فرنسا تعرف كيف تخفض عجزها… لكن هل تستطيع فعل ذلك سياسياً؟
في الاقتصاد، قد يكون حل مشكلة الديون واضحاً على الورق، لكن تطبيقه على أرض الواقع قد يكون أصعب بكثير، خصوصاً عندما يكون المواطن غير قادر على تحمل المزيد من الضرائب أو تراجع الخدمات العامة.
وهذا ما تواجهه فرنسا اليوم، بعد موجة واسعة من الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات، بالتزامن مع استمرار الضغوط على المالية العامة.
فقد تراجع مؤشر CAC 40 بنحو 1% في التعاملات المبكرة، وانخفض اليورو، بينما ارتفعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية، وسط مخاوف من قدرة الحكومة على ضبط العجز والدين العام.
لكن كيف يمكن أن تتحول أزمة المعيشة إلى أزمة مالية؟
ببساطة، عندما يرتفع الدين العام، تحتاج الحكومة إلى خفض الإنفاق أو زيادة الإيرادات أو تحقيق نمو اقتصادي أقوى، لكن المواطن الذي يعاني أصلاً من ارتفاع الأسعار قد يرفض المزيد من التقشف والضرائب.
وهنا تتجسد المفارقة الاقتصادية…
فالحكومة تحتاج إلى إجراءات مالية لاستعادة ثقة المستثمرين، لكنها قد تواجه معارضة اجتماعية وسياسية تجعل تنفيذ هذه الإجراءات أكثر صعوبة.
وإذا بدأ المستثمرون يشككون بقدرتها على ضبط العجز، فقد يطالبون بعوائد أعلى لتمويل ديونها، مما يرفع تكلفة الفائدة ويزيد الضغط على الموازنة نفسها.
برأيي، المشكلة الفرنسية لا تكمن في حجم الدين وحده، وإنما في قدرة النظام السياسي على اتخاذ قرارات مالية قابلة للاستمرار اجتماعياً واقتصادياً.
وهذا لا يعني أن فرنسا دخلت أزمة ديون فعلية، لكنها تواجه معادلة حساسة، خصوصاً مع وصول الدين العام إلى نحو 115.6% من الناتج المحلي، والعجز إلى 5.1%.
فالدولة قد تعرف نظرياً كيف تخفض عجزها… لكنها تحتاج أيضاً إلى القدرة السياسية والاجتماعية على تنفيذ ذلك.
وفي أسواق السندات، لا تكفي معرفة الحل إذا بدأ المستثمرون يشككون بإمكانية تطبيقه.
#الذهب #الفضة #الفيدرالي #الفائدة #الدولار #السندات