ما الذي ينتظره الذهب لكي يكمل الصعود؟
الذهب فعل الجزء الأصعب؛ خرج من التصحيح، تجاوز المستويات التي تحدثنا عنها سابقًا، واستعاد منطقة 4,600 دولار بعدما بقي السوق لأسابيع يتجادل حول القاع. لكن بعد هذا الصعود القوي أصبح السؤال مختلفًا: ماذا يحتاج الذهب الآن لكي ينتقل من مجرد ارتداد قوي إلى موجة صعود جديدة أكثر استدامة؟
برأيي، الذهب اليوم لا ينتظر خبرًا واحدًا، وإنما ينتظر ثلاث إجابات مترابطة: الفائدة، خطاب كيفن وورش، وعوائد السندات الأميركية. وكل واحدة منها تستطيع إما أن تفتح الطريق أمام استمرار الصعود، أو أن تعيد الذهب إلى مرحلة التذبذب والتصحيح.
نبدأ من الفائدة. السوق حاليًا لا يتوقع رفعًا في سبتمبر باعتباره السيناريو الأساسي؛ احتمال الرفع تراجع إلى نحو 36% بعد بيانات التضخم الأخيرة، بينما يبقى التثبيت هو الاحتمال الأكبر. لكن النسبة نفسها تخبرنا أن المسألة لم تُحسم. الفيدرالي ما زال يرى التضخم أعلى من هدفه، وبعض أعضائه يتحدثون صراحة عن احتمال الحاجة إلى رفع جديد إذا لم تستمر الأسعار بالتراجع. لهذا ينتظر الذهب أي دليل يجعل سيناريو الرفع أضعف؛ لأن بقاء الفائدة كما هي، أو انتقال السوق لاحقًا نحو التفكير بالخفض، يعني عادة عوائد حقيقية أقل وضغطًا أخف على المعدن الذي لا يدفع فائدة.
ولهذا تأتي بيانات PCE هذا الأسبوع في توقيت حساس جدًا. فهذا هو مقياس التضخم المفضل للفيدرالي، والسوق يتوقع أن يبقى التضخم الأساسي مرتفعًا نسبيًا. قراءة أهدأ من المتوقع ستعني ببساطة أن الفيدرالي يستطيع الانتظار، وربما تخفض احتمالات الرفع أكثر. أما قراءة ساخنة، فستعيد فكرة سبتمبر إلى الطاولة، وقد تضغط على الذهب ولو مؤقتًا.
لكنني أرى أن الحدث الأهم ربما لا يكون الرقم نفسه، بل كيفن وورش يوم الجمعة في جاكسون هول.
ورش منذ توليه رئاسة الفيدرالي تعمد تقليل التوجيه المستقبلي، وترك السوق يعتمد أكثر على البيانات. المشكلة أن هذه السياسة خلقت شيئًا لا يحبه سوق السندات: الغموض. والمستثمرون الآن ينتظرون منه أن يوضح كيف ينظر إلى التضخم، وما إذا كان ارتفاع العوائد الطويلة يمثل تشديدًا ماليًا كافيًا يغنيه عن رفع الفائدة، والأهم هل ما زال ملتزمًا بشكل صارم بإعادة التضخم إلى 2%. Reuters تشير إلى أن الأسواق تدخل خطابه وهي بحاجة إلى وضوح أكبر في هذه النقاط تحديدًا.
إذا جاء وورش متشددًا وقال بصورة واضحة إن التضخم يستدعي رفعًا جديدًا، فسترتفع العوائد والدولار غالبًا، وسيكون على الذهب أن يتحمل جولة جديدة من الضغط. أما إذا اعترف بأن سوق السندات قام أصلًا بجزء من عملية التشديد، وأن الفيدرالي يستطيع الانتظار، فهنا قد يحصل الذهب على أفضل خبر ممكن دون أن يخفض الفيدرالي الفائدة أصلًا.
وهذا يقودنا إلى العامل الثالث، وهو برأيي الأهم: عوائد السندات.
الذهب بدأ موجته الأخيرة بعدما تدخلت الخزانة الأميركية وزادت عمليات إعادة شراء السندات الطويلة، فانخفضت العوائد وتراجع الدولار. في الأسبوع الماضي وصل عائد الثلاثين عامًا إلى 5.34%، قبل أن يتراجع. واليوم يدور العشر سنوات قرب 4.64% والثلاثون عامًا قرب 5.18%. وهذه المنطقة ستحدد الكثير مما سيحدث للذهب.
إذا استمرت العوائد بالانخفاض، يصبح السند أقل إغراءً مقارنة بالذهب، وتتراجع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن. أما إذا عادت العوائد إلى 5.3% وما فوق، خصوصًا مع دولار قوي، فسيصبح الطريق نحو القمم الجديدة أكثر صعوبة.
ولهذا تحديدًا أقول إن الذهب اليوم ينتظر سوق السندات أكثر مما ينتظر شارت الذهب نفسه.
فنيًا، الصورة تحسنت أصلًا. في مقالاتنا السابقة تحدثنا عن منطقة 3,800–4,200 بوصفها نطاق القاع المحتمل، وعن أن الإغلاق فوق 4,200 ثم 4,300 يعيد الزخم الصاعد، بينما كانت 4,700–4,800 المنطقة التالية التي تستحق المراقبة إذا استمر الطلب. جزء كبير من هذا السيناريو تحقق بالفعل.
لذلك ما يحتاجه الذهب الآن ليس نموذجًا فنيًا جديدًا بقدر ما يحتاج إلى تأكيد اقتصادي للحركة الفنية الموجودة أصلًا.
تضخم يبرد.
فيدرالي لا يرفع.
ورش لا يعيد إشعال توقعات التشديد.
وعوائد سندات تستمر بالتراجع.
إذا اجتمعت هذه العوامل، تصبح منطقة 4,700–4,800 أقرب، ويبدأ بعدها النقاش الحقيقي حول القمم الجديدة.
أما إذا جاء التضخم مرتفعًا، وخرج وورش بخطاب متشدد، وعادت عوائد الثلاثين عامًا إلى القمم الأخيرة، فالأرجح أن الذهب سيحتاج إلى جولة أخرى من التصحيح قبل أن يحاول الصعود من جديد.
الذهب لا ينتظر سببًا لكي يصعد… لديه أسباب أكثر من كافية. ما ينتظره الآن هو أن يتوقف سوق السندات والفيدرالي عن إعطائه أسبابًا لكي يتراجع.
ولهذا خلال الأيام القادمة، لا تراقب الذهب فقط.
راقب وورش… وراقب العائد.
لأن الطريق إلى القمة هذه المرة قد يمر من جاكسون هول، لا من منجم ذهب.
#الذهب #الفيدرالي #الفائدة #الدولار #الذكاء_الاصطناعي #Gold #XAUUSD #FederalReserve #InterestRates #AIStocks #Nvidia #NVDA #JacksonHole #Investing