40 تريليون… والخطر ليس في الرقم
الدين الأميركي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة في التاريخ.
رقم مرعب؟
نعم.
لكن الغريب أن الـ40 تريليون نفسها ليست أخطر ما في القصة.
الأخطر هو ثمن هذه التريليونات.
الدين الأميركي وصل إلى 40.047 تريليون دولار، بعد أن كان أقل من 20 تريليون قبل أقل من عشر سنوات.
يعني خلال عقد تقريباً…
تضاعفت الفاتورة.
لكن المشكلة أن أميركا في الماضي كانت تستطيع اقتراض المال بفائدة رخيصة جداً.
اليوم الوضع مختلف.
فاتورة الفائدة وحدها أصبحت تقارب 1.1 تريليون دولار سنوياً.
لتصبح خدمة الدين واحدة من أكبر نفقات الحكومة الأميركية، بل تجاوزت بالفعل الإنفاق على Medicare خلال السنة المالية الحالية.
وهنا تبدأ الدائرة التي يجب أن نقلق منها.
الحكومة تعاني من عجز…
فتصدر مزيداً من السندات.
زيادة إصدار السندات تحتاج مشترين أكثر.
والمشتري يقول للحكومة:
سأقرضك… لكن أريد عائداً أعلى.
ترتفع العوائد.
فتصبح خدمة الدين أغلى.
فيزداد العجز.
فتحتاج الحكومة إلى المزيد من الاقتراض.
الدين يصنع الفائدة… والفائدة تبدأ بصناعة المزيد من الدين.
وهذه أخطر بكثير من مجرد مشاهدة عداد يرتفع على الشاشة.
قبل أيام، وصل عائد السند الأميركي لـ30 عاماً إلى مستويات لم نشاهدها منذ قرابة عقدين.
ليس لأن المستثمرين توقفوا عن شراء السندات الأميركية…
لكنهم أصبحوا يطلبون ثمناً أعلى مقابل حملها.
وهذا فارق ضخم.
حتى الخزانة الأميركية تدخلت هذا الأسبوع وضاعفت حجم بعض عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل بهدف دعم السيولة وتخفيف الضغط على العوائد.
وهنا المفارقة التي تستحق التفكير:
الدولة تصدر كميات هائلة من الدين لتمويل العجز…
ثم تبدأ بإعادة شراء جزء من الدين عندما تصبح عوائده مرتفعة ومزعجة.
لا، أميركا ليست على وشك الإفلاس غداً.
والدولار لن يختفي صباح الاثنين.
هذه القراءة السطحية نفسها لا تقل سوءاً عن تجاهل المشكلة بالكامل.
فالولايات المتحدة ما زالت تمتلك أكبر وأعمق سوق سندات في العالم، والدولار ما زال محور النظام المالي العالمي.
لكن السوق لا يسأل اليوم:
هل تستطيع أميركا دفع ديونها؟
السؤال أصبح أكثر ذكاءً:
كم ستدفع أميركا حتى يستمر العالم بإقراضها؟
وهذا السؤال يمس كل شيء تقريباً.
العوائد المرتفعة تضغط على العقارات.
ترفع تكلفة تمويل الشركات.
تضغط على الأسهم.
وتجعل خدمة الدين الحكومي أغلى.
وفي المقابل، أي محاولة لكبح العوائد قد تضغط على الدولار وتعيد السيولة نحو الذهب والأصول البديلة.
يعني أن رقم 40 تريليون لا يخص واشنطن وحدها.
هو رقم قد يظهر أثره لاحقاً في الفائدة، والسندات، والدولار، والذهب… وحتى في القسط الذي يدفعه الأميركي على منزله.
الدول لا تقع عندما يصبح دينها كبيراً فقط… بل عندما تصبح تكلفة الحفاظ على هذا الدين أكبر من قدرتها على تجاهله.
لهذا لا تراقب عداد الدين فقط.
راقب عائد السندات.
لأن العداد يخبرك كم اقترضت أميركا…
لكن العائد يخبرك كم أصبح السوق يطلب منها مقابل ذلك.
تابعني إن كنت لا تكتفي بالعناوين.
#الدولار #السندات #الذهب #الفائدة