الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

واشنطن تدخل معركة الين

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يقول إن واشنطن لن تتردد في المشاركة بتدخلات مشتركة إضافية لدعم الين.
هذه ليست جملة عابرة.

لأن المضارب كان يواجه سابقًا بنك اليابان ووزارة المالية اليابانية.
أما اليوم، فهو يعرف أن الخزانة الأميركية قد تدخل الطرف الآخر من الصفقة.

وهذا يغيّر حساب المخاطرة.
الجمهور ينظر إلى سعر الدولار أمام الين، ويسأل:
هل ارتفع الين أم انخفض؟
أما المحترف، فيراقب سؤالًا أخطر:
من يقف مستعدًا للشراء عندما يبدأ المضاربون بالبيع؟
التدخل المشترك يرفع سقف الردع.

فالمتداول الذي يبيع الين لم يعد يعرف متى ستتدخل اليابان، ولا حجم التدخل، ولا ما إذا كانت واشنطن ستشارك مرة أخرى.
وقد تكفي هذه الضبابية وحدها لدفع بعض الصناديق إلى تخفيض مراكزها، خصوصًا بعد سنوات من تحول بيع الين إلى صفقة مزدحمة.

أقوى تدخل ليس الذي يشتري أكبر كمية من العملة… بل الذي يجعل المضارب يخاف من الضغط على زر البيع.
لكن التدخل لا يلغي المشكلة الأساسية.

الفائدة اليابانية ما زالت أقل من الفائدة الأميركية بفارق واضح.
وهذا يجعل الاقتراض بالين منخفض التكلفة، ثم تحويل الأموال إلى الدولار أو أصول ذات عائد أعلى، صفقة مغرية.
ما يُعرف بتجارة العائد أو الـCarry Trade.

طالما بقي هذا الفارق واسعًا، سيظل هناك طلب على بيع الين.
لكن اختصار ضعف العملة في الفائدة وحدها سيكون تبسيطًا مريحًا أكثر مما ينبغي.

السوق يراقب أيضًا:
السياسة المالية اليابانية،
حجم الإنفاق الحكومي،
أسعار النفط التي ترفع تكلفة الواردات،
ثقة المستثمرين في بنك اليابان،
وتوقعات الفيدرالي الأميركي.

لهذا قد ينجح التدخل في رفع الين بعنف خلال ساعات أو أيام.
لكن استدامة الحركة تحتاج إلى شيء أبعد من شراء العملة.
تحتاج إلى سياسة تجعل الاحتفاظ بالين أكثر جاذبية، أو تجعل بيعه أقل ربحًا.

رفع الفائدة اليابانية قد يساعد.
تراجع الفائدة الأميركية قد يساعد.
انخفاض النفط قد يقلل الضغط على الميزان التجاري والتضخم.
أما التدخل وحده، فقد يعاقب المضارب…
دون أن يزيل الدافع الذي جعله يبيع.
وهنا تظهر المفارقة.

السلطات لا تحتاج دائمًا إلى تغيير الاتجاه نهائيًا.
أحيانًا يكفيها أن تجعل الطريق مكلفًا ومتقلبًا، حتى لا يتحول ضعف العملة إلى حركة أحادية يراهن عليها الجميع.

لهذا قد تصبح أزواج الين أكثر خطورة خلال الفترة المقبلة.
هبوط سريع للدولار أمام الين عند ظهور تدخل.

ثم محاولة ارتداد عندما تعود فروق العوائد إلى الواجهة.
الجمهور يرى هذه الحركات كفوضى.

أما المحترف، فيفهم أنها معركة بين قوتين:
السياسة تستطيع تغيير السعر بالقوة مؤقتًا.
لكن الاقتصاد هو الذي يحدد إن كان السعر الجديد يستطيع البقاء.
بيسنت رفع كلفة المضاربة على الين.

لكن السؤال الحقيقي ليس هل ستتدخل واشنطن مرة أخرى؟
بل:
كم مرة تستطيع السلطات التدخل، قبل أن تضطر إلى علاج الأسباب التي جعلت التدخل ضروريًا أصلًا؟

تابعني لتقرأ ما خلف حركة السوق.

#الين_الياباني #الدولار #بنك_اليابان #الفائدة #أسواق_العملات