الفيدرالي الأسبوع القادم: التثبيت هو الأرجح… لكن الذهب سيقرأ شيئًا آخر
«سيكون من الصعب عليّ وصف الأوضاع المالية الواسعة بأنها مقيدة.»
— كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي
الأسبوع القادم سيجتمع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، وبعد أن رفع الفائدة في سبتمبر بواقع 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%، أصبح السؤال المباشر: هل سيرفعها مرة أخرى؟
برأيي، السيناريو الأكثر ترجيحًا هو التثبيت هذه المرة.
لكن هذا لا يعني أن الفيدرالي انتهى من رفع الفائدة.
وهنا تحديدًا تكمن المشكلة بالنسبة للذهب.
السوق لا ينتظر فقط الرقم الذي سيظهر على الشاشة مساء الأربعاء. السوق يريد أن يعرف شيئًا أهم:
هل التثبيت يعني أن الفيدرالي انتهى… أم أنه مجرد استراحة قبل رفع جديد في ديسمبر؟
وحاليًا، المعطيات تميل بوضوح إلى السيناريو الثاني.
لماذا أتوقع التثبيت رغم عودة التضخم؟
الفيدرالي رفع الفائدة في سبتمبر، لذلك لديه سبب منطقي للانتظار دورة واحدة حتى يرى أثر الخطوة الأخيرة.
لكن التضخم لا يساعده كثيرًا.
مؤشر أسعار المستهلك في سبتمبر ارتفع 0.6% خلال شهر واحد، ووصل التضخم السنوي إلى 3.7% مقارنة بـ3.4% في أغسطس، بينما بقي التضخم الأساسي قرب 2.6%.
أي أن التضخم لا يتحرك في الاتجاه الذي يريده الفيدرالي.
وفوق ذلك جاءت مشكلة النفط.
ارتفاع أسعار الطاقة بسبب التوترات الجيوسياسية أعاد الضغط على الوقود والنقل وبعض تكاليف الإنتاج، وبالتالي فإن الفيدرالي لا يستطيع بسهولة إعلان الانتصار على التضخم.
فلماذا لا يرفع الأسبوع القادم مباشرة؟
لأن شيئًا آخر بدأ يقوم بجزء من عمله.
الأسواق نفسها بدأت بالتشديد.
عوائد السندات ارتفعت، تكلفة الرهن العقاري صعدت، فروق الائتمان اتسعت، وتقلبات الأسهم ازدادت، خصوصًا مع القلق الأخير حول ديون شركات الذكاء الاصطناعي.
وهذا يعيدنا إلى ما تحدثنا عنه سابقًا حول الأوضاع المالية.
الفيدرالي لا يحتاج بالضرورة إلى رفع الفائدة في كل اجتماع إذا كانت سوق السندات والائتمان والأسهم تشدد الظروف المالية نيابة عنه.
ولهذا أعتقد أن قرار أكتوبر سيكون على الأرجح:
تثبيت الفائدة عند 3.75%–4.00%… مع إبقاء الباب مفتوحًا لرفع جديد في ديسمبر.
والأسواق نفسها تميل حاليًا إلى هذه القراءة، إذ أصبح التثبيت في أكتوبر السيناريو الغالب، بينما ارتفعت تسعيرات رفع الفائدة في ديسمبر إلى مستويات مرتفعة جدًا.
أي أن التثبيت الأسبوع القادم قد لا يكون تيسيرًا أصلًا.
قد يكون ببساطة:
لن نرفع الآن… لكننا لم ننتهِ.
وهنا تبدأ مشكلة الذهب
القاعدة التقليدية معروفة.
الذهب لا يدفع فائدة.
لذلك كلما ارتفعت العوائد الحقيقية على السندات، تصبح تكلفة الاحتفاظ بالذهب أكبر نسبيًا.
وإذا صاحب ذلك ارتفاع في الدولار، يأتي الضغط من جهتين.
