الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

أميركا تستخدم آخر خطوط الدفاع عن النفط… والمشكلة أن الأزمة لم تنتهِ

هناك رقم في سوق النفط يستحق مراقبته أكثر من سعر البرميل نفسه:
293.4 مليون برميل.
هذا ما تبقى حاليًا في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي.
أدنى مستوى منذ ديسمبر 1982.

ومن بداية العام فقط، خرج منه أكثر من 120 مليون برميل.
لماذا؟
لأن وظيفة هذا الاحتياطي أساسًا أن يظهر عندما تفشل السوق العادية.
حرب.
حصار.
تعطل مضيق.
انقطاع إمدادات.

وعندما أغلقت أزمة إيران وهرمز جزءًا كبيرًا من تدفقات النفط العالمية، بدأت واشنطن تستخدم المخزون لكسر صدمة الأسعار ومنح المصافي براميل إضافية.
المشكلة أن الاحتياطي يعمل مثل طفاية الحريق.
وجودها يطمئنك…

لكن كلما استخدمتها، تصبح أقل قدرة على مواجهة الحريق التالي.
وهنا المفارقة الحالية.
برنت اليوم فوق 91 دولارًا.
المفاوضات مع إيران متعثرة.
حركة هرمز لم تعد طبيعية.
والاحتياطي الأميركي في الوقت نفسه وصل إلى أدنى مستوى في أكثر من أربعة عقود.
هذا لا يعني أن أميركا ستنفد من النفط.

أميركا اليوم أكبر منتج للنفط في العالم، وأقل اعتمادًا على الواردات مما كانت عليه في الثمانينيات. لذلك مقارنة رقم الاحتياطي وحده بعام 1982 لا تعني أن وضع الأمن الطاقي الأميركي أصبح أسوأ بالضرورة.

لكن المشكلة مختلفة:
قدرة الحكومة على امتصاص صدمة إضافية أصبحت أقل.
تخيل أن هرمز يتعرض لتعطيل أكبر.
أو تضرب منشآت نفطية جديدة.
أو يدخل طرف آخر في الحرب.

قديمًا كان بإمكان واشنطن أن تقول للسوق:
لدينا مئات الملايين من البراميل نستطيع إطلاقها.
اليوم هذه الورقة ما زالت موجودة…
لكنها أصبحت أصغر بكثير.
وهناك تفصيل آخر غالبًا يضيع في العناوين.
الـ172 مليون برميل التي تستخدمها واشنطن ليست كلها «مفقودة».

جزء كبير منها قروض نفطية يجب أن تعود لاحقًا، مع علاوة إضافية من البراميل.
أي أن أميركا تشتري الوقت الآن…
مقابل إعادة بناء المخزون لاحقًا.
لكن هذا يخلق مشكلة مستقبلية أيضًا.
عندما تنتهي الأزمة ويبدأ النفط بالعودة إلى الاحتياطي، تصبح الحكومة نفسها مشترٍ كبيرًا.

وهذا يعني أن انتهاء أزمة هرمز لا يعني بالضرورة انهيار أسعار النفط بسهولة.
قد يختفي طلب الطوارئ…
ثم يظهر طلب إعادة التخزين.
وهنا تصبح قصة النفط أطول من الحرب نفسها.

السوق اليوم يركز على سؤال:
متى يعود هرمز؟
أما السؤال الذي سيأتي بعده فهو:
كيف ستعيد أميركا عشرات الملايين من البراميل إلى مخزونها دون أن تضغط على السوق والأسعار؟

لهذا لا أرى مستوى 293 مليون برميل مجرد رقم تاريخي.
هو مقياس لكمية الذخيرة التي استخدمتها واشنطن حتى الآن في حربها مع أزمة الطاقة.

والأهم…
أن المعركة التي أجبرتها على استخدام هذه الذخيرة لم تنتهِ بعد.

#النفط #الاحتياطي_النفطي #أمريكا #مضيق_هرمز #إيران #برنت #الطاقة #التضخم #الأسواق_المالية #الاقتصاد_الأمريكي