الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

هل بدأت فقاعة الذكاء الاصطناعي بالانفجار من كوريا؟

«الكثير من المستثمرين لا يعرفون ما الذي يستثمرون فيه… وكأنهم داخل كازينو.»
— هوك تان، الرئيس التنفيذي لشركة برودكوم
قبل أشهر عندما تحدثنا عن احتمال وجود فقاعة في الذكاء الاصطناعي، كانت الاعتراضات مفهومة: الطلب على الرقائق حقيقي، مراكز البيانات تُبنى فعلًا، الإيرادات ترتفع، وشركات القطاع تحقق أرقامًا يصعب وصفها بالوهم.

وكل هذا صحيح.

بل إن شركة «تي إس إم سي» أعلنت قبل أيام إيرادات فصلية قياسية قرب 46.7 مليار دولار، وصافي أرباح يقارب 24 مليار دولار.

ثم في اليوم نفسه تقريبًا، انهارت أسهم «سامسونج» و«إس كيه هاينكس» الكوريتين بنحو 9.5% و11%، وهبط مؤشر كوسبي 7.57% في جلسة واحدة، بعدما تجاوز التراجع 9% أثناء التداول واضطرت البورصة إلى إيقاف التداول عشرين دقيقة.

كيف يمكن أن تحقق أهم شركة تصنيع رقائق في العالم أرباحًا تاريخية، بينما تنهار شركات تصنع مكونات أساسية للطفرة نفسها؟

الجواب يعيدنا إلى الفكرة التي كررتها في دراساتنا السابقة:

الفقاعة لا تحتاج إلى أن تكون التكنولوجيا كذبة… يكفي أن يكون النظام المالي الذي موّلها قد دفع ثمن المستقبل قبل أن يصل.

وهنا تمامًا بدأت المشكلة تظهر.

المشكلة لم تعد في الرقائق… بل فيمن سيدفع ثمنها

سلسلة الذكاء الاصطناعي تبدو معقدة، لكنها ماليًا بسيطة جدًا.

شركات في تايوان وكوريا تصنع المعالجات والذاكرة.

شركات أميركية تبني مراكز البيانات وتشتري عشرات الآلاف من وحدات الحوسبة.

ثم تقوم شركات الذكاء الاصطناعي والمؤسسات باستئجار هذه القدرة الحاسوبية.

المشكلة أن الجزء الأوسط من السلسلة أصبح يعتمد بصورة متزايدة على الدين.

وهنا يظهر نموذج شركة «كورويف».

الشركة بنت توسعًا هائلًا في مراكز البيانات والحوسبة باستخدام عشرات المليارات من الدولارات من التمويل والالتزامات. ومع ارتفاع القلق حول قدرتها على تحقيق عائد يبرر هذا الحجم من الاستثمار، وصلت عوائد بعض سنداتها أخيرًا إلى حدود 15–16%.

هذا الرقم أخطر من هبوط السهم نفسه.

لأنه يعني أن سوق الائتمان بدأ يقول:

نحن ما زلنا نؤمن بوجود الطلب على الذكاء الاصطناعي… لكننا لم نعد مستعدين لتمويله بالسعر القديم.

وهذا تحديدًا ما حذر منه هوك تان، رئيس «برودكوم»، قبل الهبوط بأيام عندما قال إن العائق الأكبر أمام المرحلة القادمة من الذكاء الاصطناعي لن يكون الرقائق ولا الذاكرة…

بل رأس المال.

وهذا تحول مهم جدًا.

طوال السنوات الماضية كان السؤال:

هل نستطيع تصنيع ما يكفي من الرقائق؟

أما السؤال اليوم فأصبح:

هل نستطيع تمويل كل هذه الرقائق بعائد اقتصادي يغطي تكلفة الدين؟

هنا تبدأ المقارنة مع 2008… لكن ليست نسخة منها

في دراستنا السابقة حول فقاعة الذكاء الاصطناعي قارنتُ ما يحدث اليوم بأزمة الرهن العقاري، وليس لأن مركز البيانات يشبه المنزل، ولا لأن شركات التقنية تشبه البنوك الأميركية في 2008.

المقارنة في هندسة التمويل.

في الرهن العقاري كانت المنظومة تعمل طالما استمر المقترض بالدفع، واستمرت أسعار العقارات بالارتفاع، وظلت السوق مستعدة لإعادة تمويل المخاطر.

واليوم هناك جزء من منظومة الذكاء الاصطناعي يعمل بالطريقة النفسية نفسها:

اقترض المال.

اشترِ الرقائق.

ابنِ مركز البيانات.

وقّع عقدًا لعدة سنوات.

ثم افترض أن الطلب المستقبلي سيكون مرتفعًا بما يكفي لتجديد العقود وسداد الدين وتمويل التوسع التالي.

المشكلة تظهر عندما تكون مدة الدين أطول من بعض عقود العملاء، أو عندما تتراجع قيمة المعدات بسرعة مع ظهور جيل جديد من الرقائق، أو ترتفع الفائدة قبل أن يصبح المشروع مولدًا للنقد بما يكفي.

وهنا يتحول ما كان يبدو أصلًا مضمونًا إلى سؤال:

ماذا لو لم يجدد العميل العقد؟

وهذا ليس سيناريو نظريًا بالكامل. إحدى منشآت التمويل الجديدة لـ«كورويف» تمتد قرابة خمس سنوات، بينما يبلغ متوسط العقود التي تدعمها قرابة ثلاث سنوات.

هذا الفارق يسمى ببساطة مخاطرة إعادة التمويل والتجديد.

والسوق بدأ أخيرًا بتسعيرها.

لهذا قلت سابقًا إن قصة الرهن العقاري قد تتكرر في الذكاء الاصطناعي من حيث المبدأ المالي، لا من حيث المنتج.

