الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

ماذا يعني ارتفاع عوائد السندات للذهب؟

«السوق لا يخاف من السعر المرتفع… بل من السبب الذي جعله مرتفعًا.»
— قاعدة أراها أهم من قراءة الرقم وحده
هناك جملة مالية تتكرر كلما ارتفعت عوائد السندات الأميركية:

العوائد ترتفع… إذًا الذهب يجب أن ينخفض.

الجملة صحيحة، لكن فقط إذا قرأتها بنصف عين.

اليوم وصل عائد السند الأميركي لعشر سنوات إلى نحو 5.1%، وهو أعلى مستوى منذ 2007، فيما صعد عائد السنتين قرب 4.9%. بالتزامن، تراجع الذهب إلى نحو 4,262 دولارًا للأونصة، مع ارتفاع احتمالات رفع الفيدرالي الفائدة مرة أخرى في أكتوبر إلى قرابة 69%.

إذًا العلاقة موجودة فعلًا.

لكن السؤال الذي يهم المستثمر ليس: هل العائد المرتفع سيئ للذهب؟

السؤال الأفضل هو:

لماذا ارتفع العائد أصلًا؟

لأن الإجابة قد تجعل العوائد المرتفعة عدوًا للذهب اليوم… وأحد أهم أسباب امتلاكه غدًا.

لماذا تضغط العوائد على الذهب؟

السند ببساطة يدفع لك عائدًا.

الذهب لا يدفع شيئًا.

عندما يستطيع المستثمر شراء سند حكومي أميركي والحصول على عائد يتجاوز 5%، تصبح تكلفة الاحتفاظ بالذهب أكبر. المال الذي تضعه في الذهب كان يستطيع نظريًا أن يعمل داخل أصل يمنحك تدفقًا نقديًا واضحًا.

وإذا ارتفعت العوائد الحقيقية، أي العائد بعد احتساب التضخم، يصبح الضغط أقوى.

لهذا عادةً نرى العلاقة التالية على المدى القريب:

عوائد أعلى، جاذبية أكبر للسندات، دولار أقوى، وضغط على الذهب.

وهذا تقريبًا ما يحدث الآن. البيانات الأميركية الأخيرة أظهرت نشاطًا اقتصاديًا قويًا؛ مؤشر النشاط المركب الأميركي وصل إلى 58.4 في سبتمبر، الأعلى منذ 2021، وهو ما دفع السوق إلى تسعير احتمال أكبر لمزيد من التشديد النقدي. في الجلسة نفسها هبط الذهب بنحو 1.6%.

من هذه الزاوية، السوق منطقي جدًا.

اقتصاد قوي + تضخم ما زال مرتفعًا = فائدة أعلى لفترة أطول = سندات أكثر جاذبية = ضغط على الذهب.

لكن هون تبدأ القصة الحقيقية.

ليس كل ارتفاع في العوائد علامة قوة

العائد على السند لا يرتفع لسبب واحد.

قد يرتفع لأن الاقتصاد قوي، وهذا غالبًا سلبي للذهب.

وقد يرتفع لأن التضخم أعلى، وهذا أكثر تعقيدًا.

وقد يرتفع لأن المستثمر أصبح يطلب تعويضًا أكبر حتى يقرض الحكومة الأميركية لعشرين أو ثلاثين سنة.

وهنا تتغير القراءة بالكامل.

إذا قال المستثمر:

«الاقتصاد ممتاز، لذلك أريد عائدًا أعلى لأن الفيدرالي سيرفع الفائدة»، فهذا شيء.

أما إذا قال:

«الدين يرتفع، العجز مستمر، التضخم طويل الأجل غير واضح، وأريد عائدًا أكبر حتى أتحمل مخاطر إقراض الحكومة ثلاثين سنة»، فهذا شيء آخر تمامًا.

السعر النهائي قد يكون نفسه: عائد 5%.

لكن الرسالة خلفه مختلفة.

وهذه النقطة مهمة اليوم، لأن ارتفاع العوائد الطويلة لا يأتي فقط من سياسة الفيدرالي. السوق يعيش أيضًا ضغطًا من احتياجات تمويل حكومية ضخمة، وارتفاع أسعار الطاقة، وضعف الطلب في بعض مزادات الخزانة. المزاد الأخير لسندات الخمس سنوات بقيمة 70 مليار دولار شهد طلبًا ضعيفًا وخرج بأعلى عائد مزاد منذ 2007.

يعني السوق لا يقول فقط: الفيدرالي متشدد.

جزء منه يقول أيضًا:

إذا أردتم مالي… ادفعوا لي أكثر.

