الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

وول ستريت تستعد لسوق لا ينام… لكن السيولة ما زالت تنام
منذ عقود، كان المستثمر العالمي مضطرًا أن يعيش بتوقيت نيويورك.

يريد شراء إنفيديا من طوكيو؟
ينتظر.
خبر كبير صدر في آسيا؟
ينتظر افتتاح أميركا، أو يتعامل مع سوق ممتد محدود السيولة.
من ديسمبر، ناسداك تريد تغيير هذه القاعدة.
23 ساعة تداول.
خمسة أيام أسبوعيًا.

وساعة واحدة فقط تتوقف فيها الآلة.
وهذا تغيير أكبر مما يبدو.
لأن السوق الأميركي لن يصبح فقط أكبر سوق أسهم في العالم…
بل سيصبح سوقًا يمكن للعالم كله تقريبًا التعامل معه في ساعات العمل المحلية.

المستثمر في الخليج يستطيع فتح السوق صباحًا.
المستثمر في آسيا يتداول خلال يومه.
والصندوق الأوروبي لن يضطر دائمًا للانتظار حتى فترة بعد الظهر للتفاعل مع سهم أميركي.

لكن هنا تأتي المفارقة:
فتح البورصة لا يعني أن السيولة ستفتح معها.
ناسداك نفسها تقول إن السيولة ستظل في البداية مركزة في ساعات التداول التقليدية.
وهذا يعني أنك قد تستطيع شراء سهم الساعة 2 صباحًا في نيويورك…

لكن الفرق بين سعر الشراء والبيع قد يكون أكبر.
عدد المشترين والبائعين أقل.
وأمر متوسط الحجم قد يحرك السعر أكثر مما كان سيحركه خلال جلسة نيويورك.

دراسة عرضتها ناسداك عن التداول الليلي الحالي وجدت أن تكلفة التنفيذ يمكن أن تكون أعلى بوضوح، وأن السبريدات اتسعت في بعض الدراسات بنحو ثلاثة أضعاف.
وهنا تظهر الخدعة النفسية.

المتداول يرى:
23 ساعة تداول = 23 ساعة فرص.
لكن المحترف يسأل:
23 ساعة من أي نوع من السيولة؟
هناك فرق بين سوق مفتوح…
وسوق عميق.
الخبر الآخر المهم أن الأسواق ستصبح أسرع في استيعاب الأخبار.
شركة أميركية تعلن خبرًا خلال جلسة آسيا؟
لن ينتظر السعر حتى الصباح الأميركي.
قرار صيني مفاجئ؟
تصعيد جيوسياسي؟
زلزال في أسواق اليابان؟
يمكن لسهم أميركي أن يبدأ إعادة التسعير فورًا.
وهذا جيد لكفاءة السوق.

لكنه يعني أيضًا أن ظاهرة قديمة ستضعف تدريجيًا:
فجوة الافتتاح.
اليوم خبر كبير يصدر ليلًا، فيستيقظ السهم صباحًا على فجوة 8% أو 10%.

مستقبلًا، جزء أكبر من هذه الحركة قد يحدث تدريجيًا أثناء الليل بدل انتظار جرس الافتتاح.
لكن المخاطر لن تختفي.

قد يحدث العكس أحيانًا.
خبر ضخم + سيولة ضعيفة = حركة أكبر وأسرع.
ولهذا بدأت الجهات التنظيمية ببناء حماية خاصة للجلسة الليلية، منها نطاقات سعرية حول الأسعار المرجعية، مع إمكانية وقف التداول تنظيميًا إذا أصبحت الحركة غير طبيعية.
القصة إذًا ليست أن ناسداك أصبحت كالكريبتو.
الكريبتو يعمل 24/7 تقريبًا دون إغلاق أسبوعي.
ناسداك ستبقى مختلفة:
23 ساعة.
خمسة أيام.
ساعة صيانة يومية.
وعطلة نهاية أسبوع.
لكن الاتجاه واضح.

بورصة لندن تخطط هي الأخرى لجلسة ليلية في 2027، وCboe تعمل على 23/5 أيضًا. أي أننا لا نتحدث عن تجربة منفردة، بل عن تحول في بنية الأسواق العالمية نفسها.
بعد سنوات قد يبدو غريبًا أننا كنا ننتظر 9:30 صباحًا في نيويورك حتى «يبدأ السوق».

لأن التكنولوجيا ألغت الحدود الجغرافية منذ سنوات…
والبورصات الآن تبدأ بإلغاء حدود الوقت.

لكن بالنسبة للمتداول، هناك قاعدة ستبقى كما هي:
زيادة ساعات التداول لا تعني زيادة الفرص الجيدة بنفس النسبة.
قد يصبح السوق مفتوحًا 23 ساعة…

لكن أفضل السيولة قد تبقى متاحة لجزء صغير من هذه الساعات.
وهنا الفرق بين أن تملك إمكانية التداول طوال اليوم…
وبين أن تعرف متى لا يجب أن تتداول.

#ناسداك #وول_ستريت #الأسهم_الأمريكية #التداول #الاستثمار #الأسواق_المالية #Nasdaq #WallStreet