الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

السعر الحقيقي للذهب – الجزء الثالث
ماذا لو كان السعر العادل بعد كل دورة قرب 4,800 دولار؟

«القاعدة الأولى: معظم الأشياء ستثبت أنها دورية. والقاعدة الثانية: بعض أكبر فرص الربح والخسارة تظهر عندما ينسى الناس القاعدة الأولى.»
— هوارد ماركس
في الجزأين السابقين وصلنا إلى نتيجة واضحة: لا يمكن معرفة السعر العادل للذهب بطريقة واحدة.

الفائدة والدولار أعطيانا قراءة، العلاوة الهيكلية ومشتريات البنوك المركزية أعطتنا قراءة أخرى، ثم جاء التضخم والسيولة والدين ليقدم كل واحد منهم نطاقًا مختلفًا تمامًا.

لكن هناك طريقة أخرى أحبها، ليس لأنها تعطينا «الحقيقة»، وإنما لأنها تنظر إلى الذهب بطريقة مختلفة تمامًا:

بدل أن نسأل ما الذي يجب أن يساويه الذهب اليوم، نسأل كيف تصرف الذهب تاريخيًا عندما تغير النظام الاقتصادي نفسه؟

في الدراسة التي أجريناها على الدورات السابقة، ظهر نمط مثير للاهتمام: عندما يدخل الاقتصاد العالمي في تحول هيكلي كبير، لا يتحرك الذهب بنسبة 20% أو 30% ثم تنتهي القصة. في العينات الرئيسية التي درسناها، كانت الحركة الكاملة تمتد وسطياً قرابة سبع سنوات، ويرتفع الذهب من قاع الدورة إلى قمتها بنحو ستة أضعاف تقريبًا، ثم يأتي تصحيح عنيف يعيد قرابة نصف الحركة.

إذا تكرر هذا النمط في الدورة الحالية، تظهر أمامنا أرقام مختلفة تمامًا عن كل ما حسبناه سابقًا.

وهنا تحديدًا تصبح القصة مثيرة.

ماذا حدث في الدورات السابقة؟

لنبدأ بما حدث فعلًا، لا بما نتوقع حدوثه.

خلال مرحلة التحول النقدي والاقتصادي في السبعينيات، بعد انهيار نظام بريتون وودز وفك ارتباط الدولار بالذهب، بدأ المعدن دورة صعود استثنائية. في الجزء الأول من تلك المرحلة ارتفع الذهب بأكثر من أربعة أضعاف، ثم تعرض لتصحيح اقترب من النصف، قبل أن تبدأ موجة ثانية أكثر عنفًا أوصلته إلى قمة 1980.

البيانات التاريخية تؤكد حجم التقلب نفسه؛ مجلس الذهب العالمي يشير إلى أن دورة السبعينيات شهدت ارتفاعًا أقصى تجاوز عشرة أضعاف في بعض طرق القياس، وفي الوقت نفسه شهدت تراجعات تجاوزت 40%. أي أن الاتجاه الصاعد الكبير لم يكن خطًا مستقيمًا، بل سلسلة من الصعود والانهيارات المؤقتة داخل اتجاه أوسع.

وفي الدراسة التي نعتمدها للمقارنة بين الدورات، ظهرت ثلاث مراحل أساسية: دورة السبعينيات الأولى بارتفاع يقارب 450% ثم تصحيح قرب 47%، ودورة 1975–1980 بارتفاع يقارب 700% أعقبها تصحيح تجاوز 60%، ثم دورة 2000–2011 التي ارتفع خلالها الذهب بنحو ستة أضعاف تقريبًا قبل أن يدخل تصحيحًا طويلًا اقترب في النهاية من النصف.

إذا أخذنا هذه الحركات كمجموعة واحدة، وليس كل دورة بصورة منفصلة، نصل إلى رقمين تقريبيين:

ارتفاع بنحو ستة أضعاف من قاع الدورة إلى قمتها، ثم تصحيح يقارب 50%.

