رأيك في الذهب ليس رأي حقيقي
إذا سألت مستثمرًا لماذا اشترى الذهب، غالبًا سيعطيك إجابة منطقية جدًا: التضخم، الدولار، التنويع، الأزمات، حفظ القيمة، وربما يبدأ بشرح العوائد الحقيقية وسياسة الفيدرالي.
لكن دراسة حديثة تضع أمامنا احتمالًا أكثر إزعاجًا:
ربما أنت لا تشتري الذهب لأنك حللت الاقتصاد فقط… وربما أيضًا لا تشتريه لأنك تربيت أصلًا على ألا تراه كاستثمار.
دراسة Singh وKaur المنشورة عام 2026 في IMIB Journal of Innovation and Management درست سلوك 613 مستثمرًا في الذهب، واستخدم الباحثان التحليل العاملي لمحاولة معرفة الدوافع الموجودة خلف قرار الشراء. والنتيجة كانت ستة عوامل رئيسية، بعضها أبعد بكثير مما نتوقع عن نشرات الاقتصاد والأخبار.
المفاجأة لم تكن في وجود هذه العوامل، وإنما في ترتيبها.
العامل الأول لم يكن التضخم، ولم يكن انهيار الأسواق، ولم يكن حتى التنويع وإنما الثقافة الموروثة عن الذهب,
وهذا وفسّر نحو 14.98% من التباين الذي التقطه النموذج. بعده جاء التنويع بنحو 14.29%، ثم الملاذ الآمن 12.18%، والأمان المالي 11.34%، وحفظ الثروة 10.96%، وأخيرًا السيولة 10.28%. والعوامل الستة مجتمعة فسرت نحو 73.99% من التباين في البيانات.
بمعنى أبسط: قرار الذهب ليس ماليًا بحتًا كما نحب أن نتخيل وإنما ثقافي.
ما الذي تذكره عن الذهب من طفولتك ؟ ، ما حديث أباك ، جدك ، عمك صديقك عن الذهب ؟
قد تنشأ في بيت تسمع فيه أن الذهب «خزينة»، وأن ما يوضع فيه المال اليوم يمكن أن يبقى للأبناء غدًا. عندها تدخل السوق وأنت أصلًا منحاز نفسيًا لفكرة امتلاك الذهب.
لكن قد تنشأ في بيت آخر لا يُذكر فيه الذهب إلا عندما يكون الحديث عن الزواج والزينة والهدايا، فيترسخ في ذهنك أن الذهب مصروف وليس استثمارًا.
الأصل نفسه.
لكن الذاكرة مختلفة.
الشخص الأول قد يرى أونصة الذهب فيقول: أمان.
والثاني قد ينظر إلى الأونصة نفسها ويقول: لماذا أجمد مالي في معدن لا ينتج شيئًا؟
وهنا تحديدًا تصبح الدراسة أكثر إثارة من مجرد أرقام.
نحن نتحدث يوميًا عن سعر الأونصة، والفيدرالي، والدولار، والحرب، والتضخم والبنوك المركزية. لكن خلف هذه البيانات يوجد مستثمر دخل النقاش ومعه أصلًا سنوات من الأفكار المسبقة.
وهذا ظهر أيضًا عندما سألت الدراسة المشاركين عن سبب شراء الذهب. نحو 72.3% قالوا إنهم يحبون شراء الذهب في المناسبات الخاصة، بينما قال قرابة 48% إنهم يشترونه كاستثمار، إضافة إلى دوافع مرتبطة بالعادات والدين والزينة والمكانة الاجتماعية.
وهنا لديك نقيضان مرة أخرى.
المناسبة الاجتماعية قد تكون بالنسبة لشخص طريقة لتحويل المال إلى أصل يبقى داخل العائلة، بينما قد تكون عند شخص آخر دليلًا إضافيًا على أن الذهب سلعة استهلاكية مرتبطة بالمظاهر أكثر من الاستثمار.
نفس العادة تستطيع أن تنتج مستثمرًا يحب الذهب… أو شخصًا لا يفكر فيه ماليًا أصلًا.
لكن التناقض الأكثر إثارة ظهر عندما سأل الباحثان المشاركين عن مصدر قراراتهم.
قال 41.5% إنهم يعتمدون على تحليلهم الشخصي للمعلومات، مقابل 23.1% يعتمدون على معلومات السوق، و18.2% على توصيات العائلة والأصدقاء، بينما كانت النسبة أقل لمن يعتمدون على المستشارين أو الوسطاء والخبراء.
أي أن المستثمر يقول لك:
«أنا أقرر بنفسي».