وهذه جملة يجب أن يسمعها حامل الذهب جيدًا.

متى تتحول العوائد من عدو للذهب إلى سبب لصعوده؟

هناك مستوى نفسي يتحول عنده ارتفاع العائد من خبر جيد للمستثمر إلى مشكلة للاقتصاد.

العوائد الأعلى تعني تمويلًا أغلى للحكومة، وقروضًا عقارية أعلى، وائتمانًا أغلى للشركات، وتقييمات أقل للأسهم.

ومع دين أميركي تجاوز 40 تريليون دولار، لا يعود ارتفاع تكلفة التمويل تفصيلًا صغيرًا.

كلما بقيت العوائد مرتفعة مدة أطول، ارتفعت تكلفة إعادة تمويل الدين.

وهنا تظهر المفارقة:

العوائد المرتفعة تضغط على الذهب لأنها تجعل السند جذابًا… لكن ارتفاعها أكثر من اللازم قد يجعل السبب وراء امتلاك السند نفسه موضع سؤال.

وهذا تقريبًا ما شرحناه في موضوع عمليات إعادة شراء الخزانة للسندات.

وزارة الخزانة بدأت تكبر عمليات شراء بعض السندات طويلة الأجل لتحسين السيولة داخل السوق. هذه العمليات ليست QE ولا طباعة مال، لكنها تخبرك أن السلطات تراقب الضغوط الموجودة في الطرف الطويل من منحنى العائد.

إذا استمرت العوائد بالصعود واضطرت الخزانة أو الفيدرالي لاحقًا إلى اتخاذ إجراءات أوسع لتهدئة سوق الدين، تبدأ المعادلة التي تضغط على الذهب اليوم بالانعكاس.

العائد يهبط.

الدولار قد يضعف.

السيولة تتحسن.

والذهب يستعيد جاذبيته.

لذلك لا أنظر إلى رقم 5% وحده

أراقب سبب الـ5%.

لو بقي الاقتصاد قويًا، التضخم مسيطرًا عليه نسبيًا، والعوائد ترتفع لأن المستثمرين يتوقعون نموًا أفضل وسياسة نقدية أكثر تشددًا، فهذا سيناريو يستطيع الضغط على الذهب فترة أطول.

لكن إذا بقيت العوائد فوق 5% بسبب خوف من التضخم، حجم الإصدارات، العجز، الدين، أو ضعف الطلب على السندات طويلة الأجل، فهذه ليست بالضرورة بيئة سلبية هيكليًا للذهب.

قد تكون العكس.

لأن الذهب تاريخيًا لا يحتاج فقط إلى فائدة منخفضة.

يحتاج أحيانًا إلى سؤال حول الثقة بالأصل الذي يدفع تلك الفائدة.

وهنا الفرق بين المضارب والمستثمر.

المضارب يرى عائد العشر سنوات يرتفع اليوم، فيراقب ضغط الذهب.

أما المستثمر الذي ينظر لأبعد فيسأل:

ماذا لو اضطر الاقتصاد الأميركي إلى دفع 5% وأكثر لسنوات حتى يجد من يمول دينه؟

ومن أين ستأتي تكلفة خدمة هذا الدين؟

وهل يستطيع الفيدرالي أن يبقي الفائدة مرتفعة إذا بدأت العوائد نفسها بإحداث المشكلة التي كان يحاول منعها؟

هذه هي الأسئلة التي تحدد المسار الأبعد.

لذلك نعم…

ارتفاع عوائد السندات اليوم خصم واضح للذهب.

لكن لا تتسرع وتعتبر كل ارتفاع للعوائد دليلًا على نهاية قصة الذهب.

أحيانًا ارتفاع العائد يخبرك أن السند أصبح أكثر جاذبية.

وأحيانًا يخبرك أن السوق أصبح يحتاج إلى سعر أعلى كي يثق بالسند.

والفرق بين الجملتين هو تقريبًا الفرق بين هبوط مؤقت للذهب… وبين السبب الذي قد يعيده إلى الواجهة لاحقًا.

لهذا السؤال الذي أراقبه ليس:

هل تجاوز عائد السند 5%؟

بل:

لماذا احتاجت أميركا أصلًا إلى أن تدفع أكثر من 5% حتى يقرضها السوق؟

عندما تعرف الإجابة، ستفهم الذهب بطريقة أفضل بكثير من مجرد مراقبة الشارت.

المستشار عمر جاسم آل صياح

#الذهب #السندات #الفيدرالي #الدولار #الفائدة #الاقتصاد #الأسواق