الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

الفيدرالي يقولها بوضوح: التضخم لم ينتهِ… والسوق ربما استعجل إعلان النصر

«التضخم ما يزال مرتفعًا، بينما يبدو سوق العمل قريبًا من التوظيف الكامل.»

محضر الاحتياطي الفيدرالي، اجتماع سبتمبر 2026

قبل أشهر كان السؤال في الأسواق: متى سيبدأ الفيدرالي بخفض الفائدة؟

اليوم أصبح السؤال مختلفًا تمامًا:

كم مرة أخرى يستطيع الفيدرالي أن يرفعها؟

محضر اجتماع سبتمبر كشف أن أغلب أعضاء الفيدرالي ما زالوا يرون أن التضخم هو الخطر الأكبر، وأن سوق العمل قريب من التوظيف الكامل، بينما النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة قوية.

والأهم أن معظم المشاركين رأوا أن رفع الفائدة مرة إضافية قبل نهاية العام قد يكون مناسبًا إذا استمرت البيانات على المسار الحالي.

لكن داخل المحضر توجد فكرة أخطر من مجرد «رفع آخر».

الفيدرالي بدأ يتعامل مع الاقتصاد الأميركي على أنه اقتصاد ربما يستطيع تحمل فائدة أعلى مما كان السوق يعتقد، وفي الوقت نفسه بدأت تظهر مصادر جديدة للطلب والتضخم، من الطاقة إلى الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وهذا يعني أن المشكلة لم تعد فقط أن التضخم لم ينخفض بسرعة كافية...

المشكلة أن الاقتصاد نفسه قد يكون أقوى من أن يسمح للتضخم بالانخفاض بسهولة.

الفيدرالي لم يعد يخشى سوق العمل كما كان؛ هذه نقطة مهمة جدًا.

لأشهر طويلة كان الفيدرالي يعيش معادلة مزعجة: إذا رفع الفائدة كثيرًا قد يكسر سوق العمل، وإذا خفف التشديد مبكرًا قد يعيد إشعال التضخم.

لكن محضر سبتمبر يقول إن ميزان المخاطر تغير...

جميع المشاركين دعموا رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%، وأكد معظمهم أن التضخم ما يزال مرتفعًا، بينما سوق العمل قريب من التوظيف الكامل، مع بعض الإشارات إلى تحسن إضافي.

بمعنى آخر، الفيدرالي ينظر إلى الاقتصاد ويقول:

لا أرى حتى الآن ركودًا يجبرني على التوقف، وهذا فارق ضخم.

لأن رفع الفائدة يصبح أسهل عندما يكون سوق العمل قويًا والنمو مستمرًا، أما عندما تبدأ البطالة بالصعود بقوة، يصبح كل رفع جديد أكثر خطورة سياسيًا واقتصاديًا.

الأكثر إثارة أن بعض الأعضاء قالوا إن مستوى الفائدة الحالي قد لا يكون مقيدًا أصلًا، أو أنه مقيد بدرجة بسيطة فقط.

وهون يجب أن ينتبه السوق...

إذا كان الفيدرالي نفسه يعتقد أن فائدة قرب 4% ليست شديدة التقييد، فقد يكون ما نسميه اليوم «تشددًا» أقل قسوة مما كنا نتصور.

وهذا يفتح الباب أمام فكرة مزعجة للأسواق:

ماذا لو أصبح سعر الفائدة الطبيعي في الاقتصاد الأميركي أعلى مما كان عليه قبل سنوات؟

الذكاء الاصطناعي دخل فجأة في معادلة التضخم، وهذه ربما أكثر النقاط إثارة في المحضر.

بعض أعضاء الفيدرالي أشاروا إلى أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي واضطرابات الطاقة قد يتحول من ارتفاعات قطاعية محدودة إلى ضغوط تضخمية أوسع.

وهذا منطقي عندما ننظر إلى حجم الأموال التي تدخل القطاع.

نحن نتحدث عن مراكز بيانات، كهرباء، أراضٍ، رقائق، شبكات، عمالة متخصصة وتمويل بمئات المليارات.

يعني الذكاء الاصطناعي لا يرفع فقط تقييم أسهم التكنولوجيا.

هو يستهلك رأس مال حقيقيًا وموارد حقيقية وطاقة حقيقية؛ وهنا المفارقة التي تحدثنا عنها سابقًا.