ثم يأتي التحليل العاملي ليقول إن أقوى عامل مستخرج في الخلفية كان العائلة والثقافة.
وهنا يجب أن ننتبه: هذا لا يعني أن الشخص لا يحلل.
بل ربما يحلل فعلًا، لكن التحليل يبدأ بعد أن تحدد ثقافته أصلًا ما الذي يستحق التحليل.
شخص تربى على أن الذهب ثروة قد يبدأ بالسؤال: متى أشتري الذهب؟
وشخص تربى على أن التجارة والعقار أفضل قد يبدأ من السؤال المعاكس: لماذا أشتري الذهب أصلًا؟
كلاهما قد يقرأ الأرقام نفسها، لكن نقطة البداية مختلفة.
واحد يبحث، من دون أن يشعر، عن أسباب تؤكد امتلاك الذهب.
والثاني يبحث عن أسباب تؤكد أن أمواله أفضل في مكان آخر.
وهنا نصل إلى مشكلة أكبر في الاستثمار عمومًا: الإنسان لا يستخدم المعلومات دائمًا لصناعة رأيه، بل يستخدمها أحيانًا للدفاع عن رأي تكوّن قبل المعلومات.
الدراسة أيضًا وجدت أن 59.2% من المستثمرين يفضلون الاحتفاظ بالذهب على المدى الطويل، مقابل 25.4% للمدى المتوسط، وفقط 15.4% لأقل من سنة.
وهنا أيضًا يوجد وجهان للعملة.
الاحتفاظ الطويل قد يعني أن المستثمر يفهم الذهب كأصل لحفظ الثروة ولا يهتم بضوضاء الحركة اليومية، وهذا قد يجعله أكثر انضباطًا.
لكن الشخص نفسه قد يصبح أسيرًا للفكرة، فيرفض إعادة تقييم الذهب حتى عندما تتغير الظروف فقط لأنه تربى على أن «الذهب لا يُباع».
وفي الجهة المقابلة، الشخص الذي لا يملك هذا الارتباط العاطفي قد يكون أكثر مرونة في الخروج عندما تتغير الظروف، لكنه قد يكون أيضًا أسرع في التخلص من الذهب عند أول هبوط ويفقد أصلًا كان من المفترض أن يؤدي وظيفة طويلة الأجل في محفظته.
لا يوجد طرف بريء تمامًا من الانحياز.
وهنا يجب ألا نحمل الدراسة أكثر مما تحتمل. هي لا تقول إن الثقافة أهم من الاقتصاد في كل قرار شراء، ولا تقول إن مشتري الذهب غير عقلانيين. كما أن العينة مرتبطة ببيئة جغرافية وثقافية محددة، ولذلك لا يمكن تحويل النسب إلى قانون ينطبق على كل مستثمر في العالم.
لكن الدراسة تفتح سؤالًا أراه أهم من كل الأرقام التي جاءت فيها:
هل قرارك تجاه الذهب مبني فعلًا على الذهب… أم على القصة التي سمعتها عنه قبل أن تعرف أصلًا ما هو الاستثمار؟
ربما ورثت فكرة أن الذهب أمان.
وربما ورثت العكس تمامًا: أن الذهب مجرد زينة وأن المال الحقيقي يجب أن يعمل في تجارة أو مشروع.
وفي الحالتين، قد تقضي سنوات تبحث عن أدلة تثبت ما تربيت عليه.
لهذا، قبل أن تسأل هل الذهب جيد أم سيئ، وهل يجب أن تشتريه أم تبيعه، جرّب أن تسأل سؤالًا أكثر إزعاجًا:
لو لم يقل لك أحد في حياتك شيئًا عن الذهب… هل كنت ستصل إلى الرأي نفسه الذي تملكه اليوم؟
إذا لم تكن متأكدًا من الإجابة، فربما أول شيء يجب أن تعيد تقييمه ليس الذهب.
بل الفكرة القديمة التي تنظر من خلالها إليه.
عرفت لي يا صاحبي أنا ضد فكرة أنو أحط ألف شخص بجروب وأبعت توصية وحدة وإنما لازم أعرف أكثر عن ثقافتك لنشوف شو التوصية الصح...
المستشار عمر جاسم آلصياح
#الذهب #الفضة #الدولار #الفيدرالي #الفائدة #التضخم #السندات #الاستثمار #الأسواق #النفط
#Gold #Silver #XAUUSD #XAGUSD #Fed #FederalReserve #InterestRates #RateHike #USD #TreasuryYields #Inflation #Investing #Markets #Oil #Brent
#الذهب