الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

البيتكوين يعود لأعلى مستوى في 8 أشهر… هل تغيّرت هويته الاستثمارية؟

«السعر هو ما تدفعه… والقيمة هي ما تحصل عليه.»
— وارن بافيت
قبل أسابيع فقط كان البيتكوين يتداول قرب 60 ألف دولار، وكان الحديث السائد يدور حول انتهاء الدورة، وفشل الرواية، واحتمال الدخول في شتاء جديد للعملات الرقمية.

اليوم تجاوز السعر 85 ألف دولار ووصل إلى أعلى مستوى له منذ يناير، بعد صعود تجاوز 6% في جلسة الاثنين. والأكثر إثارة أن الحركة جاءت بالتزامن مع صعود أسهم التكنولوجيا وتراجع عوائد السندات والنفط، أي في يوم عاد فيه المستثمر إلى المخاطرة بدل الهروب منها في ظل فترة لا تبدو المخاطرة أفضل خيار.

وهنا يظهر سؤال أهم من السعر نفسه:

هل عاد البيتكوين لأنه أصبح أصلًا استثماريًا مختلفًا… أم أننا فقط نشاهد دورة مضاربة جديدة بثوب مؤسساتي؟

برأيي، هوية البيتكوين لم تتغير بالكامل.

لكنها أصبحت أكثر تعقيدًا بكثير.

البيتكوين لم يعد مجرد أصل يشتريه المضارب

قبل سنوات كان من السهل وضع البيتكوين داخل صندوق واحد: أصل عالي المخاطرة، يتحرك مع شهية المضاربة، ويصعد كلما تدفقت السيولة إلى الأسواق.

هذا الوصف ما زال صحيحًا جزئيًا.

الدليل أننا شاهدناه الاثنين يصعد بالتزامن مع ناسداك وأسهم الذكاء الاصطناعي عندما تراجعت العوائد وتحسنت شهية المخاطرة. واليوم، عندما هدأت الحركة قليلًا وعادت العوائد إلى الارتفاع، تراجع البيتكوين أيضًا. بمعنى آخر، من يعتقد أن البيتكوين انفصل عن دورة السيولة والفائدة والأسهم التقنية يحتاج أن ينظر إلى الشاشة مرة ثانية.

لكن هذه ليست القصة كاملة.

في أغسطس شاهدنا البيتكوين يرتفع فوق 80 ألف دولار بالتزامن مع ضعف الدولار ومخاوف من تآكل قيمته بعد تدخلات الخزانة في سوق السندات. وقتها تحرك الذهب والبيتكوين معًا، وبدأ الحديث مجددًا عن Debasement Trade؛ أي شراء الأصول النادرة عندما يشعر المستثمر أن السياسة المالية والنقدية قد تقلل من قيمة المال نفسه.

وهنا يصبح البيتكوين شيئًا غريبًا فعلًا.

في يوم يتصرف مثل سهم تكنولوجي عالي المخاطرة.

وفي يوم آخر يتصرف كأصل بديل عن الدولار.

وهذا ليس بالضرورة ضعفًا في هويته.

ربما هذه هي هويته الجديدة.

أصل نقدي ناشئ… لكنه ما زال يعيش بسلوك أصل عالي المخاطرة.

الأرقام الفنية تقول إن ما حدث أكبر من ارتداد عابر

في قراءتنا السابقة للبيتكوين، كنا نراقب منطقة 55–60 ألف دولار باعتبارها منطقة قاع محتملة وفق النموذج الموجي والزمني الذي نستخدمه.

الفكرة لم تكن أن 60 ألفًا رقم مقدس، وإنما أن نموذج إليوت الممتد من الدورات السابقة، بالتزامن مع القراءة الزمنية، كانا يضعان السعر في منطقة يفترض عندها أن يبدأ السوق ببناء قاع جديد.

السوق وصل بالفعل إلى حدود 60 ألف دولار، ثم بدأ رحلة التعافي.

والآن ظهرت إشارة فنية أخرى تستحق الانتباه.

بحسب تحليل نشرته سابقاً أغلق البيتكوين فوق متوسطه المتحرك لـ50 أسبوعًا للمرة الأولى منذ نحو 45 أسبوعًا. وفي 11 حالة من أصل 13 حالة تاريخية مماثلة، لم يعد البيتكوين بعد استعادة هذا المتوسط لتسجيل قاع جديد للدورة. لكن حالتين فشلتا أيضًا، ولذلك لا يجوز تحويل الإحصائية إلى ضمانة.

وهذا يتقاطع بصورة مثيرة مع النموذج الذي كنا نستخدمه.

نحن افترضنا سابقًا أن منطقة 55–60 ألفًا قد تمثل قاع الدورة، وأن إعادة بناء الاتجاه ستحتاج أولًا إلى خروج السعر من مرحلة التصحيح، ثم الدخول في مرحلة تجميع وصعود تدريجي.

