من الحليف إلى حرب الرسوم
أميركا وكندا لا تتبادلان التهديدات هذه المرة…
بل الرسوم.
واشنطن بدأت فعلياً فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على مجموعة من السلع الكندية، تغطي صادرات بقيمة تقارب 20 مليار دولار.
وكندا ردّت بطريقة لا تحتاج كثيراً من الترجمة:
دولاراً بدولار.
أوتاوا علّقت المفاوضات التجارية، وأعلنت أنها ستفرض رسوماً مقابلة على سلع أميركية ابتداءً من 8 سبتمبر.
وهنا الموضوع أكبر من النبيذ أو الإسمنت أو معدات الهوكي.
نحن نتحدث عن دولتين بنتا خلال عقود واحدة من أكثر العلاقات التجارية تشابكاً في العالم.
سلاسل إنتاج تعبر الحدود أكثر من مرة قبل أن يصل المنتج النهائي للمستهلك.
مواد خام من كندا.
تصنيع في أميركا.
قطع تعود إلى كندا.
ثم منتج يباع في السوقين.
ضع رسوماً 50% داخل هذه السلسلة…
والمشكلة لن تبقى عند الجمارك.
الرسوم لا تمنع التجارة فقط… أحياناً تجعل الشيء نفسه أغلى في كل مرة يعبر فيها الحدود.
وهذا تحديداً ما يجعل الحرب التجارية الحالية حساسة.
ترامب يريد استخدام السوق الأميركية كورقة ضغط.
وكندا تقول إنها لن تقبل اتفاقاً تعتبره على حساب سيادتها ومصالحها الاقتصادية.
لكن المشكلة أن ميزان القوة ليس متساوياً تماماً.
قرابة 70% من الصادرات الكندية تتجه إلى الولايات المتحدة.
يعني عندما تدخل الدولتان حرب رسوم…
أميركا تتألم.
لكن كندا تشعر بالألم أسرع.
ولهذا أول ما يستحق المتابعة مع افتتاح الأسواق هو الدولار الكندي.
إذا بدأ المستثمر يرى أن الحرب التجارية ستضغط على النمو الكندي أكثر من الأميركي، يصبح الضغط على العملة منطقياً.
لكن القصة لا تتوقف عند كندا.
الرسوم تعني تكلفة أعلى.
التكلفة الأعلى قد تعني تضخماً أعلى.
والتضخم الأعلى يعيدنا مرة أخرى إلى الفائدة والعوائد والفيدرالي.
يعني قرار تجاري بين واشنطن وأوتاوا يستطيع في النهاية أن يصل أثره إلى:
الدولار.
السندات.
الأسهم.
ثم الذهب.
وهنا قد يحصل الذهب على سبب جديد للدعم.
ليس لأن الرسوم نفسها تجعل الذهب أغلى…
بل لأن الأسواق تكره شيئاً أكثر من الأخبار السيئة:
عدم اليقين.
والآن لا توجد حتى جولة تفاوض جديدة مقررة.
يعني أن السوق سيدخل الأسبوع الجديد وهو لا يعرف إن كانت هذه الرسوم ورقة تفاوض ستختفي لاحقاً…
أم بداية فصل جديد من حرب تجارية داخل أميركا الشمالية نفسها.
وهذه هي النقطة التي أراقبها.
ليس هل فرض ترامب 50%؟
هذا حدث بالفعل.
السؤال:
هل يبدأ الطرفان باستخدام الرسوم للوصول إلى اتفاق… أم يتحول الاتفاق نفسه إلى ضحية للرسوم؟
لأن الحرب التجارية سهلة في بدايتها:
ترفع الرسوم.
يرد الطرف الآخر.
لكن بعد عدة جولات…
يبدأ الجميع باكتشاف أن الفاتورة لا تصل للحكومة الأخرى فقط.
جزء كبير منها يصل للمستهلك والشركة والمستثمر في بلده هو.
الجمهور يرى كندا وأميركا تتشاجران.
أما السوق فيرى تضخماً جديداً يبحث عن عنوان.
تابعني إن كنت لا تكتفي بالعناوين.
#Canada #Trump #Tariffs #الذهب