الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

الخزانة تشتري سنداتها من جديد… هل بدأت أميركا تدافع عن سوق الدين؟

«أريد أن أعود للحياة كسوق السندات… لأنه يستطيع ترهيب الجميع.»
— جيمس كارفيل، مستشار الرئيس الأميركي بيل كلينتون
هناك خبر قد يبدو صغيرًا أمام الحرب والفائدة والنفط، لكنه بالنسبة لي يشرح جزءًا كبيرًا مما يحدث داخل الاقتصاد الأميركي الآن.

وزارة الخزانة الأميركية تنفذ عملية لإعادة شراء ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات طويلة الأجل، وتحديدًا في نطاق 20 إلى 30 سنة.

ستة مليارات أمام سوق سندات أميركي بتريليونات الدولارات ليست رقمًا قادرًا على إنقاذ شيء وحده.

لكن السؤال ليس: هل 6 مليارات كثيرة؟

السؤال الأكثر إثارة هو:

لماذا أصبحت الخزانة مستعدة أصلًا لزيادة تدخلها في الجزء الأطول من سوق الدين؟

لأن المشكلة التي نتحدث عنها منذ أشهر لم تعد في حجم الدين وحده.

بل في السعر الذي تطلبه السوق حتى تقبل تمويل هذا الدين.

أميركا لا تعاني من نقص مشترين فقط… بل من ارتفاع ثمنهم

الدين الأميركي تجاوز 40 تريليون دولار، والعجز المالي اقترب من تريليوني دولار منذ بداية السنة المالية وحتى أغسطس، بينما ارتفعت تكلفة خدمة الدين. وفي الوقت نفسه عادت عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات لم نشاهدها بصورة مستقرة منذ سنوات طويلة؛ العائد لعشر سنوات تجاوز مؤخرًا 5%، بينما تحرك عائد الثلاثين عامًا فوق 5.4% مع عودة مخاوف التضخم والتشديد النقدي.

المشكلة هنا ليست أن أميركا عاجزة عن بيع سنداتها.

هذه قراءة درامية أكثر مما يجب.

المشكلة أن المستثمر يقول للحكومة الأميركية:

سأعطيك المال… لكن أريد عائدًا أعلى مقابل ذلك.

وهذا الفرق مهم جدًا.

لأن كل ارتفاع مستدام في العائد يعني أن الدين الجديد يصبح أغلى، وإعادة تمويل الدين القديم تصبح أغلى، وتبدأ فاتورة الفوائد بالتضخم أكثر.

وفوق ذلك كله، الحكومة ليست الوحيدة التي تبحث عن السيولة.

شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية التكنولوجية تصدر ديونًا بمئات المليارات، والشركات التقليدية تقترض، والحكومة تقترض، والمستثمر في النهاية يملك رأس المال نفسه الذي يتنافس عليه الجميع.

وهذا ما سميناه سابقًا حرب السيولة.

ماذا تفعل الخزانة بالضبط؟

هنا يجب أن نصحح واحدة من أكثر العبارات التي ستنتشر مع الخبر:

الخزانة لا تطبع المال.

وما يحدث ليس QE.

في التيسير الكمي، الاحتياطي الفيدرالي يشتري السندات ويخلق احتياطيات مصرفية جديدة، وبالتالي يدخل إلى المعادلة من بوابة السياسة النقدية.

أما هنا، وزارة الخزانة تعيد شراء سندات قديمة أقل سيولة، خصوصًا ما يسمى off-the-run securities، بهدف تحسين التداول والسيولة داخل سوق الدين وتخفيف بعض الاختناقات في الآجال الطويلة.

الخزانة نفسها أعلنت في أغسطس أنها سترفع حجم عمليات إعادة الشراء طويلة الأجل من سقف سابق يبلغ ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، ثم نفذت في 10 سبتمبر عملية وصلت إلى 6 مليارات في سندات 10–20 سنة، قبل أن تصل الآن إلى القطاع الأطول، 20–30 سنة.

إذًا نحن أمام برنامج إدارة سيولة داخل سوق السندات.

لكن كون العملية ليست QE لا يعني أنها بلا أثر.

شراء السند يعني طلبًا إضافيًا عليها.

والطلب يدعم السعر.

وارتفاع سعر السند يعني انخفاض العائد، ولو على الهامش.

وهنا تحديدًا نفهم لماذا تهتم الأسواق بهذه العمليات.

لكن هل تستطيع 6 مليارات إيقاف ارتفاع العوائد؟

على الأغلب لا، إذا بقيت المشكلة الأساسية كما هي.

وهذا أثبته السوق قبل أسبوعين تقريبًا.

