الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

التضخم يتراجع… لكن الفيدرالي لم يصل بعد إلى زر الخفض

فدرالي نيويورك أرسل إشارة جديدة للأسواق.
توقعات المستهلكين للتضخم خلال العام المقبل تراجعت في يوليو إلى نحو 3.6%، بعد أن كانت 3.7% في يونيو.
التحرك صغير.
لكن توقيته مهم جدًا.

لأن هذه الإشارة جاءت بعد ساعات فقط من تقرير وظائف أظهر أن الاقتصاد الأميركي فقد 23 ألف وظيفة.
أي أن السوق أمام قصتين تتحركان في الاتجاه نفسه:
سوق العمل يبرد.

وتوقعات التضخم تبدأ بالهدوء.
وهذا بالضبط ما كان يحتاجه المستثمر حتى يقلص رهانات رفع الفائدة.
لكن هناك تفصيل يجب عدم تجاهله.
الرقم الصادر عن فدرالي نيويورك ليس قراءة التضخم نفسها.
وليس توقعًا رسميًا من أعضاء الفيدرالي لما ستكون عليه أسعار يوليو.
هو ببساطة سؤال للمستهلك الأميركي:
كم تتوقع أن ترتفع الأسعار خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة؟
والإجابة أصبحت أقل قليلًا.
لماذا يهم هذا الرقم إذًا؟
لأن توقعات التضخم قد تتحول إلى تضخم حقيقي.
إذا توقع العامل أن ترتفع الأسعار بقوة، سيطالب بأجر أعلى.
وإذا توقعت الشركة أن تكاليفها سترتفع، قد ترفع الأسعار مسبقًا.
وهكذا تصبح التوقعات جزءًا من المشكلة نفسها.
لذلك عندما تبدأ توقعات المستهلك بالانخفاض، يتنفس الفيدرالي قليلًا.

ليس لأن التضخم انتهى…
بل لأن خطر أن يصبح التضخم المرتفع جزءًا دائمًا من سلوك الناس يبدأ بالتراجع.
الفيدرالي لا يحارب الأسعار فقط… يحارب أيضًا الاعتقاد بأن الأسعار ستستمر بالارتفاع.
وهنا تصبح بيانات الوظائف الأخيرة أكثر أهمية.

لو كان الاقتصاد يضيف 200 ألف وظيفة شهريًا، والأجور تتسارع، لكان تراجع توقعات التضخم من 3.7% إلى 3.6% تفصيلًا صغيرًا.
لكن الاقتصاد فقد وظائف.
والمشاركة في سوق العمل انخفضت.
والأجور تباطأت.

ثم جاءت توقعات التضخم لتنخفض قليلًا أيضًا.
فجأة أصبحت حجة رفع الفائدة في سبتمبر أصعب.
ولهذا تراجعت احتمالات الرفع إلى منطقة 40% تقريبًا، وأصبح التثبيت هو السيناريو الأكثر ترجيحًا.
لكن هل يعني ذلك أن الفيدرالي سيخفض الفائدة؟
ليس بعد.

وهنا أختلف مع القراءة المتسرعة للسوق.
الفيدرالي ما زال يواجه تضخمًا أعلى بوضوح من هدف 2%.
ومتوسط توقعات التضخم لعام واحد عند 3.6% لا يزال مرتفعًا.
أي أن الرسالة ليست:
التضخم أصبح ضعيفًا.
بل:
التضخم لم يعد يتدهور بالسرعة التي كان يخشاها السوق.
وهذا فارق مهم جدًا.
بالنسبة للذهب، هذه البيئة مثالية تقريبًا.

كلما انخفض احتمال رفع الفائدة، تقل جاذبية الدولار والعوائد.
تنخفض تكلفة الاحتفاظ بالذهب.
وتتحرك السيولة نحو المعدن.
ولهذا رأينا الذهب يقفز إلى منطقة 4,340 دولارًا بعد تقرير الوظائف.

لكن الحركة التالية لن يقررها تقرير توقعات المستهلكين وحده.
الاختبار الحقيقي سيكون في CPI.

إذا جاء التضخم الفعلي أضعف من المتوقع، ستبدأ القصة بالاكتمال:
وظائف ضعيفة.
توقعات تضخم أهدأ.
تضخم فعلي يتراجع.

عندها قد ينتقل السوق من سؤال:
هل سيرفع الفيدرالي؟
إلى سؤال مختلف تمامًا:
متى يمكنه أن يبدأ التخفيف؟
وهذه نقلة كبيرة لصالح الذهب.
أما إذا جاءت بيانات التضخم قوية، فالمشهد سيتغير بسرعة.
قد ترتفع العوائد.
يتعافى الدولار.
وتعود رهانات رفع سبتمبر إلى الواجهة.
ولهذا يجب ألا نبالغ في قراءة رقم واحد.
الجمهور يرى 3.6% ويقول:
التضخم انتهى.

أما السوق الحقيقي فيسأل:
هل هذه بداية اتجاه؟
أم مجرد شهر هادئ داخل مشكلة ما زالت أكبر من هدف الفيدرالي؟

الذهب حصل هذا الأسبوع على دعم قوي من الوظائف.
واليوم حصل على إشارة إضافية من توقعات التضخم.
لكن المفتاح القادم ليس في توقعات المستهلكين…
بل في الأسعار التي سيدفعونها فعلًا.

إذا أكد CPI القصة نفسها، فقد يتحول زخم الذهب الحالي من ردة فعل على البيانات…
إلى إعادة تسعير أوسع لمسار الفائدة الأميركي كله.

تابعني لتقرأ ما خلف حركة السوق.

#الذهب #التضخم #الفيدرالي #الدولار #الفائدة_الأميركية