ما حدث حتى الآن يدعم السيناريو.

لكنه لا يثبته.

وهذا فارق يجب أن يبقى واضحًا.

المؤسسات غيّرت طريقة تداول البيتكوين… لا طبيعته

التحول الأكبر في البيتكوين ليس أن المستثمرين الأفراد أصبحوا أكثر ذكاءً فجأة.

بل أن المستثمر المؤسسي أصبح موجودًا بصورة أكبر.

صناديق البيتكوين المتداولة عادت إلى تسجيل تدفقات تقارب ملياري دولار خلال أسبوع واحد في أغسطس بعد ثمانية أسابيع متتالية من التدفقات الخارجة خلال مايو ويونيو. كما تحول سوق الخيارات إلى ميل أكثر إيجابية، وتركزت مراكز كبيرة حول أسعار 80 و100 ألف دولار قبل نهاية العام.

وجود المؤسسات يغيّر شكل الدورة.

لكنه لا يلغي التقلب.

وهنا يقع خطأ جديد لدى السوق: البعض يعتقد أن دخول المؤسسات يعني أن البيتكوين أصبح أصلًا هادئًا وناضجًا.

لا.

المؤسسات لا تدخل السوق لتمنعه من الهبوط.

هي تدخل لتحقيق عائد.

وعندما يصبح البيع منطقيًا بالنسبة لها، تستطيع أن تبيع بأحجام لم يكن المستثمر الفرد أصلًا قادرًا على تخيلها.

ولهذا ما زلت أرى أن البيتكوين قد يحمل دورة صاعدة كبيرة، لكنني لا أرى أنه فقد طبيعته العنيفة.

ضمن النموذج الزمني الذي نستخدمه، السيناريو الأكبر ما زال يضع إعادة اختبار القمة السابقة قرب 125 ألف دولار حول نهاية الربع الأول من 2028، ثم إمكانية الوصول إلى منطقة تقارب 200 ألف دولار خلال النصف الثاني من 2029 إذا استمرت الدورة وسيولة السوق بالطريقة التي يفترضها النموذج.

هذه ليست أهدافًا مضمونة.

هي مخرجات نموذج داخلي يعتمد على الدورات الزمنية والحركة الموجية، ويمكن أن تتغير إذا تغيرت السيولة أو السياسة النقدية أو بنية السوق نفسها.

والأهم أن الوصول إلى 200 ألف، إن حدث، لا يعني أن المخاطر انخفضت.

قد يعني العكس تمامًا.

لأن كلما أصبحت الملكية المؤسساتية أكبر، أصبحت موجة التصريف التالية المحتملة أكبر أيضًا.

إذًا… هل تغيّرت هوية البيتكوين؟

نعم ولا.

لم يعد من المنطقي وصف البيتكوين بأنه مجرد لعبة مضاربة للأفراد. لدينا صناديق متداولة، مؤسسات مالية، سوق خيارات أكثر عمقًا، تنظيم يتطور، وشركات تقليدية تبني منتجات وخدمات حول الأصول الرقمية.

لكن من المبكر أيضًا تسميته «ذهبًا رقميًا» والتصرف كأنه أصبح ملاذًا آمنًا مكتمل النضج.

الذهب عندما ترتفع المخاطر قد يستفيد من الخوف.

أما البيتكوين فما زال في أوقات كثيرة يُباع بسبب الخوف نفسه، لأن المستثمر يحتاج سيولة ويخرج أولًا من الأصول الأكثر تقلبًا.

لهذا ربما أفضل تعريف للبيتكوين اليوم ليس أصل مخاطرة ولا ملاذًا آمنًا.

بل أصل انتقالي بين الاثنين.

عندما تكون السيولة وفيرة، يتصرف كأحد أكثر أصول المخاطرة حساسية.

وعندما تبدأ الثقة بالدولار والسياسات المالية بالتراجع، يعود جزء من المستثمرين لرؤيته كأصل نقدي نادر.

وهذه الازدواجية هي التي تجعل قراءة البيتكوين أصعب… وربما تجعل مستقبله أكثر إثارة.

لذلك لا يهمني فقط أنه عاد إلى 85 ألف دولار.

الأهم بالنسبة لي أن أسأل:

لماذا اشتراه السوق هذه المرة؟

إذا كان السبب مجرد عودة شهية المضاربة، فلدينا دورة مخاطرة جديدة.

أما إذا بدأ جزء متزايد من رأس المال ينظر إليه كأصل يحميه أيضًا من تآكل قيمة المال، فعندها لم يرتفع سعر البيتكوين فقط.

بل بدأت وظيفته الاستثمارية نفسها تتغير.

المستشار عمر جاسم آل صياح

#البيتكوين #Bitcoin #العملات_الرقمية #الاستثمار #الدولار #الأسواق

توقعات في هذا المنشور