الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

رفع الفائدة قد يُسقط الذهب… لكن هل يستطيع إبقاءه في الأسفل؟

قبل أسابيع فقط كان الحديث عن رفع الفائدة الأميركية يبدو احتمالًا مزعجًا أكثر من كونه السيناريو الأساسي. اليوم تغيرت الصورة بشكل واضح؛ فبعد بيانات التضخم الأخيرة، أصبحت الأسواق تسعّر احتمالًا يقارب 87% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر. معدل الفائدة الحالي عند 3.50%–3.75%، أي إن تنفيذ السيناريو سيرفعه غالبًا إلى 3.75%–4.00%.

والسبب مفهوم. التضخم الأميركي العام ارتفع 0.4% خلال أغسطس ووصل إلى 3.4% سنويًا، بينما جاء التضخم الأساسي عند 0.3% شهريًا، أعلى من المتوقع. وفي الوقت نفسه عادت أسعار النفط فوق 100 دولار مع استمرار الحرب الأميركية الإيرانية، ووصل عائد السندات الأميركية لعشر سنوات إلى حافة 5%. أي إن كيفن وورش لا يدخل الاجتماع وهو يبحث عن سبب لرفع الفائدة… الأسباب تقريبًا تجلس أمامه على الطاولة.

لكن ما الذي سيحدث للذهب إذا رفع الفيدرالي الفائدة فعلًا؟

الإجابة التقليدية سهلة جدًا: الفائدة ترتفع، الدولار يقوى، عوائد السندات ترتفع، والذهب يهبط لأنه أصل لا يدفع فائدة.

وهذه الإجابة صحيحة… لكنها ناقصة.

المرحلة الأولى غالبًا ستكون سلبية للذهب. إذا أعلن الفيدرالي رفع الفائدة 25 نقطة أساس، من الطبيعي أن نرى ضغطًا أوليًا على المعدن، خصوصًا إذا ارتفعت عوائد السندات القصيرة وصعد الدولار. فكلما ارتفع العائد الذي يستطيع المستثمر الحصول عليه من الأصول الآمنة التي تدفع فائدة، ارتفعت تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.

وهذا ما يجعلني أتوقع أن تكون أول دقائق القرار أكثر أهمية للمضارب من المستثمر. قد نرى شمعة هبوط قوية، وقد نرى تصفية مراكز، وربما يحاول السوق اختبار مناطق دعم أدنى. لكن من الخطأ أن ننظر إلى أول عشر دقائق بعد القرار ونستنتج منها مستقبل الذهب لعام كامل.

لأن هناك مشكلة صغيرة في هذا السيناريو:

السوق يعرف أصلًا أن احتمال الرفع مرتفع.

عندما تكون احتمالات الرفع قرب 87%، فإن جزءًا كبيرًا من الخبر يكون قد دخل السعر قبل أن يجلس وورش أمام الميكروفون. والدليل المثير للاهتمام أن الذهب ارتفع بأكثر من 1% يوم صدور بيانات التضخم رغم ارتفاع توقعات رفع الفائدة، ووصل السعر الفوري إلى نحو 4,363 دولارًا. أي إن السوق لم يتصرف ببساطة وفق قاعدة: توقعات الفائدة ترتفع إذًا الذهب يجب أن ينهار.

وهنا تبدأ اللعبة الحقيقية.

السوق في 16 سبتمبر لن يسأل فقط: هل رفع الفيدرالي الفائدة؟

بل سيسأل السؤال الأخطر:

هل هذه رفعة واحدة… أم بداية دورة رفع جديدة؟

لو رفع الفيدرالي 25 نقطة أساس، ثم خرج كيفن وورش ليقول إن السياسة أصبحت مناسبة وإن القرارات المقبلة تعتمد على البيانات، فقد نرى مفارقة غريبة جدًا: يرفع الفيدرالي الفائدة، يهبط الذهب أولًا، ثم يعود للصعود.

لماذا؟

لأن السوق سيكون قد اشترى إشاعة الرفع لأسابيع، وعندما يأتي القرار دون تهديد واضح برفعات إضافية، تختفي المفاجأة. وهذا ما يسمى أحيانًا «بيع الخبر بعد تسعيره»، لكن بصورة معكوسة هنا: قد يكون الضغط على الذهب حدث قبل القرار، ثم تصبح لحظة التنفيذ أقل سوءًا مما كان السوق يخشاه.

أما السيناريو الأصعب على الذهب فهو أن يرفع الفيدرالي الفائدة ويقول بوضوح: لدينا المزيد من العمل.

هنا ستتغير القصة.

