الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات
X الذهب

الصناديق عادت إلى الذهب… لكن الرسالة أهم من الرقم

بعد شهرين من البيع، عادت التدفقات إلى صناديق الذهب المتداولة.

مجلس الذهب العالمي يقول إن الصناديق المدعومة فعليًا بالذهب استقطبت نحو 3 مليارات دولار خلال يوليو.
وارتفعت الحيازات 23 طنًا إلى 4,068 طنًا.
بينما وصلت الأصول المدارة إلى نحو 530 مليار دولار.
للوهلة الأولى، قد يبدو الرقم صغيرًا أمام سوق بهذا الحجم.
لكن أهمية التدفقات لا تأتي من قيمة شهر واحد فقط…
بل من الجهة التي بدأت تشتري، والتوقيت الذي اختارته للعودة.
أوروبا قادت الحركة بنحو ملياري دولار.
بريطانيا أضافت قرابة 875 مليونًا.
وسويسرا نحو 657 مليونًا.

وهذا يعني أن المستثمر الأوروبي لم ينتظر الذهب عند قمته حتى يدخل.
عاد بعد هبوط الأسعار وتراجع الحيازات في يونيو، مستغلًا الضعف لإعادة بناء مراكزه.
المستثمر المتأخر يشتري عندما يرتفع الذهب… أما رأس المال الصبور، فيبدأ بالعودة عندما يفقد السوق حماسه.
آسيا أضافت أيضًا نحو 616 مليون دولار.
وكانت الصين المحرك الأكبر، مع ضعف سوق الأسهم المحلي وتراجع العوائد، ما خفّض تكلفة الاحتفاظ بالذهب وزاد الطلب عليه كوسيلة لتنويع المحافظ.
أما الهند، فسجلت تدفقات أكثر تواضعًا قرب 157 مليون دولار.
وهنا نرى أن الذهب لا يحصل على الدعم من سبب واحد.
المستثمر الأوروبي يراه فرصة بعد التصحيح.
والمستثمر الصيني يراه ملاذًا من تقلب الأسهم.
والمستثمر العالمي يراه أداة تنويع أمام الفائدة والجغرافيا السياسية وضعف الثقة بالعملات.
لكن هل انتهى البيع وأصبحت الطريق مفتوحة للصعود؟
ليس بهذه السرعة.
تدفقات يوليو البالغة 3 مليارات دولار جاءت بعد خروج ضخم بلغ 8.9 مليارات في يونيو.
أي أن الصناديق عادت إلى الشراء…
لكنها لم تسترد بعد كل ما باعته في الشهر السابق.
كما أن أميركا الشمالية، وهي أضخم سوق استثماري، أضافت 71 مليون دولار فقط.
رقم محدود جدًا، وما زالت المنطقة في صافي خروج منذ بداية العام.

وهذا يعني أن أكبر موجة محتملة من السيولة لم تدخل بعد.
الجمهور يرى 3 مليارات دولار ويقول:
المؤسسات عادت للذهب.
أما المحترف، فيسأل:
هل العودة عالمية فعلًا؟

أم أنها إعادة تمركز أوروبية وآسيوية، بينما المستثمر الأميركي ما زال مترددًا؟
الفرق كبير.

لأن دخول الصناديق الأميركية بقوة قد يخلق طلبًا أكثر استمرارية وتأثيرًا على السعر.
أما بقاء التدفقات محصورة في مناطق محددة، فقد يمنح الذهب دعمًا، لكنه لا يمنع التصحيحات الحادة.

هناك أيضًا فرق بين ارتفاع الأصول المدارة وارتفاع الحيازات.
الأصول وصلت إلى 530 مليار دولار، لكن جزءًا من هذه الزيادة جاء من ارتفاع سعر الذهب نفسه.

أما المقياس الذي يكشف الشراء الفعلي بصورة أوضح، فهو زيادة الحيازات بمقدار 23 طنًا.
قيمة الصندوق ترتفع عندما يرتفع الذهب… لكن عدد الأطنان يرتفع فقط عندما تدخل أموال جديدة فعلًا.
ومنذ بداية العام، بلغت التدفقات العالمية نحو 11 مليار دولار، وزادت الحيازات بنحو 39 طنًا.
إيجابي بلا شك.

لكن إجمالي الحيازات البالغ 4,068 طنًا ما زال أقل من الرقم القياسي المسجل في فبراير عند 4,176 طنًا.
أي أن السوق استعاد جزءًا من الطلب، لكنه لم يصل بعد إلى حالة الاندفاع القصوى.

لهذا، تقرير يوليو يعزز الأرضية المتوسطة للذهب.
لا لأنه يضمن استمرار الصعود.
بل لأنه يظهر أن الانخفاضات بدأت تجذب مستثمرين مستعدين لبناء مراكز جديدة.

الاختبار القادم سيكون في أغسطس وسبتمبر:
هل تستمر التدفقات الأوروبية والآسيوية؟
هل تتحول أميركا الشمالية من خروج إلى شراء فعلي؟
وهل تحافظ الصناديق على حيازاتها إذا ارتفع الدولار أو عادت رهانات رفع الفائدة؟

الجمهور يراقب سعر الذهب فوق الشاشة.
أما المحترف، فيراقب من يشتري الذهب خلف الشاشة.
لأن السعر قد يرتفع بالمضاربة أيامًا…
لكن الاتجاه المتوسط يحتاج إلى أموال تدخل، وتشتري أطنانًا، ثم ترفض الخروج عند أول تصحيح.

يوليو قدم أول إشارة على عودة هذه الأموال.
لكن تحول الإشارة إلى موجة كاملة…
يحتاج أن تلحق أميركا بأوروبا وآسيا.
تابعني لتقرأ ما خلف حركة السوق.

#الذهب #صناديق_الذهب #مجلس_الذهب_العالمي #الاستثمار #الأسواق_المالية