الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

الأسباب التي دفعت الذهب للصعود من 2000 إلى 4500… ما زالت موجودة

من أسهل الأخطاء اليوم أن تنظر إلى هبوط الذهب من قممه الأخيرة وتقول: انتهت القصة.

الذهب تراجع بقوة، عوائد السندات الأميركية تجاوزت 5%، الدولار عاد للصعود، والفيدرالي أصبح أقرب إلى مزيد من التشديد. طبيعي جداً ضمن هذه البيئة أن يتعرض الذهب للضغط، وقد رأيناه يهبط مؤخراً إلى قرب 4100 دولار بعد موجة بيع عنيفة.

لكن هنا يجب أن نفصل بين شيئين مختلفين تماماً:
سبب هبوط الذهب الآن… وسبب صعوده أصلاً من منطقة 2000 دولار إلى ما فوق 4500 دولار.

الأول مرتبط بدرجة كبيرة بالفائدة والعوائد والدولار والمراكز المضاربية، أما الثاني فأعمق بكثير.

وعندما أراجع الأسباب الهيكلية التي صنعت الرحلة الكبيرة للذهب، أجد أن معظمها لم يختفِ؛ بعضها أصبح، بصراحة، أكبر.

وهذا لا يعني أن الذهب يجب أن يصعد غداً؛ يعني فقط أن التصحيح في السعر لا يعني بالضرورة تصحيحاً في القصة.

أول سبب: البنوك المركزية لم تعد تنظر إلى الذهب بالطريقة القديمة، قبل سنوات كان المستثمر العادي يسأل: لماذا يحتفظ بنك مركزي بالذهب أصلاً؟ المعدن لا يعطي فائدة، والسند الأميركي يعطي عائداً، والدولار هو عملة النظام العالمي.

لكن شيئاً تغير بعد 2022...

البنوك المركزية بدأت شراء الذهب بكميات غير معتادة تاريخياً، ووفق مجلس الذهب العالمي، بلغ متوسط مشتريات البنوك المركزية خلال السنوات الأربع الماضية قرابة 1000 طن سنوياً، مقارنة بنحو 500 طن سنوياً في العقد السابق.

وفي الربع الثاني من 2026 وحده بلغت المشتريات الصافية نحو 289 طناً، بارتفاع 62% عن الفترة نفسها من العام الماضي؛ والأهم من الرقم هو النية.

استطلاع مجلس الذهب العالمي الأخير أظهر أن 89% من مديري الاحتياطيات يتوقعون ارتفاع احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية عالمياً خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، و45% قالوا إن مؤسساتهم نفسها تتوقع زيادة حيازاتها.

لماذا؟ لأن الذهب بالنسبة للبنك المركزي ليس صفقة، هو أصل احتياطي لا يمثل التزاماً على دولة أخرى.

وهذا الفرق أصبح مهماً جداً في عالم العقوبات، تجميد الاحتياطيات، الحروب التجارية، والانقسام الجيوسياسي، هذا السبب لم ينتهِ.

السبب الثاني: الدين لم ينخفض… بل تجاوز 40 تريليون دولار

عندما كان الذهب يدور قرب 2000 دولار، كان القلق من الدين الأميركي موجوداً، اليوم المشكلة أصبحت أكبر بكثير.

الدين الفيدرالي الأميركي تجاوز40 تريليون دولار، والعجز ما زال ضخماً، والعوائد الطويلة تجاوزت 5%، ما يعني أن الحكومة لا تواجه فقط مشكلة حجم الدين، بل مشكلة تكلفة تمويله أيضاً.

وهون المفارقة، العوائد المرتفعة تضغط على الذهب في المدى القصير، لأنها تجعل السند أكثر جاذبية، لكن إذا استمرت العوائد مرتفعة لسنوات، ترتفع خدمة الدين، وتحتاج الخزانة إلى تمويل أكبر، ويبدأ السوق بالسؤال عن الاستدامة المالية.

يعني الشيء الذي يضغط على الذهب اليوم قد يصبح جزءاً من السبب الذي يدعمه لاحقاً، لهذا لا أنظر إلى عائد 5% وأقول: انتهى الذهب.

أسأل: كم تستطيع دولة تحمل دين يتجاوز 40 تريليون دولار أن تدفع 5% وأكثر قبل أن تصبح الفائدة نفسها مشكلة؟

السبب الثالث: العالم لم يصبح أكثر هدوءاً.. الذهب صعد أيضاً لأن العالم دخل مرحلة مختلفة من المخاطر.

الحرب الروسية الأوكرانية لم تُحل بصورة تعيد النظام القديم، الشرق الأوسط دخل حرباً أوسع أثرت في النفط وهرمز والبحر الأحمر. التوتر بين الصين والولايات المتحدة لم يختفِ، بل انتقل أكثر إلى التكنولوجيا والرقائق والطاقة والاستثمارات والتجارة.