عندما أعلنت الخزانة عملية شراء تصل إلى 6 مليارات دولار من سندات 10–20 سنة، كان المفترض نظريًا أن تحصل السندات على دعم.

لكن ماذا حدث؟

العوائد واصلت الارتفاع، لأن المستثمر كان ينظر إلى شيء أكبر من العملية نفسها: التضخم، النفط، سياسة الفيدرالي، حجم العجز، وكمية السندات التي يجب على الحكومة إصدارها مستقبلًا.

يعني تستطيع الخزانة أن تحسن حركة الماء داخل الأنبوب.

لكنها لا تستطيع بهذه العملية أن تقلل كمية الماء التي يجب أن تمر داخله.

وهذه هي النقطة التي يجب ألا تضيع.

إعادة شراء السندات تعالج السيولة… لكنها لا تعالج الدين.

بل إن الخزانة تتوقع اقتراض نحو 739 مليار دولار خلال الربع يوليو–سبتمبر وحده، ثم نحو 628 مليارًا خلال الربع الأخير من العام.

لذلك مبلغ 6 مليارات يجب وضعه في حجمه الطبيعي.

هو أداة.

وليس حلًا.

لماذا يهم الخبر الذهب أكثر مما يبدو؟

هنا تصبح القصة مثيرة.

في أغسطس، عندما أعلنت الخزانة لأول مرة مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات الطويلة، هبطت العوائد طويلة الأجل والدولار، وقفز الذهب بأكثر من 3% في جلسة واحدة.

ليس لأن الخزانة اشترت ذهبًا.

بل لأن الذهب ينافس السند والدولار بطريقة غير مباشرة.

إذا نجحت عمليات الخزانة في خفض العوائد، تقل جاذبية السندات نسبيًا.

وإذا ترافق ذلك مع ضعف الدولار، يتحسن وضع الذهب أكثر.

لكن يوجد نقيض يجب ذكره.

إذا بقي الفيدرالي متشددًا، واستمر التضخم مرتفعًا، وبقي النفط أو الاقتصاد قويين بما يكفي لفرض المزيد من رفع الفائدة، تستطيع العوائد الصعود رغم مشتريات الخزانة.

وهذا ما حدث بالفعل في العملية السابقة.

إذًا لا يصح أن نقول:

الخزانة تشتري سندات = الذهب سيصعد.

الأدق أن نقول:

إذا نجحت الخزانة في تهدئة العوائد والدولار، تحصل بيئة الذهب على دعم. أما إذا غلبت مخاوف التضخم والفائدة على أثر الشراء، فقد يصبح تأثير العملية مؤقتًا جدًا.

هناك مفارقة أكبر من الـ6 مليارات

الفيدرالي رفع الفائدة لمحاربة التضخم.

وفي الجهة الأخرى، الخزانة تشتري السندات طويلة الأجل لتحسين السيولة في سوق بدأت عوائده ترتفع بقوة.

هذا ليس تناقضًا رسميًا؛ المؤسستان تعملان بأدوات وأهداف مختلفة.

لكن بالنسبة للسوق، الصورة تستحق التفكير.

جهة تقول: المال يجب أن يكون أغلى.

وجهة أخرى تقول: يجب ألا تصبح سوق الدين أقل سيولة وأكثر اضطرابًا مع ارتفاع العوائد.

وهنا تظهر المشكلة الحقيقية للاقتصاد الأميركي الحالي.

أميركا تحتاج إلى فائدة مرتفعة لمحاربة التضخم… لكنها تحمل حجم دين يجعل الفائدة المرتفعة نفسها مؤلمة جدًا.

لهذا لا أرى عملية شراء الـ6 مليارات خبرًا ضخمًا بذاته.

أراها عرضًا لمشكلة أكبر.

عندما تحتاج أكبر سوق سندات في العالم إلى عمليات أكبر وأكثر انتظامًا لتحسين السيولة في آجال 20 و30 سنة، فالسؤال لا يجب أن يكون فقط: هل ستنخفض العوائد غدًا؟

السؤال الأهم:

لماذا أصبح الجزء الطويل من الدين يحتاج هذا القدر من الاهتمام أصلًا؟

ستة مليارات لن تنقذ سوق الدين الأميركي.

لكنها تخبرك أين أصبح الضغط موجودًا.

وفي الأسواق، أحيانًا الأداة التي تستخدمها الحكومة لمعالجة المشكلة تقول عن حجم المشكلة أكثر من التصريحات التي تنكر وجودها.

المستشار عمر جاسم آل صياح

#السندات #الخزانة_الأميركية #الذهب #الدولار #الفيدرالي #الفائدة #الأسواق