الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

الخزانة قد تشتري السندات من حسابها… وهنا تبدأ القصة

عندما يصل الدين إلى 40 تريليون دولار…
ويبدأ عائد الثلاثين عاماً بالاقتراب من 5.3%…
فالحكومة لا تعود تنظر إلى سوق السندات كموضوع ممل يخص الاقتصاديين فقط.
تبدأ بالنظر إليه كفاتورة.
والفاتورة بدأت تصبح ثقيلة.

عوائد السندات الأميركية تراجعت مجدداً بعد تقارير بأن وزارة الخزانة قد تستخدم جزءاً من حسابها النقدي لدى الفيدرالي، المعروف باسم TGA، لتمويل عمليات إعادة شراء أكبر للسندات الطويلة.
الحساب يحتوي حالياً على نحو 940 مليار دولار.
رقم ضخم.
لكن انتبه من العنوان.

الخزانة لم تقل:
سنأخذ تريليون دولار ونشتري السندات.
ولم تقل كم ستستخدم أصلاً.
الفكرة فقط أن هذا الحساب قد يكون أحد مصادر تمويل عمليات إعادة الشراء.
وهون الفرق مهم جداً.
لأن الخزانة لا تستطيع أن تفعل ما يفعله الفيدرالي.
الفيدرالي يستطيع خلق احتياطيات وشراء السندات.
الخزانة؟
لا.

إذا أرادت شراء سندات، يجب أن تدفع من أموال تملكها بالفعل…
أو تقترض المال.
يعني هذا ليس QE.
ولا طباعة أموال.
لكن السوق مع ذلك أحب الخبر.
لماذا؟

لأن استخدام أموال الـTGA يعني أن الخزانة تستطيع شراء جزء من السندات الطويلة…
من دون أن تضطر في اللحظة نفسها إلى إصدار كمية مماثلة من الديون القصيرة لتمويل العملية.
والنتيجة المباشرة؟
طلب إضافي على السندات.
أسعار أعلى.
وعوائد أقل.

ولهذا رأينا عائد العشر سنوات يتراجع قرب 4.70%، بينما هبط عائد الثلاثين عاماً إلى منطقة 5.23% بعد أن كان الأسبوع الماضي عند أعلى مستوى له منذ 2007.
لكن هون عندي سؤال أهم:
هل الخزانة تحل مشكلة السندات… أم تشتري لها بعض الوقت؟
لأن إعادة الشراء تستطيع تحسين السيولة.
تستطيع تهدئة الحركة.
وتستطيع جعل التداول في السندات القديمة أسهل.
لكنها لا تفعل شيئاً لرقم الدين نفسه.
40 تريليون ستبقى 40 تريليون.
العجز سيبقى موجوداً.
والحكومة ستستمر بإصدار سندات جديدة.
بيسنت نفسه أكد أن الخزانة لن تقلص جدول المزادات الطويلة حالياً.

يعني المشهد غريب:
الخزانة تبيع سندات جديدة من باب…
وتشتري بعض السندات القديمة من الباب الآخر.
لماذا؟
لأن المشكلة حالياً ليست فقط كمية الدين.
بل أين تتركز الضغوط داخل سوق الدين.

وهون دخل ستانلي دروكنميلر على الخط اليوم وقال شيئاً يستحق التوقف عنده.
برأيه، محاولة التحكم في العوائد بهذه الطريقة قد تضر بمصداقية سوق الخزانة.
رسالته باختصار:
لا تستطيع حل مشكلة مالية طويلة الأجل بأداة سيولة قصيرة الأجل.
إذا كان المستثمر يريد 5.5% حتى يقرض أميركا لثلاثين عاماً…
فربما المشكلة ليست في المستثمر.

ربما هذه هي الفاتورة التي يطلبها السوق.
وهذه نقطة حساسة جداً.
لأن أميركا بنت سوق سنداتها طوال عقود على قاعدة بسيطة:
السوق يحدد السعر.
لكن ماذا يحدث إذا بدأ المستثمر يعتقد أن الحكومة نفسها أصبحت غير مرتاحة للسعر الذي يحدده السوق؟
هون تتحول إعادة الشراء من أداة تقنية…
إلى رسالة سياسية.

والسوق لا يتداول على الأموال فقط.
يتداول على الرسائل.
ولهذا المسألة مرتبطة أيضاً بالدولار والذهب.
إذا استطاعت الخزانة خفض العوائد الطويلة…
فقد تقل إحدى أهم نقاط الدعم للدولار.
وإذا أصبح المستثمر مقتنعاً أن واشنطن ستحاول منع العوائد من الارتفاع كلما أصبحت مؤلمة…
فقد يبدأ مرة أخرى بالبحث عن أصل خارج هذه المعادلة.
وهون يعود الذهب.
لكن لا نستعجل.

الخزانة تستطيع استخدام حسابها النقدي فترة من الزمن.
لكنها لا تستطيع استنزافه إلى الأبد.
هذا حساب الحكومة الذي تدفع منه الرواتب والعقود والفوائد والالتزامات اليومية.
كل دولار يستخدم لإعادة شراء السندات…
هو دولار لم يعد موجوداً في الاحتياطي النقدي نفسه.
ولهذا السؤال الحقيقي ليس:
هل تملك الخزانة تريليون دولار؟
السؤال:
كم تستطيع استخدامه قبل أن تضطر إلى إعادة ملء الحساب بالدين من جديد؟
لأن هون قد نعود إلى نقطة البداية.
اشترِ السندات اليوم لتخفض العائد…
ثم اقترض غداً لإعادة بناء السيولة.
والسوق سيحسب الاثنين.

ولهذا جاكسون هول أصبح أهم.
يوم الجمعة، كيفن وارش سيقف أمام سوق يرى الخزانة تتحرك لتخفيف العوائد…
بينما الفيدرالي يفترض أن يحارب التضخم ويحافظ على استقلال سياسته النقدية.
وقد نصل إلى مفارقة مثيرة:
الخزانة تريد مالاً أرخص… والفيدرالي قد يحتاج مالاً أغلى.
من سينتصر؟
لا أعرف.
ولا أحد يعرف.

لكن الذي أعرفه أن سوق السندات أصبح اليوم المكان الذي تلتقي فيه ثلاثة أشياء خطيرة جداً:
الدين.
التضخم.
والسياسة.
الجمهور يرى العائد يهبط ويقول:
المشكلة انتهت.
أما المحترف يسأل:
ماذا سيحدث للعوائد عندما تنتهي قوة الشراء التي خفضتها؟
لأن تهدئة السعر سهلة.

أما تغيير السبب الذي رفعه…
فهذه قصة مختلفة تماماً.

#السندات #Treasury #KevinWarsh #الدولار