الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات
X الذهب

لماذا لا يمكن أن نعطي توصية استثمارية عامة؟

هناك سؤال يتكرر تقريبًا كل يوم في الأسواق: ماذا أشتري الآن؟

ذهب؟ فضة؟ سهم؟ بيتكوين؟ وهل هذه المنطقة مناسبة للدخول؟

السؤال يبدو منطقيًا جدًا، لكن المشكلة ليست في السؤال نفسه، وإنما في الاعتقاد أن له جوابًا واحدًا يصلح للجميع. لأن التوصية الاستثمارية، مهما كانت مدروسة ومهما كان مصدرها محترفًا، لا تصبح «جيدة» لمجرد أن الأصل جيد أو لأن التحليل صحيح. التوصية تصبح جيدة فقط عندما تكون مناسبة للشخص الذي سيطبقها.

خذ مثالًا بسيطًا جدًا. شخص اشترى الذهب عند 4,000 دولار بهدف الاحتفاظ به خمس سنوات، دون رافعة مالية، وبمال لا يحتاج إليه خلال هذه المدة. وشخص آخر دخل بالسعر نفسه، لكنه مضارب يستخدم رافعة مالية ويحتاج إلى الخروج خلال أسبوعين. الاثنان اشتريا الذهب بالسعر نفسه، لكنهما لم ينفذا الصفقة نفسها أساسًا.

الأول يستطيع تحمل تصحيح 10% أو 15% وربما أكثر دون أن تتغير خطته. أما الثاني فقد ينتهي حسابه قبل أن يعود الذهب إلى السعر الذي اشترى منه.

إذن هل 4,000 سعر جيد أم سيئ؟

الجواب الصحيح هو: لمن؟

وهنا تحديدًا تنهار فكرة التوصية العامة.

في مقال سابق لنا عن الأسئلة التي لا يجب أن تُطرح في السوق تحدثنا عن فكرة مهمة جدًا: الخطة الاستثمارية تشبه إلى حد بعيد الوصفة الطبية. الدواء نفسه قد يكون ممتازًا لمريض، وغير مناسب لمريض آخر، ليس لأن الدواء تغير وإنما لأن الشخص الذي سيستخدمه مختلف. الأمر نفسه في الاستثمار؛ ما يناسب مستثمرًا يملك فائضًا ماليًا كبيرًا ومدى زمنيًا طويلًا ليس بالضرورة مناسبًا لشخص يعتمد على هذا المال في مصروفه أو يحتاج إليه بعد ستة أشهر.

ومع ذلك، الغالبية لا تسأل عن كل هذه التفاصيل.

تسأل فقط: هل نشتري؟

وهنا تبدأ المشكلة.

لأن أي توصية حقيقية يجب أن تمر أولًا عبر مجموعة من الأسئلة التي تتعلق بك أنت، قبل أن تتعلق بالسوق. ما حجم رأس مالك؟ كم تمثل هذه الصفقة من ثروتك؟ هل هذا المال فائض أم أنك قد تحتاج إليه قريبًا؟ ما المدة التي تستطيع الانتظار فيها؟ ما حجم الخسارة الذي تستطيع تحمله ماليًا ونفسيًا؟ هل تبحث عن ادخار، استثمار، أم مضاربة؟ وهل ستشتري الأصل نفسه أم ستتداول عقدًا برافعة مالية عليه؟

كل إجابة من هذه الإجابات قادرة على تغيير التوصية بالكامل.

قد أرى الذهب مناسبًا للاستثمار لثلاث سنوات، لكن هذا لا يعني أنني أراه مناسبًا لمضاربة أسبوع.

وقد أرى سهمًا ممتازًا من ناحية القيمة، لكن لا أراه مناسبًا لشخص وضع فيه 70% من كامل ثروته.

وقد أرى عملة رقمية ذات فرصة عالية، لكنها ببساطة لا تناسب مستثمرًا لا يتحمل هبوطًا قدره 30%.

وهنا يجب أن نفصل بين أمرين يخلط الناس بينهما كثيرًا: الرأي في الأصل، والتوصية للشخص.

أستطيع أن أقول إن الذهب يتمتع ببنية إيجابية على المدى البعيد. هذا رأي في السوق.

