الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

حين تبدأ الخزانة بشراء دينها… اسأل لماذا

هناك تغيير يحدث في سوق السندات الأميركية، والسوق بدأ يأخذه بجدية.
وزارة الخزانة ضاعفت حجم بعض عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل:
من ملياري دولار…
إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية.

ظاهرياً؟
إجراء تقني لتحسين السيولة.
لكن دويتشه بنك يرى شيئاً أعمق.
يسميه:
قمعاً مالياً ناعماً.
بمعنى مبسط جداً:
عندما يصبح العائد الذي يطلبه السوق مؤلماً للحكومة…
تبدأ الحكومة باستخدام أدوات تساعد على منع هذا العائد من الارتفاع أكثر.

وهون تبدأ المفارقة.
أميركا تحتاج إلى إصدار كميات ضخمة من السندات لتمويل عجزها.
وفي الوقت نفسه…
تعود وتشتري جزءاً من السندات الطويلة القديمة حتى تخفف الضغط على السوق.
يعني الخزانة تبيع الدين من جهة…
وتتدخل لدعم سعره من الجهة الأخرى.

لكن انتبه.
هذا ليس QE.
الخزانة لا تطبع الأموال.
ولا تستطيع خلق السيولة كما يفعل الفيدرالي.
ولا تختفي السندات وكأن الدين تم سداده.
الدين الأميركي ما زال فوق 40 تريليون دولار.
والعجز ما زال موجوداً.
والإصدارات الجديدة ستستمر.

لهذا السؤال ليس:
هل تستطيع الخزانة خفض العوائد بضعة نقاط أساس؟
غالباً تستطيع التأثير مؤقتاً.
السؤال الحقيقي:
هل تستطيع تغيير السبب الذي جعل المستثمر يطلب عائداً أعلى أساساً؟

وهون المشكلة.
المستثمر لا يطلب 5% تقريباً على الدين الطويل لأنه يكره أميركا.
هو يطلب تعويضاً عن:
التضخم.
العجز.
زيادة المعروض من السندات.
ومخاطر الاحتفاظ بدين طويل لثلاثين عاماً.
إعادة الشراء تستطيع معالجة السيولة…
لكنها لا تستطيع معالجة هذه الأسباب وحدها.

ولهذا دويتشه بنك يرى الجانب الآخر من العملية.
إذا نجحت الحكومة في إبقاء العوائد أقل مما كان السوق سيطلبه طبيعياً…
فمن سيدفع الثمن؟
قد يكون الدولار.

لأن المستثمر الأجنبي يحتاج سبباً حتى يحتفظ بالسند الأميركي.
إذا حصل على عائد أقل…
وفي الوقت نفسه بدأت العملة تضعف…
تتراجع جاذبية الاستثمار.
وهنا ظهر مصطلح:
Financial Repression.

الفكرة قديمة.
حكومة مديونة تحاول إبقاء تكلفة التمويل تحت السيطرة لفترة طويلة…
حتى تستطيع أن تنمو أو تُضخّم اقتصادها أسرع من نمو عبء الدين.

المشكلة؟
ما هو مفيد للمدين ليس بالضرورة مفيداً للمدخر.
إذا كانت الفائدة أقل من التضخم الحقيقي…
فالقيمة الشرائية للمال تتآكل بهدوء.
وهون نفهم لماذا كان رد فعل الذهب والبيتكوين قوياً بعد إعلان الخزانة الأخير.
ليس لأن 4 مليارات دولار ستغير النظام المالي.
الرقم نفسه صغير مقارنة بسوق الخزانة.

لكن الرسالة أكبر من الرقم:
واشنطن بدأت تظهر حساسية أكبر تجاه ارتفاع العوائد الطويلة.
والسوق بدأ يسأل:
إذا ارتفعت أكثر…
هل ستتدخل الخزانة أكثر أيضاً؟

بيسنت نفسه ترك الباب مفتوحاً أمام أدوات إضافية.
وهنا تصبح القصة أكبر من Buyback واحد.
لأن التدخل المؤقت لتحسين السيولة شيء…
وتحول إدارة الدين إلى سياسة دائمة لكبح سعر الفائدة شيء آخر تماماً.
الأول تقني.
والثاني قد يغير طريقة تسعير الدولار والسندات والذهب.

ولهذا لا أرى أن أهم رقم الآن هو 4 مليارات دولار.
الرقم الأهم هو 5% تقريباً على السندات الطويلة.
لأن هذا هو المكان الذي بدأت عنده واشنطن تشعر أن السوق أصبح مكلفاً أكثر مما تريد.

الجمهور يرى الخزانة تشتري السندات ويقول:
العوائد ستنخفض.
أما المستثمر يسأل سؤالاً أخطر:
ماذا لو أن السوق يريد عائداً أعلى لسبب… والحكومة لا تريد أن تدفعه؟
هنا تبدأ القصة الحقيقية.
وليس في سوق السندات فقط…
بل في الدولار والذهب أيضاً.

#Treasury #السندات #الدولار #الذهب