الذهب يحب عدم اليقين؛ ليس لأن كل حرب تعني تلقائياً صعوده، وهذه نقطة مهمة، رأينا خلال الأسابيع الأخيرة كيف يمكن للحرب نفسها أن ترفع النفط، ثم ترفع التضخم والعوائد، فينخفض الذهب.

لكن على المدى الهيكلي، عالم أكثر انقساماً يعني دولاً تبحث عن احتياطيات أقل اعتماداً على خصومها، ومستثمرين يريدون أصلاً يستطيع العيش خارج النظام الائتماني التقليدي.

وهذه البيئة لم تتحسن بما يكفي حتى نقول إن أحد دوافع الذهب الرئيسية انتهى.

السبب الرابع: الثقة بالدولار لم تنهَر… لكنها لم تعد مطلقة

وهون لازم نكون دقيقين، لا يوجد اليوم بديل حقيقي جاهز لإسقاط الدولار عن عرشه.

والحديث عن «نهاية الدولار غداً» كلام سوشيال ميديا أكثر منه تحليلاً اقتصادياً.

لكن هناك فرق بين انهيار الدولار وبين التنويع بعيداً عنه تدريجياً.

استطلاعات مديري الاحتياطيات تظهر أن نسبة كبيرة منهم تتوقع انخفاض حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية خلال السنوات المقبلة، بينما يتوقعون ارتفاع دور الذهب.

هذا لا يعني أن البنوك المركزية سترمي الدولار وتشتري سبائك غداً صباحاً، يعني أنها أصبحت تسأل سؤالاً لم يكن بهذه القوة قبل عقد: هل من الحكمة أن تكون معظم احتياطياتنا مرتبطة بأصل يصدره طرف واحد؟

والذهب يستفيد من السؤال قبل أن يستفيد من الإجابة، لكن هناك شيء تغيّر ضد الذهب فعلاً، حتى لا يتحول المقال إلى مديح للذهب، يجب أن نذكر النقيض.

البيئة النقدية اليوم أصعب...

عائد العشر سنوات الأميركي فوق 5%، الدولار قوي، الفيدرالي رفع الفائدة، والأسواق تسعّر احتمال تشديد إضافي. ولهذا هبط الذهب مؤخرًا بنحو 4% في جلسة واحدة إلى قرب 4110 دولارات.

هذا ليس تفصيلاً، العوائد المرتفعة تستطيع الضغط على الذهب أشهراً، وربما تدفعه إلى تصحيحات أكبر.

كما أن الأسعار المرتفعة أضعفت الطلب على المجوهرات، وشهدت صناديق الذهب المتداولة بعض التدفقات الخارجة.

إذاً من يقول إن الذهب يجب أن يصعد لأن الدين مرتفع يتجاهل نصف المعادلة.

لكن من يقول إن قصة الذهب انتهت لأن العائد ارتفع يتجاهل النصف الآخر، والحقيقة بين الاثنين.

سعر الذهب يتحرك يومياً مع الفائدة والدولار… لكن قصته الطويلة تتحرك مع الدين والثقة والمخاطر وطلب البنوك المركزية؛ وهذه بالضبط النقطة التي يجب ألا تضيع بعد الهبوط الأخير.

الذهب الذي صعد من 2000 إلى أكثر من 4500 دولار لم يفعل ذلك لأن الفيدرالي خفض الفائدة في اجتماع واحد.

كانت وراءه إعادة تسعير أكبر بكثير للنظام المالي العالمي.
دين أكبر... عجز أكبر... شراء مركزي أكبر... انقسام جيوسياسي أكبر.

وتساؤلات أكبر حول شكل الاحتياطيات التي تريد الدول امتلاكها لعشرين سنة قادمة، اليوم السعر صحح، لكن معظم هذه الأسئلة لم تجد إجابة.

لذلك السؤال الذي يهمني ليس:
هل يستطيع الذهب الهبوط من هنا؟
طبعاً يستطيع..!

بل السؤال الأهم:
أي سبب من الأسباب التي حملت الذهب من 2000 إلى 4500 اختفى فعلاً؟

حتى الآن، أرى أن المشكلة بالنسبة للذهب ليست أن أسبابه اختفت، المشكلة فقط أن السوق اليوم يعطي الفائدة والعوائد وزناً أكبر.

وهذا فرق كبير... التصحيح يستطيع أن يغير السعر… لكنه لا يغير القصة إلا عندما تتغير أسبابها

المستشار عمر جاسم آل صياح

#Gold #XAUUSD #TreasuryYields #Bonds #USD #Fed #InterestRates #Inflation #Markets #China #USChina