الحرب خرجت من هرمز… ودخلت السندات
المشكلة لم تعد أن النفط قد يرتفع بسبب إيران…
المشكلة أن الأصول التي يلجأ إليها العالم عادة عندما يخاف، بدأت هي نفسها تتعرض للضغط.
التوتر بين الولايات المتحدة وإيران عاد إلى الواجهة بقوة، وترامب لم يكتفِ بالحديث عن عدم تمديد الاتفاق، بل رفع سقف الخطاب تجاه إيران، ووصل الأمر إلى تهديد عُمان إذا تدخلت بطريقة لا ترضي واشنطن في ملف مضيق هرمز.
إيران بالمقابل وضعت مهلة، وهددت بالتصعيد.
والسوق؟
كعادته لا ينتظر السياسيين حتى ينتهوا من خطاباتهم.
النفط تجاوز 90 دولاراً، ومع ارتفاع النفط عاد شبح التضخم، ومع التضخم بدأ المستثمرون يبيعون السندات طويلة الأجل.
النتيجة؟
عائد سندات الخزانة الأميركية لـ30 عاماً وصل إلى قرابة 5.3%، وهو أعلى مستوى منذ 2007.
وهنا تحديداً تصبح القصة أكبر من إيران.
لأن ارتفاع عوائد السندات بهذا الشكل يعني أن المستثمر يطلب ثمناً أعلى حتى يقرض الحكومة الأميركية أمواله لثلاثين عاماً.
وبلغة أبسط:
حين يصبح إقراض أقوى اقتصاد في العالم أغلى… فالسوق لا يناقش الفائدة فقط، بل يناقش الثقة أيضاً.
وفي اليابان الصورة ليست ألطف كثيراً.
السندات الحكومية تتعرض لضغوط، والين بقي هشاً رغم تدخل أميركي ياباني مشترك لدعمه.
وهذه مفارقة تستحق الانتباه:
عادةً عندما يخاف العالم، نبحث عن الين والسندات.
اليوم الخوف نفسه يضغط على الين والسندات.
أما ترامب، فالمشكلة عنده لم تعد خارجية فقط.
استطلاع Reuters/Ipsos وضع نسبة تأييده عند 33%، وهي الأدنى في ولايته الحالية، بينما يتزايد قلق الأميركيين من استمرار الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة.
وهنا يصبح القرار السياسي أكثر تعقيداً:
التراجع قد يُقرأ ضعفاً…
والتصعيد قد يرفع النفط…
وارتفاع النفط قد يعيد التضخم…
والتضخم يضغط على السندات والفائدة والاقتصاد.
السوق أحياناً لا يخاف من الحرب بقدر ما يخاف من السلسلة التي تبدأ بعدها.
لذلك لا تراقب هرمز وحده.
راقب النفط، ثم التضخم، ثم السندات.
لأن أول صوت للحرب قد يأتي من السياسة…
لكن الفاتورة غالباً تظهر في سوق الدين.
تابعني إن كنت لا تكتفي بالعناوين.
#Iran #Hormuz #Oil #Trump