الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

أميركا تطبع الدولار… لكنها تخزن الذهب

هناك رقم يستحق أن نتوقف عنده قليلاً:
الولايات المتحدة تملك أكثر من 8133 طناً من الذهب.
أكبر احتياطي رسمي في العالم.
وبحسب أحدث البيانات المتداولة، أصبحت القيمة السوقية لهذا الذهب تعادل قرابة 82% من احتياطياتها الدولية.
وهون تظهر مفارقة جميلة جداً.

الدولة التي تصدر أهم عملة في العالم…
هي نفسها أكبر مالك حكومي للذهب في العالم.
لماذا؟
إذا كان الدولار بهذه القوة…
فلماذا لم تتخلص أميركا من الذهب منذ زمن؟
الجواب ربما أبسط من كل النظريات.
لأن البنك المركزي والدولة لا ينظران إلى الذهب كما ينظر إليه المضارب.

المضارب يسأل:
كم سيرتفع؟
الدولة تسأل:
ماذا يبقى لدي إذا تغير كل شيء؟
العملة التزام على جهة.
السند التزام على حكومة.
الوديعة التزام على بنك.

أما الذهب؟
لا يحتاج إلى طرف آخر حتى يفي بوعده.
لا توجد شركة يجب أن تحقق أرباحاً.
ولا حكومة يجب أن تدفع كوبوناً.
ولا بنك مركزي يجب أن يحافظ على سعر صرف معين.
ولهذا يسمّى أحياناً أصلاً بلا مخاطر طرف مقابل.
وهذه الفكرة أصبحت أكثر أهمية الآن.
الدين الأميركي تجاوز 40 تريليون دولار.
العوائد الطويلة وصلت إلى أعلى مستويات منذ 2007.
والخزانة نفسها تحاول تهدئة سوق السندات عبر توسيع إعادة الشراء.

وفي الوقت نفسه…
تملك أميركا أكبر كومة ذهب حكومية على الأرض.
مفارقة؟
نعم.
لكنها ليست تناقضاً.
أميركا لا تحتفظ بالذهب لأنها تتوقع انهيار الدولار غداً.
هي تحتفظ به لأن نظام الاحتياطيات لا يُبنى على أصل واحد مهما كان هذا الأصل قوياً.
والأكثر إثارة أن البنوك المركزية الأخرى بدأت تسير في الاتجاه نفسه.

مجلس الذهب العالمي يقول إن البنوك المركزية راكمت في السنوات الأربع الماضية نحو 1000 طن سنوياً في المتوسط، ضعف متوسط العقد السابق تقريباً.
وفي استطلاع 2026، توقع 89% من مديري الاحتياطيات أن تستمر حيازات البنوك المركزية العالمية من الذهب بالارتفاع خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
يعني ما يحدث ليس قصة أميركا وحدها.

هناك تحول أوسع في طريقة تفكير البنوك المركزية.
والسبب؟
التضخم.
العقوبات.
الحروب.
الديون.

وتزايد الرغبة في تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الاعتماد المفرط على عملة واحدة.
والرقم اللافت أكثر:
نحو 74% من مديري الاحتياطيات يتوقعون أن تنخفض حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة.
ليس معنى ذلك أن الدولار سينتهي.
ولا أن الذهب سيأخذ مكانه غداً.

لكن الرسالة واضحة:
حتى الذين يديرون النظام النقدي العالمي لا يحبون وضع كل الاحتياطي في ورقة واحدة.
والآن افهم لماذا أعتبر رقم 8133 طناً أهم من مجرد ترتيب عالمي.
لأن أكبر دولة مصدرة للدولار تقول لك بسلوكها، لا بتصريحاتها:
الدولار مهم.
السندات مهمة.
لكن الذهب أيضاً له مكان لا نستغني عنه.

والطريف؟
وزارة الخزانة ما زالت تسجل هذا الذهب في دفاترها بسعر قانوني قديم قدره 42.22 دولاراً للأونصة.
بينما السوق يسعّره بآلاف الدولارات.
يعني هناك فرق هائل بين قيمته المحاسبية الرسمية…
وبين ما يراه السوق من قيمة فعلية.
وهذا بحد ذاته يلخص قصة الذهب.

قد يبقى ساكناً لعقود داخل خزنة…
ثم تأتي أزمة ديون أو تضخم أو حرب، فيتذكر الجميع لماذا لم يُرمَ من الاحتياطيات أساساً.

الجمهور يسأل:
لماذا تملك أميركا كل هذا الذهب؟
وأنا أرى السؤال الأهم:
إذا كانت الدولة التي تملك الدولار نفسه لا تستغني عن الذهب… لماذا يفترض العالم أن دور الذهب انتهى؟

الدولار ما زال ملك النظام النقدي.
لكن حتى الملك…
يحتفظ بالذهب في القبو.

#الذهب #Gold #الدولار #CentralBanks