الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات
X الحرب والسياسة

أميركا لم تعد تسأل الدول: أي تقنية ستشترون؟ بل: مع أي معسكر ستكونون؟

الحرب بين أميركا والصين دخلت مرحلة جديدة.

في البداية كانت الحرب على الرسوم الجمركية.

ثم انتقلت إلى الرقائق.

بعدها إلى المعادن النادرة.

واليوم وصلت إلى شيء أخطر:

من يملك شبكة الذكاء الاصطناعي التي ستعمل عليها بقية دول العالم؟

واشنطن تستعد لإرسال رسالة إلى 35 دولة.

المضمون، رغم اللغة الدبلوماسية، واضح جدًا:

لا يمكن أن تكون داخل النظام الأميركي… وفي الوقت نفسه داخل النظام الذي تبنيه الصين.

وهذه ليست مجرد مشكلة عضويات.

لأن Pax Silica ليست ناديًا لمناقشة ChatGPT والنماذج اللغوية.

المشروع الأميركي يمتد عبر السلسلة كلها:

المعادن الحرجة.
الطاقة.
مراكز البيانات.
أشباه الموصلات.
التصنيع المتقدم.
البنية التحتية.
ثم نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها.

بمعنى آخر:

أميركا تحاول بناء اقتصاد كامل للذكاء الاصطناعي داخل شبكة من الدول الموثوقة.

والصين تحاول بناء شبكة مقابلة.

لماذا كازاخستان مهمة؟

هنا تصبح كازاخستان مثالًا ممتازًا لفهم المشكلة.

لماذا تهتم واشنطن بدولة مثل كازاخستان؟

ليس لأنها ستنتج النموذج الأقوى في العالم غدًا.

بل لأنها تملك ما يحتاجه من سينتج ذلك النموذج:

المعادن.
الموارد.
الموقع.
وسلاسل الإمداد.
وهذا يخبرنا أن حرب الذكاء الاصطناعي ليست حرب برامج فقط.
الذكاء الاصطناعي يحتاج رقائق.
والرقائق تحتاج مصانع.

والمصانع تحتاج معادن.

ومراكز البيانات تحتاج كهرباء هائلة.

والكهرباء تحتاج بنية تحتية.

لهذا عندما تقول أميركا لدولة:

اختر معسكرًا…

فهي لا تسألها فقط:

هل ستستخدم نموذجًا أميركيًا أم صينيًا؟

هي تسألها أيضًا:

لمن ستعطي معادنك؟

أي رقائق ستسمح بدخولها؟

مع من ستبني مراكز البيانات؟

وأي معايير أمنية ستستخدم؟

حرب باردة جديدة… لكن بأدوات مختلفة

هنا يصبح المشهد أقرب إلى الحرب الباردة.

لكن بدل حلف الناتو وحلف وارسو…

قد نحصل على:

سلاسل تكنولوجيا أميركية
مقابل
سلاسل تكنولوجيا صينية.

الصين لديها نقطة قوة مختلفة.

النماذج الصينية مفتوحة الأوزان أصبحت أكثر قدرة على منافسة الأنظمة الأميركية المغلقة، وهذا يجعلها جذابة للدول التي تريد ذكاءً اصطناعيًا أقل تكلفة وأقل اعتمادًا على الشركات الأميركية.

ولهذا تحاول أميركا حماية شيء أكبر من ريادتها التقنية.
هي تحاول حماية الشبكة.
لأن أكبر شركة ذكاء اصطناعي في العالم لا تكفي وحدها إذا كانت الصين تسيطر على جزء كبير من المعادن والمعالجة، وإذا اختارت دول أخرى بناء مراكز بياناتها على تكنولوجيا صينية.

وهنا تأتي عبارة الرسالة الأميركية بمعناها الحقيقي:

من يحاول أن يكون جزءًا من كل شيء… قد ينتهي بلا مكان حقيقي داخل أي معسكر.

لكن واشنطن تواجه مشكلة

هناك دول كثيرة لا تريد الاختيار.

الهند تريد التكنولوجيا الأميركية والتجارة مع الصين.

دول الخليج تريد الرقائق والاستثمارات الأميركية، لكنها تملك علاقات تجارية ضخمة مع بكين.

ودول آسيا الوسطى تحتاج الصين اقتصاديًا، وفي الوقت نفسه تحتاج الغرب لتجنب الاعتماد الكامل عليها.

لذلك فإن إجبار الدول على الاختيار قد يقوي التحالف الأميركي…

وقد يدفع بعضها أيضًا إلى البحث عن استقلال تقني أكبر من المعسكرين.

وهنا أرى أن القصة الأهم ليست الرسالة التي ستُرسل إلى 35 دولة.

القصة هي أن:

العولمة التقنية نفسها بدأت تتشقق.

كان العالم يبني سلسلة توريد واحدة.

الصين تصنع.

تايوان تنتج الرقائق.

أميركا تصمم.

دولة ثالثة توفر المعادن.

وشركة أوروبية تبيع المعدات.

أما المرحلة القادمة فقد تكون مختلفة:

سلسلة أميركية.
وسلسلة صينية.
وقواعد تصدير مختلفة.
ورقائق مختلفة.
ونماذج مختلفة.

حتى المعايير الأمنية قد تصبح مختلفة.

وهذا سيجعل الذكاء الاصطناعي ليس فقط أكبر ثورة تكنولوجية في هذا العقد…

بل ربما واحدًا من أهم أدوات إعادة رسم التحالفات الدولية.

السؤال الحقيقي لم يعد: من يملك أفضل نموذج؟

الحرب القادمة على الذكاء الاصطناعي لن يكون السؤال فيها: من يملك أفضل نموذج؟
السؤال سيكون:
كم دولة تستطيع أن تجعل هذا النموذج يعمل داخل اقتصادها؟
و كم معدنًا وطاقة ورقاقة تستطيع أن تضع خلفه؟

ومن هنا نفهم لماذا بدأت واشنطن تقول لحلفائها شيئًا لم تكن تحتاج قوله قبل سنوات:

ربما حان وقت الاختيار.

#الذكاء_الاصطناعي #أمريكا #الصين #Pax_Silica #أشباه_الموصلات #الرقائق #المعادن_النادرة #التكنولوجيا #الاقتصاد_العالمي #الأسواق_المالية