الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

هل بدأت السعودية تفك قبضة هرمز على النفط؟

«الأمان واليقين في النفط يكمنان في التنوع… والتنوع وحده.»
— ونستون تشرشل
أحيانًا لا تحتاج إلى إعادة فتح مضيق هرمز حتى تخفف تأثيره على السوق.

يكفي أن تثبت أن لديك طريقًا آخر.

وهذا بالضبط ما فعلته السعودية عندما أعادت تشغيل خط الشرق–الغرب الذي ينقل النفط من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. الخط كان ينقل قبل تعطله الأخير نحو 4 ملايين برميل يوميًا بعيدًا عن هرمز، أي ما يقارب 4% من الإمدادات العالمية، بينما تصل طاقته الاسمية إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا. التشغيل عاد حاليًا بمعدلات منخفضة، فيما قد يحتاج إصلاح الأضرار والوصول للطاقة الكاملة عدة أسابيع.

السوق فهم الرسالة بسرعة.

برنت هبط بأكثر من دولارين بعد عودة الخط، واقترب من منطقة 97–98 دولارًا قبل أن يتماسك قرب 99 دولارًا، أي حول أدنى مستوياته في أكثر من أسبوعين. وليس خط ينبع وحده هو السبب؛ الحديث الإيراني عن إمكانية إعادة فتح هرمز، وزيادة بعض التدفقات الخليجية، كلها بدأت تسحب جزءًا من علاوة الخوف الموجودة داخل سعر النفط.

لكن السؤال الأهم ليس أين أصبح سعر النفط اليوم.

السؤال هو: هل بدأت السعودية فعلًا بتغيير خريطة الطاقة في المنطقة؟

هرمز لم يفقد أهميته… لكنه فقد جزءًا من احتكاره

قبل الحرب كان يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية، ما يعادل قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم. كما أن قرابة 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية كانت تعتمد عليه.

هذه أرقام تجعل الحديث عن «الاستغناء عن هرمز» مبالغة.

السعودية والإمارات تملكان طرقًا بديلة، لكن العراق والكويت وقطر والبحرين وإيران تبقى أكثر اعتمادًا على المضيق. حتى وكالة الطاقة الدولية تقدر أن القدرة البديلة المتاحة لتجاوز هرمز عبر خطوط المنطقة تتراوح تقريبًا بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يوميًا، مقابل نحو 20 مليونًا كانت تمر عبر المضيق قبل الأزمة.

يعني ببساطة: السعودية لم تكسر هرمز.

لكنها بدأت تكسر فكرة أن كل برميل سعودي يجب أن يمر منه.

والفارق استراتيجي.

كل مليون برميل تستطيع الرياض إخراجه من ينبع يعني مليون برميل أقل عرضة للاختناق نفسه. وهذا يمنح المملكة مرونة تفاوضية ولوجستية أكبر، ويعطي المشترين إشارة أن الإمدادات السعودية ليست رهينة ممر بحري واحد بالكامل.

لكن هناك نقيضًا يجب ألا ننساه.

حين تنقل النفط من الخليج إلى البحر الأحمر، أنت لا تلغي الجغرافيا.

أنت فقط تغيّرها.

لأن طريق ينبع يضع جزءًا أكبر من التجارة أمام مخاطر البحر الأحمر وباب المندب، والمنطقة نفسها تعرضت خلال الأشهر الماضية لتوترات وهجمات. لذلك نحن لا ننتقل من «طريق خطر» إلى «طريق بلا مخاطر»، وإنما من الاعتماد على طريق واحد إلى توزيع المخاطر بين أكثر من طريق.

وهذا أصلًا هو جوهر أمن الطاقة.

ليس أن تملك طريقًا آمنًا.

بل ألا تموت اقتصاديًا إذا تعطل أحد الطرق.

ماذا يعني ذلك لاقتصاد المنطقة؟

إذا استمر خط الشرق–الغرب بالعودة تدريجيًا، فقد تصبح ينبع والساحل الغربي السعودي أكثر أهمية اقتصاديًا واستراتيجيًا.

الأمر لا يتعلق بالميناء وحده.

كل زيادة مستدامة في الصادرات عبر البحر الأحمر تعني حاجة أكبر إلى التخزين، الخدمات البحرية، التكرير، الشحن، الحماية، البنية اللوجستية وربط شرق المملكة بغربها.

وهذا قد يغيّر تدريجيًا مركز الثقل في تجارة الطاقة السعودية؛ فبدل أن تكون كل العيون موجهة شرقًا نحو الخليج، يصبح للبحر الأحمر وزن أكبر في حسابات التصدير والاستثمار.

والأثر الإقليمي أوسع.

