الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

أميركا تفاوض إيران… من دون طاولة

الفكرة الأميركية تجاه إيران بدأت تصبح أوضح:
اضغط عليها عسكرياً حتى تشعر بالخطر…
واضغط عليها اقتصادياً حتى تصبح تكلفة الانتظار أكبر من تكلفة التفاوض.

هذه تقريباً قراءة الخبير توماس أودونيل للمشهد الحالي.
واشنطن لم تعد تراهن على أداة واحدة.
هناك وجود عسكري وحصار وضغط في منطقة هرمز من جهة…
ومن الجهة الثانية، عقوبات ومحاولات لخنق مصادر التمويل والنفط والتجارة الإيرانية.

ظاهرياً تبدو سياستان مختلفتان.
لكن فعلياً هما رسالة واحدة:
إما أن تفاوض بشروط أقل راحة… أو تدفع ثمناً أعلى للاستمرار.
وهنا يجب أن نفهم شيئاً مهماً.
العقوبات ليست دائماً بديلاً عن الحرب.
والحرب ليست دائماً نهاية للمفاوضات.
أحياناً الاثنان مجرد أدوات لتحسين موقعك قبل أن تجلس أساساً إلى الطاولة.

أميركا تحاول اليوم رفع تكلفة الوقت على إيران.
كل يوم إضافي يعني:
ضغطاً أكبر على التجارة.
مشكلة أكبر في تدفقات النفط.
تكلفة أعلى على الاقتصاد.
وضغطاً عسكرياً لا تستطيع طهران تجاهله.
والرهان الأميركي بسيط:
أن تصل إيران في لحظة ما إلى نتيجة تقول فيها إن التفاوض أصبح أقل كلفة من المقاومة.
لكن هون المشكلة.

هذا السيناريو يبدو منطقياً على الورق…
ولا يوجد ما يضمن أن إيران ستتصرف وفق هذا المنطق.
لأن الدول لا تقرر دائماً وفق دفتر الأرباح والخسائر.
هناك كرامة سياسية.
ردع.
صراع داخلي على السلطة.
وخوف من أن يبدو التراجع تحت الضغط وكأنه استسلام.

ولهذا إيران حتى الآن لا تتصرف كطرف يستعد لرفع الراية البيضاء، بل ترد على الضغط بمزيد من التشدد.
وهنا تحديداً تكمن خطورة الاستراتيجية الأميركية.
كلما زاد الضغط، زادت احتمالات التفاوض… لكن زادت أيضاً احتمالات الخطأ.
خطأ عسكري واحد في هرمز.
هجوم على ناقلة.
ضربة أكبر من المتوقع.
أو رد إيراني يتجاوز الخطوط الأميركية…

وقد تتحول استراتيجية «الضغط من أجل التفاوض» إلى تصعيد لا يستطيع أي طرف إيقافه بسهولة.
وهذا ما يهم المستثمر أكثر من التصريحات السياسية نفسها.
لأن السوق لا يسأل فقط:
هل ستتفاوض إيران؟
بل يسأل:
كم سيستغرق الضغط قبل أن تتفاوض؟

الفرق بين أسبوع وستة أشهر قد يعني عشرات الدولارات في النفط، وتضخماً مختلفاً، وفيدرالياً مختلفاً، وذهباً مختلفاً تماماً.
الجمهور يتابع الحرب.
أما المستثمر فيراقب تكلفة استمرار الحرب.
لأن النهاية السياسية قد تأتي في النهاية…
لكن الأسواق تدفع ثمن الطريق إليها أولاً.

تابعني إن كنت لا تكتفي بالعناوين.

#Iran #Trump #Hormuz #النفط