لكن عندما أقول لك: ضع 20% من رأس مالك في الذهب عند هذا السعر، فهذه لم تعد قراءة للسوق. أصبحت توصية مرتبطة بك أنت، ولا أستطيع أن أقولها بطريقة مهنية دون أن أعرف شيئًا عن وضعك المالي.

وهذا ما تحدثنا عنه سابقًا في مقال «أفضل توصية؟»، عندما فرقنا بين التوصية العامة وبين التوصية المصممة للمستثمر نفسه. فالتوصية التي لا تحدد مدتها، ومخاطرتها، ونوع المستثمر المناسب لها، وحجم رأس المال المطلوب، ليست غالبًا توصية مكتملة، بل مجرد رأي في اتجاه السوق.

وهنا تظهر مشكلة وسائل التواصل الاجتماعي.

شخص يكتب: «اشتريت الذهب».

الجمهور يقرأ الجملة وينفذ.

لكن ماذا يعرف الجمهور عن هذا الشخص؟

ربما يملك عشرة ملايين دولار واشترى بمئة ألف فقط.

ربما خطته عشر سنوات.

ربما لديه مصادر دخل أخرى.

ربما يستطيع تحمل هبوط 30% دون أن يضطر للبيع.

وربما اشترى الذهب كجزء من محفظة فيها أسهم وسندات وعقار ونقد.

أنت، بالمقابل، قد تملك خمسين ألف دولار فقط، وتضع عشرين ألفًا منها في الصفقة نفسها، ثم تقول: أنا فعلت ما فعله المستثمر الشهير.

لا يا صديقي.

أنت اشتريت الأصل نفسه.

لكنك لم تلعب اللعبة نفسها.

وهذا هو السبب الذي يجعل تقليد توصيات المستثمرين الكبار خطيرًا أحيانًا. نحن نرى ماذا اشتروا، لكننا لا نرى دائمًا لماذا اشتروا، وبأي نسبة، ولأي مدة، وما الموجود في بقية محفظتهم.

لهذا التوصية الجيدة لا تبدأ بسؤال: «ما أفضل أصل اليوم؟»

بل تبدأ بسؤال: ما الأصل المناسب لك أنت من بين الفرص الموجودة اليوم؟

والفارق بين السؤالين ضخم.

السوق في النهاية سيل لا ينتهي من الفرص. كل يوم هناك سهم يتحرك، عملة ترتفع، معدن يصحح، قطاع يفتح فرصة، وسوق آخر يغلقها. البراعة ليست أن ترى كل هذه الفرص؛ البراعة أن تعرف أي واحدة منها تنتمي إلى خطتك وأي واحدة يجب أن تمر أمامك دون أن تلمسها.

وأحيانًا تكون أفضل توصية لك هي ألا تدخل أصلًا.

ليس لأن السوق سيئ، وإنما لأن الفرصة لا تناسب رأس مالك أو توقيتك أو نفسيتك.

وهذه ربما أكثر فكرة يصعب تسويقها في الأسواق، لأن الجمهور يحب التوصية التي تقول «اشتر» أكثر بكثير من التوصية التي تقول «هذه الفرصة جيدة، لكنها ليست لك».

لكن الاستثمار الحقيقي ليس مسابقة في عدد الصفقات.

هو عملية اختيار.

ولهذا أنا لا أؤمن أصلًا بوجود توصية مثالية للجميع. يمكن أن توجد قراءة ممتازة للسوق، ويمكن أن توجد فرصة قوية، لكن تحويل هذه الفرصة إلى قرار يحتاج إلى معرفة المستثمر قبل معرفة السعر.

في النهاية، المشكلة ليست دائمًا أن الناس تنفذ توصيات سيئة.

أحيانًا تكون التوصية ممتازة فعلًا…

لكنها ممتازة لشخص آخر.

ولهذا، عندما أتكلم عن المتابعة المالية، فالفكرة ليست أن يكون لديك شخص يرسل لك كل صباح ما الذي تشتريه، وإنما أن يكون هناك من يعرف لماذا تدخل، وبأي مال، ولأي مدة، وما الذي تستطيع تحمله قبل أن يخبرك أساسًا إن كان يجب أن تدخل.

لأن التوصية الحقيقية لا تبدأ من السوق.
التوصية الحقيقة تبدأ منك أنت.

#الذهب #الدولار #الفضة #الفيدرالي #الفائدة #الاستثمار #Gold #Silver #XAUUSD #Fed #InterestRates #Investing #Markets #AIStocks #Nvidia