في 2008 كان المنزل حقيقيًا.

وفي عام 2000 كان الإنترنت حقيقيًا.

واليوم الذكاء الاصطناعي حقيقي جدًا.

وجود ثورة تكنولوجية لا يمنع وجود فقاعة مالية حولها.

وما حدث في كوريا قد يكون الإنذار… وليس الانفجار

الدراسة التي عملنا عليها سابقًا حول الدورات الاقتصادية للفقاعات كانت تضع مرحلة 2026 ضمن المنطقة التي يمكن أن تصل فيها حماسة الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة متقدمة، مع ارتفاع احتمالات حدوث التحول الأكبر خلال 2027.

لكنني لا أرى أن هبوط كوريا يثبت أن «الفقاعة انفجرت».

هذا استنتاج مبكر.

بل أراه أكثر أهمية من ذلك:

لقد ظهر لأول مرة تقريبًا المسار الذي يمكن أن تنفجر من خلاله.

فالشرارة الأخيرة جاءت من التضخم الأميركي.

ارتفعت توقعات بقاء الفائدة مرتفعة، فتضررت شركات مراكز البيانات المديونة، ثم انتقل الخوف إلى الشركات التي تبيع لها المعدات، ثم وصلت الصدمة خلال ساعات إلى «سامسونج» و«إس كيه هاينكس» في كوريا.

أي أن المشكلة لم تبدأ من مصنع الرقائق.

بدأت من ميزانية الزبون الذي يمول شراء الرقائق.

وزاد الوضع سوءًا عامل آخر: المنافسة الصينية.

شركة «سي إكس إم تي» الصينية تضغط بصورة متزايدة على سوق الذاكرة التقليدية، ما يعني أن الشركات الكورية تواجه في الوقت نفسه خطرين: ارتفاع تكلفة تمويل الزبون الأميركي، وضغطًا مستقبليًا على هوامش بعض منتجات الذاكرة من الصين.

ثم جاءت بنية السوق الكورية نفسها لتضاعف الضربة؛ مؤشر شديد التركّز في شركتي الرقائق، ديون هامش مرتفعة، وأدوات استثمار مضاعفة تجبر المستثمر على البيع أثناء الهبوط.

هكذا يتحول تصحيح منطقي إلى انهيار يومي عنيف.

الآن نراقب الائتمان… لا الأسهم فقط

إذا أردنا معرفة هل بدأ فعلًا انفجار الفقاعة التي تحدثنا عنها، فلا أعتقد أن سهم «إنفيديا» وحده سيعطينا الجواب.

الأهم هو مراقبة سوق الدين.

إذا بدأت عوائد ديون شركات مراكز البيانات بالبقاء قرب 15% أو أكثر، وأصبحت المشاريع الجديدة تحتاج ضمانات أكبر، وبدأنا نرى إلغاء مراكز بيانات أو تأجيلها، وتراجعت شهية البنوك والائتمان الخاص لتمويل الرقائق، هنا تنتقل المشكلة من تصحيح أسهم إلى مشكلة في النموذج نفسه.

وهذا يتوافق تمامًا مع ما توصلنا إليه سابقًا:

انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، إن حدث، قد لا يبدأ من اكتشاف أن التقنية فاشلة.

بل من اكتشاف أن العائد لم يصل بالسرعة التي يحتاجها الدين.

وهنا سيكون الأثر أبعد من شركات التقنية.

قد تتراجع الأسهم أولًا، ثم الاستثمار، ثم الطلب على الرقائق، ثم أرباح الموردين الآسيويين.

وإذا تحول ذلك إلى تباطؤ اقتصادي واسع، قد يبدأ الفيدرالي لاحقًا بخفض الفائدة وتعود السيولة، وهنا يدخل الذهب إلى الصورة التي ناقشناها سابقًا.

في المرحلة الأولى قد يتعرض الذهب للبيع مع حاجة المؤسسات إلى السيولة، كما حدث في أزمات سابقة.

لكن إذا انتقلت الأزمة إلى خفض الفائدة والعوائد، أو إلى مزيد من العجز والتدخل لدعم الاقتصاد، فإن الأسباب الهيكلية التي تحدثنا عنها لصعود الذهب تصبح أقوى.

أما الفضة فقد تتعرض لضغط أكبر في البداية بسبب ارتباطها الصناعي، قبل أن تستفيد لاحقًا من عودة السيولة والعجز الموجود أصلًا في سوقها.

لهذا ما حدث في كوريا لا أراه نهاية الذكاء الاصطناعي.

ولا حتى إعلانًا رسميًا عن انفجار الفقاعة.

لكنه شيء آخر يجب أخذه بجدية:

أول اختبار كبير لفكرة أن أكبر خطر على ثورة الذكاء الاصطناعي ليس نقص الذكاء… وإنما نقص المال القادر على تمويله.

قد تستمر الثورة.

وقد تحقق الشركات أرباحًا هائلة.

لكن السوق بدأ يسأل السؤال الذي كان مؤجلًا منذ سنوات:

من سيدفع فاتورة كل هذا البناء… وإذا اقترض المال، هل سيكون العائد كافيًا لسدادها؟

وعندما يبدأ السوق بطرح هذا السؤال، نكون عادة قد انتقلنا من مرحلة الحماس بالتكنولوجيا…

إلى مرحلة اختبار الحسابات.

المستشار عمر جاسم آل صياح

#الذكاء_الاصطناعي #فقاعة_الذكاء_الاصطناعي #الرقائق #كوريا #إنفيديا #كورويف #سامسونج #الذهب #الفضة #الفائدة #الأسواق

توقعات في هذا المنشور