إذا بدأ السوق بتسعير رفعة ثانية في أكتوبر أو ديسمبر، ثم رفعات إضافية لاحقًا، تصبح المشكلة أكبر من 25 نقطة أساس. نحن هنا نتحدث عن دورة تشديد جديدة، وهذا قد يرفع العوائد الحقيقية ويقوي الدولار ويضغط على تقييمات الأسهم والسندات والذهب معًا. والأسواق بالفعل بدأت تتوقع إمكانية رفع آخر في ديسمبر بعد سبتمبر.

ولذلك سيكون المؤتمر الصحفي أهم من الرقم نفسه.

25 نقطة أساس لن تكون المفاجأة.

كلام وورش بعد الـ25 نقطة هو الذي قد يصنع الحركة الأكبر.

لكن هناك مفارقة أخرى يجب ألا نهرب منها. لماذا يرفع الفيدرالي الفائدة أصلًا؟

لأن التضخم عاد للضغط، والنفط ارتفع، والاقتصاد ما زال متماسكًا، وسوق العمل لم ينكسر. أي إن السبب الذي يدفع الفيدرالي لمحاربة الذهب عبر الفائدة هو نفسه جزء من البيئة التي تدعم الذهب كتحوط من التضخم وعدم اليقين.

وهنا قد يحدث ما تحدثنا عنه سابقًا: العامل نفسه يصبح سلبيًا وإيجابيًا للذهب في أفقين مختلفين.

رفع الفائدة قد يضغط على الذهب اليوم.

لكن إذا استمر النفط مرتفعًا، وبقي التضخم فوق الهدف، وارتفعت تكاليف خدمة الدين، واستمرت عوائد السندات قرب 5%، فهل تصبح البيئة المالية أكثر راحة فعلًا؟

ليس بالضرورة.

بل إن رفع الفائدة في اقتصاد يحمل أكثر من 40 تريليون دولار من الدين لا يأتي مجانًا. صحيح أن الدين الأميركي كله لا يعاد تسعيره في اليوم التالي للقرار، لكن كل تمويل جديد وكل دين قصير الأجل يعاد تدويره يصبح أكثر تكلفة مع بقاء الفائدة مرتفعة. ومع الوقت، تتحول مكافحة التضخم بالفائدة إلى تكلفة إضافية على الموازنة نفسها.

وهنا يعود الذهب من الباب الذي حاولت الفائدة إخراجه منه.

لذلك، سيناريو رفع الفائدة الذي أراه اليوم ليس «رفع = انهيار الذهب».

أراه بثلاث مراحل: ضغط أولي محتمل على الذهب، ثم قراءة كلام وورش، ثم إعادة تقييم لما إذا كان القرار رفعة واحدة أم بداية دورة كاملة.

إذا كانت رفعة واحدة، فقد تكون ردة الفعل السلبية أقصر مما يتوقع كثيرون.

إذا كانت بداية سلسلة رفعات، فالتصحيح قد يصبح أعمق ويحتاج الذهب وقتًا أطول لإعادة بناء زخمه.

أما إذا اضطر الفيدرالي لاحقًا لرفع الفائدة أكثر بسبب النفط والتضخم، بينما تبدأ الأسواق بالقلق من الدين والنمو وأسواق السندات… فهنا نصل إلى السيناريو الأكثر تعقيدًا:

الفائدة ترتفع… والذهب يرتفع معها أيضًا.

وهذا ليس السيناريو الذي يتعلمه المبتدئ في أول درس اقتصادي، لكنه السيناريو الذي قد يظهر عندما لا يعود ارتفاع العوائد دليل قوة، وإنما يبدأ بالتحول إلى دليل قلق.

لهذا لا أعتقد أن قرار الأسبوع القادم سيجيبنا فقط عن سؤال: أين سيذهب الذهب؟

بل سيجيبنا عن سؤال أهم:

هل ما زال الفيدرالي يملك رفاهية محاربة التضخم بالفائدة دون أن يصنع مشكلة أكبر في مكان آخر؟

والإجابة عن هذا السؤال هي التي قد تحدد المرحلة المقبلة للذهب، أكثر بكثير من رقم 25 نقطة أساس نفسه.

لكن بقي السيناريو الآخر…

ماذا لو فعل كيفن وورش عكس ما أصبح السوق يتوقعه، ولم يرفع الفائدة أصلًا؟

هنا قد تكون ردة الفعل مختلفة تمامًا.

يتبع…

#الذهب #الفضة #الدولار #الفيدرالي #الفائدة #التضخم #السندات #الاستثمار #الاقتصاد #أسواق_المال
#Gold #Silver #XAUUSD #XAGUSD #USD #Fed #FederalReserve #InterestRates #RateHike #Inflation #TreasuryYields #Investing #Markets

توقعات في هذا المنشور