وهنا يجب أن نكون دقيقين جدًا.

هذه ليست قاعدة فيزيائية تقول إن الذهب «ملزم» بأن يصعد ستة أضعاف ثم يهبط نصفه.

هي مقاربة دورية تاريخية مستخرجة من عدد محدود من التحولات الاقتصادية الكبرى. فائدتها ليست في التنبؤ بالدولار الأخير من القمة، بل في إعطائنا فكرة عن حجم إعادة التسعير التي يستطيع الذهب القيام بها عندما يتغير النظام الاقتصادي نفسه.

إذا بدأت الدورة الحالية من 1,600 دولار… فأين تأخذنا؟

هنا تصبح الحسابات مثيرة.

الذهب هبط في 2022 إلى منطقة قريبة من 1,600 دولار للأونصة، في الفترة نفسها تقريبًا التي بدأ فيها العالم يدخل مرحلة مختلفة: أعلى موجة تضخم منذ عقود، رفع عنيف للفائدة، حرب أوكرانيا، تجميد احتياطيات روسيا، تسارع مشتريات البنوك المركزية، توسع الدين، ثم لاحقًا اضطرابات أكبر في النظام التجاري والجيوسياسي.

لو اعتبرنا منطقة 1,600 دولار هي القاع الذي بدأت منه دورة إعادة التسعير الحالية، واستخدمنا متوسط الدورات التاريخية الذي توصلنا إليه، فإن ضرب السعر بستة يعطينا:

نحو 9,600 دولار للأونصة.

ولا أحب التعامل مع 9,600 باعتبارها هدفًا مقدسًا. لذلك الأفضل تحويلها إلى نطاق، وليكن تقريبًا 8,500 إلى 9,500 دولار، لأن الدورات لا تنسخ بعضها حرفيًا.

والأهم أن هذا النموذج لا يقول إن الذهب يجب أن يصل إلى هذه المنطقة غدًا.

الدورات التي درسناها امتدت في المتوسط قرابة سبع سنوات. فإذا اعتبرنا 2022–2023 بداية الدورة الحالية، فإن منطقة النضج الزمني تقع تقريبًا بين 2029 و2030.

وهذا يتقاطع مع الفكرة التي خرجنا بها في دراساتنا السابقة: الذهب الحالي قد لا يكون في نهاية الدورة، بل في مرحلة وسطى من إعادة التسعير مرتبطة بتغير أكبر في النظام النقدي والمالي.

لكن هنا يأتي الجزء الأكثر أهمية.

ماذا يحدث بعد الوصول إلى القمة؟

إذا صح متوسط التصحيح التاريخي القريب من 50%، فإن هبوط الذهب من منطقة 9,000–9,600 دولار يعيد السعر تقريبًا إلى نطاق:

4,500 إلى 4,800 دولار.

توقف هنا قليلًا.

لأن هذا الرقم يغير طريقة النظر إلى «السعر العادل» بالكامل.

ماذا لو كان 4,500–4,800 هو سعر التوازن… وليس القمة؟

في الجزء السابق وصلنا من خلال السيولة والدين إلى أرقام تدور في مناطق قريبة من 4,500–5,200 دولار وفق سنة الأساس وطريقة المقارنة.

والآن تأتي طريقة مختلفة تمامًا — دورة تاريخية لا علاقة مباشرة لها بحجم المعروض النقدي — وتعطينا بعد اكتمال الصعود ثم التصحيح منطقة قريبة جدًا من 4,500–4,800 دولار.

وهنا تبدأ المقاربة التي كنت أبحث عنها منذ بداية سلسلة «السعر الحقيقي للذهب».

ربما نحن نخطئ عندما نحاول معرفة السعر العادل من القمة.

السعر العادل قد يكون المكان الذي يعود إليه الذهب بعد انتهاء المبالغة.

إذا كانت الدورة تنطلق من 1,600، ترتفع إلى حدود 9,000 أو أكثر، ثم تخسر نصف قيمتها من القمة، فإن منطقة 4,500–4,800 تصبح شيئًا مختلفًا.

