وارش في جاكسون هول… والفائدة ليست السؤال الوحيد
يوم الجمعة، سيقف كيفن وارش على منصة جاكسون هول لأول مرة منذ أصبح رئيساً للفيدرالي.
والسوق سيحاول استخراج من كل كلمة جواباً عن سؤال واحد:
هل الفائدة الأميركية ذاهبة للأعلى؟
لكن ربما هذا ليس أهم سؤال أصلاً.
وارش يتحدث يوم 28 أغسطس في لحظة غريبة جداً.
الدين الأميركي تجاوز 40 تريليون دولار.
عوائد الثلاثين عاماً وصلت هذا الشهر إلى أعلى مستوى منذ 2007.
الخزانة نفسها اضطرت لمضاعفة بعض عمليات إعادة شراء السندات الطويلة.
الذهب فوق 4600 دولار.
والدولار يتعرض لضغط.
يعني رئيس الفيدرالي يدخل جاكسون هول…
بينما سوق السندات يقول له عملياً:
لدينا مشكلة أكبر من ربع نقطة فائدة.
ولهذا لا أتوقع أن يكون الخطاب مجرد:
سنرفع.
لن نرفع.
سننتظر.
القصة أكبر.
وارش منذ استلامه الفيدرالي يحاول تغيير طريقة تواصل البنك المركزي مع الأسواق.
Forward Guidance أقل.
وعود أقل.
ومساحة أكبر لكي يقرأ المستثمر البيانات بنفسه.
بمعنى آخر:
الفيدرالي الجديد لا يريد أن يمسك السوق من يده ويخبره ماذا سيفعل بعد ثلاثة أشهر.
وهذا وحده يزيد أهمية خطاب الجمعة.
لأن السوق حالياً يسعّر احتمال رفع الفائدة في سبتمبر بنحو 35%…
ويرفع الاحتمال إلى قرابة 66% بحلول ديسمبر.
لكن وارش قد لا يعطيه الجواب الذي ينتظره.
وهنا تبدأ التقلبات.
لو خرج بنبرة متشددة:
التضخم ما زال مرتفعاً.
الفائدة قد تحتاج للبقاء أعلى.
ورفع جديد ليس مستبعداً.
فالنتيجة المنطقية الأولى ستكون دعماً للدولار والعوائد…
وضغطاً على الأسهم والذهب.
لكن انتبه.
حتى هنا لا توجد معادلة ميكانيكية تقول:
وارش متشدد = الذهب ينهار.
لأن الذهب حالياً لا يتداول على الفيدرالي وحده.
هناك الدين.
العجز.
الخزانة.
الحرب.
وضعف الثقة بالدولار.
يعني قد يرتفع العائد…
ويبقى الذهب قوياً إذا كان سبب ارتفاع العائد نفسه هو الخوف من الوضع المالي الأميركي.
وهذا بالضبط ما يجعل جاكسون هول هذا العام مختلفاً.
أما السيناريو الثاني:
أن يكون وارش أكثر هدوءاً.
يعترف بمخاطر التضخم…
لكن يرفض الاستعجال في رفع الفائدة.
ويؤكد أن السياسة الحالية قادرة على الانتظار ومراقبة البيانات.
هنا قد يحصل الدولار على ضغط جديد.
وقد يحاول الذهب تثبيت اختراقه فوق 4600 والاقتراب من 4700 دولار.
لكن أيضاً…
4700 ليست نهاية العالم ولا بداية التاريخ.
هي مجرد محطة جديدة داخل حركة أكبر بكثير.
لأن القمة التاريخية للذهب هذا العام كانت أصلاً فوق 5500 دولار.
وهنا هناك زاوية أخرى أراها أهم من الجميع.
ماذا لو تحدث وارش كثيراً عن ميزانية الفيدرالي؟
هذا الرجل معروف تاريخياً بانتقاده تضخم ميزانية البنك المركزي.
ويرى أن الفيدرالي يجب أن يعتمد أقل على التدخل في الأسواق وأكثر على أداة الفائدة التقليدية.
وهنا قد تحصل المفارقة الأكبر.
الخزانة الأميركية قبل أيام تحاول تهدئة سوق السندات عبر إعادة الشراء…
بينما رئيس الفيدرالي قد يتحدث عن تقليص تدخل البنك المركزي في السوق.
الخزانة تحاول تهدئة العوائد… والفيدرالي يريد أن يبتعد عن لعب دور مسكّن السوق.
وهون يا صديقي تبدأ القصة الحقيقية.
ليس:
هل وارش صقر أم حمامة؟
بل:
من سيتحمل مسؤولية سوق السندات إذا استمرت العوائد الطويلة بالارتفاع؟
الخزانة؟
الفيدرالي؟
أم المستثمر الذي سيطلب عائداً أعلى كلما شعر أن الدين أصبح أخطر؟
لهذا الجمعة لا أراقب كلمة «رفع» فقط.
سأراقب أربع كلمات:
التضخم.
الميزانية العمومية.
الإنتاجية.
والاستقلالية.
لأن طريقة وارش في ربط هذه الملفات ببعضها قد تعطينا صورة أوضح بكثير عن الفيدرالي الذي سنراه في السنوات القادمة.
والذهب؟
قد يتحرك بعنف لحظة الخطاب.
والدولار كذلك.
لكن لا تجعل شمعة خمس دقائق تقنعك أنك فهمت سياسة نقدية لسنوات.
السوق لا يتحرك فقط على ما يقوله رئيس الفيدرالي… بل على الفرق بين ما قاله وما كان المستثمرون ينتظرون سماعه.
ولهذا أحياناً يأتي خطاب «متشدد»…
ويرتفع الذهب.
ليس لأن السوق مجنون.
بل لأن التشدد كان مسعّراً أصلاً.
الجمهور ينتظر وارش ليخبره أين سيذهب الذهب.
أما المحترف فينتظر ليعرف:
ما الذي تغير في الاحتمالات بعد كلامه؟
الجمعة ليست يوم توقع.
الجمعة يوم قراءة.
تابعني إن كنت لا تكتفي بالعناوين.
#KevinWarsh #JacksonHole #Gold #FederalReserve