الذكاء الاصطناعي يفترض أن يرفع الإنتاجية على المدى الطويل، وهذا قد يكون انكماشاً للأسعار مستقبلًا.

لكن مرحلة بنائه اليوم قد تفعل العكس تمامًا، استثمارات ضخمة، طلب على الكهرباء، طلب على الائتمان، إصدار سندات، ومنافسة أكبر على السيولة.

بمعنى آخر:

الذكاء الاصطناعي قد يخفض التضخم بعد عشر سنوات… لكنه قد يساعد على إبقائه مرتفعًا أثناء بناء البنية التحتية اللازمة له.

وهذا النقيض مهم جدًا؛ لأن السوق يحب قصة واحدة بسيطة: الذكاء الاصطناعي = إنتاجية أعلى = تضخم أقل.

لكن بين اليوم وهذه النهاية يوجد طريق طويل جدًا ومكلف...

ماذا يعني هذا للدولار والأسهم والذهب؟

بالنسبة للدولار، الرسالة واضحة نسبيًا.

كلما بقيت الفائدة الأميركية مرتفعة مقارنة ببقية الاقتصادات، بقي الدولار مدعومًا، ولهذا استقر الدولار بعد صدور المحضر قرب أقوى مستوياته في نحو 18 شهرًا.

بالنسبة للأسهم، الصورة أكثر تعقيدًا...

اقتصاد قوي يعني أرباحًا أقوى، وهذه نقطة إيجابية؛ لكن العوائد المرتفعة ترفع تكلفة رأس المال وتخفض القيمة الحالية للأرباح المستقبلية، وهذا يضغط خصوصًا على الشركات ذات التقييمات المرتفعة.

وهون يدخل قطاع الذكاء الاصطناعي في اختبار حقيقي.

السوق كان مستعدًا لدفع تقييمات عالية جدًا مقابل نمو مستقبلي ضخم.

لكن كلما ارتفعت العوائد، أصبح المستثمر يسأل:

هل هذا النمو يستحق فعلًا هذا السعر؟

أما الذهب، فالقصة تحتاج فصلًا بين المدى القصير والهيكل الطويل.

على المدى القصير، المحضر ليس مريحًا للذهب...

تضخم مرتفع، احتمال رفع إضافي، عوائد مرتفعة ودولار قوي… كلها عوامل تضغط على السعر؛ لكن هذا لا يلغي ما تحدثنا عنه سابقًا.

العوامل الهيكلية التي دفعت الذهب من مستويات 2000 دولار إلى أكثر من 4000 ما تزال موجودة: مشتريات البنوك المركزية، الدين، الانقسام الجيوسياسي، تنويع الاحتياطيات والمخاطر المالية.

لذلك قد يضغط الفيدرالي على الذهب، وقد يدفعه إلى تصحيح أعمق.

لكن هذا شيء مختلف عن القول إن قصة الذهب الطويلة انتهت.

الفيدرالي يضغط على السعر… لكنه لا يملك وحده القدرة على إلغاء الأسباب التي صنعت الاتجاه؛وهنا أصل إلى النقطة التي أراها الأهم في محضر سبتمبر.

السوق كان ينتظر أن يبدأ الفيدرالي تدريجيًا بالخروج من التشديد، لكن المحضر يقول شيئًا آخر:

الاقتصاد قوي، سوق العمل قريب من التوظيف الكامل، التضخم لم يُهزم، ومصادر الطلب الجديدة ما تزال تتوسع.

إذًا ربما السؤال الخطأ هو:

متى ينتهي رفع الفائدة؟

السؤال الأدق أصبح:

ماذا لو كان الاقتصاد الأميركي قادرًا على تحمل فائدة مرتفعة لفترة أطول بكثير مما تتوقعه الأسواق؟

إذا كانت الإجابة نعم..، فسنحتاج إلى إعادة تسعير كل شيء تقريبًا: السندات، الدولار، الأسهم، الذهب وحتى فقاعة الذكاء الاصطناعي نفسها.

لأن أهم رسالة في محضر الفيدرالي ليست أنه قد يرفع مرة أخرى.

بل أن السبب الذي يسمح له بالرفع ما زال موجودًا.

المستشار عمر جاسم آل صياح

#الفيدرالي #الفائدة #التضخم #الذهب #الدولار #السندات #الأسهم #الأسواق #Gold #XAUUSD #USD #Fed #FOMC #TreasuryYields #InterestRates #Silver #Oil #Brent #Inflation #Markets