدولار يجعل المعدن أقل تكلفة على حائزي العملات الأخرى.

لكن لا تتعامل مع الصعود وكأنه محسوم.
الذهب ما زال عالقًا بين قوتين:
من جهة، هبوط النفط وتراجع العوائد وضعف الدولار.
ومن جهة أخرى، بقاء احتمال رفع الفائدة الأميركية قائمًا إذا جاءت بيانات الوظائف والتضخم قوية.

لهذا، لا تكفي مراقبة مستوى 4,050 دولارًا وحده.
السؤال الأهم:
لماذا بقي الذهب فوقه؟
هل لأن المشترين عادوا بقوة؟
أم لأن البائعين فقدوا مؤقتًا المبرر الذي كان يدفعهم إلى فتح مراكز جديدة؟

الفرق كبير.
فالصعود الذي يأتي من شراء حقيقي يختلف عن الصعود الذي يأتي من تراجع ضغوط البيع.

الأول قد يصنع اتجاهًا.
أما الثاني، فقد يصنع استراحة فقط.
الجمهور يرى النفط يهبط والذهب يصعد، فيظن أن العلاقة أصبحت ثابتة.

أما المحترف، فيراقب السلسلة كاملة:
النفط يؤثر في التضخم،
والتضخم يؤثر في الفائدة،
والفائدة تؤثر في العوائد والدولار،
ثم تصل النتيجة إلى الذهب.

المرحلة القادمة لن يحسمها النفط وحده.
بيانات الوظائف الأميركية هذا الأسبوع قد تعيد ترتيب المشهد بالكامل.

سوق عمل قوي قد يرفع رهانات التشديد من جديد ويضغط على الذهب.
أما بيانات أضعف، فقد تمنح الفيدرالي مساحة للانتظار، وتفتح الطريق أمام اختبار مستويات أعلى.
الذهب لم ينتصر بعد.

لكنه استفاد من تراجع خصمه الأخطر:
ليس النفط…
بل الخوف من أن يحوّل النفط المرتفع التضخم إلى فائدة أعلى.
تابعني لتقرأ ما خلف حركة السوق.

#الذهب #النفط #الدولار #الفيدرالي #الأسواق_المالية