الأزمة الحالية رفعت تكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات شديدة الارتفاع، حتى وصلت تكلفة بعض عمليات نقل النفط المرتبطة بالطرق البديلة إلى أكثر من 30 دولارًا للبرميل. إعادة بناء طرق مستقرة خارج مناطق الاختناق تخفض هذه الفاتورة وتعيد الكفاءة تدريجيًا إلى سوق الطاقة.

لكن بالنسبة للدول المنتجة هناك ثمن أيضًا.

انخفاض علاوة الخطر يعني غالبًا نفطًا أرخص.

والنفط الأرخص يخفف المخاطر الاقتصادية في المنطقة، لكنه قد يقلل في الوقت نفسه الإيرادات النفطية مقارنة بمرحلة الأسعار المرتفعة.

مرة أخرى السوق يعطيك الشيء ونقيضه.

استقرار أكبر… لكن برميل أرخص.

أما العالم، فقد يكون أكبر الرابحين

بالنسبة للصين والهند واليابان وأوروبا، القضية ليست جيوسياسية فقط.

إنها فاتورة.

نفط أرخص يعني نقلًا أرخص، تصنيعًا أقل تكلفة، وضغطًا أقل على ميزانيات الدول المستوردة للطاقة.

وإذا استمر الانخفاض فترة كافية، يبدأ الأثر بالدخول إلى التضخم.

وهنا يصبح خط أنابيب في السعودية قادرًا بصورة غير مباشرة على الوصول إلى اجتماعات البنوك المركزية في واشنطن ولندن وفرانكفورت.

النفط المرتفع كان أحد العوامل التي أعادت مخاوف التضخم وأبقت التوقعات نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا. لذلك فإن تراجعًا مستدامًا للطاقة قد يزيل جزءًا من هذه الضغوط، حتى لو لم يكن كافيًا وحده لتغيير قرارات الفائدة؛ فالفيدرالي نفسه ما زال يقول إن التضخم الحالي أوسع من مجرد صدمة الطاقة.

وهنا بالضبط يصبح أثر إعادة تشغيل الخط أكبر من 4 ملايين برميل.

السعودية لا تضيف النفط فقط… هي تعيد جزءًا من اليقين إلى سعره.

النفط ينخفض… فماذا عن الذهب؟

هنا تبدأ المفارقة الجميلة.

من ناحية، تراجع خطر هرمز وعودة جزء من الإمدادات يسحبان من الذهب جزءًا من الطلب المرتبط بالخوف الجيوسياسي.

وهذا سلبي نسبيًا.

لكن من ناحية أخرى، انخفاض النفط يعني ضغطًا تضخميًا أقل، وإذا انعكس ذلك لاحقًا على توقعات الفائدة والعوائد، يصبح الأمر داعمًا للذهب؛ لأن انخفاض العوائد يقلل تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدفع فائدة.

لهذا لا يمكن القول:

النفط يهبط، إذًا الذهب يجب أن يهبط.

الذهب حاليًا يتعرض أصلًا لضغط من الدولار القوي وتوقعات بقاء الفائدة مرتفعة؛ السعر الفوري تراجع اليوم قرب 4,329 دولارًا للأونصة، بينما وصل الدولار إلى أقوى مستوياته في نحو شهرين.

إذا بقي النفط منخفضًا لكن الفيدرالي بقي متشددًا، قد لا يستفيد الذهب كثيرًا.

أما إذا تحول انخفاض الطاقة لاحقًا إلى تضخم أهدأ وعوائد أقل، فهنا قد يفقد الذهب سببًا للصعود متعلقًا بالحرب… ويحصل في المقابل على سبب يتعلق بالسياسة النقدية.

ولهذا أرى أن أهمية ما حدث في السعودية أكبر من مجرد إعادة تشغيل أنبوب.

السوق بدأ يكتشف أن هرمز ما زال مهمًا جدًا، لكنه لم يعد الطريق الوحيد الذي يجب أن ينظر إليه.

واليوم الحديث عن 4 ملايين برميل.

لكن إذا خرجت المنطقة من هذه الأزمة بفكرة واحدة واضحة، فستكون على الأغلب أن الاعتماد على ممر واحد أصبح مخاطرة اقتصادية بحد ذاته.

وربما يكون التغيير الحقيقي الذي صنعته حرب الطاقة الحالية ليس سعر النفط.

بل أن دول المنطقة بدأت تعيد التفكير في الطريق الذي يسلكه النفط قبل أن يصبح له سعر أصلًا.

المستشار عمر جاسم آل صياح

#السعودية #النفط #مضيق_هرمز #الذهب #الطاقة #التضخم #الأسواق #الذهب #الفضة #الدولار #الفيدرالي #الفائدة #السندات #الاستثمار #الأسواق #الأسهم #الذكاء_الاصطناعي
#Gold #Silver #XAUUSD #XAGUSD #USD #Fed #FOMC #InterestRates #TreasuryYields #Investing #Markets #Stocks #AI #AIStocks