الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

الحرب لم تهدأ… فقط غيّرت سلاحها

أميركا تبدو وكأنها خففت اندفاعها نحو الضربة العسكرية المباشرة ضد إيران.
هل هذا يعني أن الأزمة تهدأ؟
لا.

يعني فقط أن واشنطن قررت تجربة سلاح أرخص… وأطول نفساً:
المال.
الإدارة الأميركية تستعد لما وصفته بأقسى موجة ضغط اقتصادي على إيران، تستهدف النفط، التجارة، التمويل، وحتى الدول والشركات التي تستمر في التعامل مع طهران.

بمعنى أبسط:
بدلاً من أن تقصف إيران مباشرة كل يوم…
حاول أن تجعل العالم يتوقف عن تمويلها.
وهذه نقلة مهمة جداً.
لأن الحرب العسكرية مكلفة.
ذخائر.
طائرات.
دفاعات جوية.
انتشار بحري.

وخطر أن تنزلق ضربة واحدة إلى مواجهة أكبر من المخطط.
أما الحرب الاقتصادية؟
تكلفتها السياسية والعسكرية أقل على واشنطن…
لكن فاتورتها على إيران قد تستمر شهوراً أو سنوات.
ولهذا بدأ ما يمكن تسميته:
نقل المعركة من السماء إلى الحساب البنكي.
لكن هون لا يعني أن الوضع أصبح آمناً.
لأن إيران بدورها رفعت سقف التهديد.

طهران قالت بوضوح إن استمرار الخنق الاقتصادي قد يدفعها إلى وقف صادرات النفط من الخليج، وربطت أي تعاون إقليمي مع العقوبات الأميركية بموقف عدائي تجاهها.
وهون يدخل مضيق هرمز.
المفارقة أن النفط ما زال يمر عبر المضيق…
لكن حتى حجم هذا النفط أصبح موضع خلاف.

واشنطن تقول إن التدفقات اقتربت من مستويات ما قبل الأزمة.
بيانات تتبع الناقلات تقول إن الكمية أقل بكثير.
يعني السوق لا يعرف فقط ماذا ستفعل إيران…
بل لا يعرف حتى بدقة كم نفطاً يمر الآن أساساً.
وهذا النوع من الغموض هو الوقود المثالي للتقلب.
المثير أكثر أن النفط يتراجع اليوم رغم التهديدات.
لماذا؟
لأن المتداولين يجنون الأرباح وينتظرون تفاصيل العقوبات الأميركية الجديدة.
وهنا درس مهم.

الخطر الجيوسياسي لا يعني أن النفط يجب أن يصعد كل ساعة.
السوق يسعّر الاحتمال قبل الحدث…
ثم أحياناً يبيع عند وصول الخبر نفسه.
لكن الاتجاه الأوسع ما زال حساساً جداً.
إذا نجحت واشنطن في الضغط الاقتصادي دون أن تمس تدفقات النفط بشكل كبير، تستطيع أن تستنزف إيران وتبقي أسعار الطاقة تحت السيطرة نسبياً.

وهذا تقريباً أفضل سيناريو أميركي.
أما إذا قررت إيران أن الرد على الحصار الاقتصادي هو استخدام النفط كسلاح…
فالمعادلة تنقلب بالكامل.
حينها نحن لا نتحدث عن إيران فقط.
نتحدث عن:
الصين.
الهند.
أوروبا.
التضخم العالمي.
الفيدرالي.
والذهب.

وهنا نفهم لماذا لا أرى أن الولايات المتحدة «أنهت الحرب العسكرية».
الأدق أنها تحاول الآن معرفة:
هل يمكنها تحقيق الهدف الاقتصادي من دون دفع تكلفة الحرب العسكرية؟
ترامب قد يراهن أن الوقت أصبح لصالحه.
إيران اقتصادها تحت ضغط.
المفاوضات شبه مجمدة.

والعقوبات القادمة تستهدف حتى من يساعدها على الالتفاف على الحصار.
لكن إيران تملك ورقة واحدة تستطيع قلب الطاولة بها:
النفط.

ولهذا المرحلة القادمة ليست تهدئة حقيقية.
هي مرحلة أكثر هدوءاً بالصوت…
لكن ربما أخطر بالحسابات.

الجمهور يراقب إن كانت هناك ضربة جوية جديدة.
أما المستثمر فيراقب شيئاً آخر:
هل ستستطيع إيران الاستمرار بتصدير النفط؟
لأن الصاروخ قد يرفع النفط يوماً…

أما إغلاق التدفقات فقد يغيّر التضخم لأشهر.
الحرب لم تنتهِ… فقط انتقلت من المدرج العسكري إلى دفتر الحسابات.

تابعني إن كنت لا تكتفي بالعناوين.

#Iran #مضيق_هرمز #Oil #Trump