ليست هدفًا صاعدًا.

وليست قمة دورة.

بل قد تكون منطقة التوازن الجديدة بعد انتهاء دورة إعادة التسعير كاملة.

بمعنى آخر، الذهب يستطيع أن يصبح فقاعة عند 9,000 دولار، ثم ينهار 50%، ومع ذلك ينتهي به الأمر عند سعر أعلى بثلاثة أضعاف تقريبًا من النقطة التي بدأت منها الدورة.

وهذا بالضبط ما يجعل فهم الدورات مهمًا.

الصعود إلى 9,000 لا يعني أن 9,000 هي القيمة العادلة.

والهبوط من 9,000 إلى 4,500 لا يعني أن قصة الذهب انهارت.

قد يعني ببساطة أن السوق انتقل من إعادة تسعير مبالغ فيها إلى سعر توازن جديد.

وهذا حدث تاريخيًا بأشكال مختلفة.

قمة 1980 لم تصبح السعر الطبيعي للذهب بعد ذلك، لكنها رفعت الأرضية النقدية للمعدن مقارنة بما قبل السبعينيات. وكذلك قمة 2011 لم تستمر، لكن حتى بعد السوق الهابطة الطويلة لم يعد الذهب إلى أسعار بداية الألفية.

كل دورة تترك خلفها أرضية جديدة.

ولهذا أرى أن أهم رقم في هذا النموذج ليس 9,600 دولار.

الأكثر إثارة بالنسبة لي هو 4,800 دولار.

لأن القمة تخبرك إلى أين يستطيع الطمع والخوف أن يأخذا السعر.

أما السعر الذي يبقى بعد انهيار نصف الحركة، فهو يخبرك أين ربما انتقلت القيمة الهيكلية الجديدة.

وطبعًا هناك نقيض يجب ذكره.

قد لا تبدأ الدورة من 1,600 أصلًا. قد تكون نقطة القياس الصحيحة أعلى أو أدنى. وقد لا تستمر سبع سنوات. وقد تكون الدورة الحالية مختلفة بسبب مشتريات البنوك المركزية أو الفائدة أو بنية سوق الذهب نفسها.

ولهذا لا نستخدم هذا النموذج للتنبؤ، بل للمقاربة.

لكن اللافت حتى الآن أن عدة طرق مختلفة بدأت تتجمع حول منطقة واحدة تقريبًا.

طريقة السيولة اقتربت منها.

طريقة الدين اقتربت منها.

والآن متوسط الدورات التاريخية بعد احتساب التصحيح يعيدنا إلى المنطقة نفسها تقريبًا.

وعندما تصل طرق مختلفة تمامًا إلى نطاق متقارب، يصبح الرقم جديرًا بالاهتمام، لا لأنه أصبح حقيقة… بل لأن احتمال كونه منطقة توازن يصبح أكبر.

لكن ما زالت لدينا مشكلة.

نحن حتى الآن نحسب الذهب انطلاقًا من الاقتصاد والنقد والدورات.

لم نقارنه بعد بالأصول نفسها.

ماذا يحدث إذا وضعنا الذهب أمام الأسهم؟

وأمام النفط؟

وأمام الفضة؟

وماذا تقول تكلفة استخراج الأونصة عن الحد الأدنى للسعر؟

وهل تستطيع هذه المقارنات أن تؤكد منطقة 4,500–4,800… أم ستعطينا سعرًا مختلفًا تمامًا؟

هذا سيكون الجزء الرابع.

لأننا لم نصل بعد إلى السعر الحقيقي للذهب.

لكن للمرة الأولى في هذه السلسلة، بدأت عدة طرق مختلفة تشير إلى المنطقة نفسها.

يتبع…

المستشار عمر جاسم آل صياح

#الذهب #السعر_العادل #دورات_الذهب #الدولار #التضخم #السيولة #الدين #الفيدرالي #الاستثمار #الأسواق

توقعات في هذا المنشور