وهذا تقريبًا ما رأيناه خلال الأيام الأخيرة.
الذهب تراجع إلى منطقة قريبة من 4,120 دولارًا بالتزامن مع ارتفاع مخاوف التضخم واستمرار توقعات تشديد السياسة النقدية.
لكن الخطأ سيكون في الاعتقاد أن تأثير القرار يتوقف على رفع الفائدة أو تثبيتها.
قد يثبت الفيدرالي الفائدة… ويهبط الذهب.
كيف؟
إذا خرج وارش وقال إن التضخم ما زال مرتفعًا، وإن اللجنة ترى إمكانية رفع إضافي في ديسمبر، وإن الأوضاع المالية لم تصبح مقيدة بما يكفي، فقد ترتفع عوائد السندات والدولار حتى من دون رفع الفائدة نفسها.
وهنا يتعرض الذهب للضغط.
بمعنى آخر:
بالنسبة للذهب، نبرة الفيدرالي قد تكون أهم من قرار الفائدة نفسه.
ثلاثة سيناريوهات للذهب الأسبوع القادم
السيناريو الأول، وهو الأكثر ترجيحًا برأيي، أن يثبت الفيدرالي الفائدة لكنه يحافظ على لهجة متشددة.
في هذه الحالة قد يحصل الذهب على ارتياح أولي لأن الرفع لم يحدث، لكن هذا الارتياح قد يكون مؤقتًا إذا بدأت الأسواق بتسعير رفع ديسمبر بصورة أقوى.
النتيجة المرجحة: ضغط أو تذبذب على الذهب على المدى القصير، خصوصًا إذا بقي الدولار والعوائد مرتفعين.
السيناريو الثاني هو المفاجأة: رفع الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع القادم.
هذا ليس السيناريو الأساسي، لكنه ما زال ممكنًا إذا أراد الفيدرالي الرد بقوة على التضخم والطاقة.
وهنا ستكون الرسالة للسوق شديدة الوضوح:
الفيدرالي يرى التضخم أخطر من ضغوط الأسواق.
هذا السيناريو سيكون، في الغالب، الأسوأ قصير الأجل للذهب؛ لأن الدولار والعوائد قد يرتفعان فورًا، خصوصًا أن السوق لا يسعّر الرفع في أكتوبر كسيناريو رئيسي.
أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر إيجابية للذهب، فهو أن يثبت الفيدرالي ويعطي إشارات بأن تشديد الأوضاع المالية أصبح يقوم بالمهمة وأن اللجنة تستطيع الانتظار فترة أطول.
هنا قد تنخفض توقعات رفع ديسمبر، وتتراجع العوائد والدولار.
وفي هذه الحالة يمكن أن يحصل الذهب على دفعة واضحة.
إذًا المسألة ليست:
رفع أم تثبيت؟
بل:
ما الذي سيقوله الفيدرالي عن الخطوة التالية؟
لكن لا نخلط بين الأسبوع القادم وقصة الذهب كاملة
وهذه النقطة الأهم.
من السهل جدًا أن يتحول اجتماع واحد للفيدرالي إلى قصة كاملة حول الذهب.
إذا تحدث وارش بتشدد وهبط الذهب 3% أو 5%، يبدأ البعض بالقول إن قصة الذهب انتهت.
وإذا تحدث بلغة أكثر مرونة وصعد الذهب، يبدأ الطرف الآخر بإعلان أن الطريق أصبح مفتوحًا بلا مقاومة.
الاثنان يبالغان.
كما شرحنا في سلسلة السعر الحقيقي للذهب، المعدن اليوم يتحرك بطبقتين مختلفتين.
الطبقة الأولى قصيرة ومتوسطة الأجل: الفائدة، العوائد الحقيقية، الدولار والسيولة.
وهذه الطبقة تقول بوضوح إن فدراليًا أكثر تشددًا يستطيع الضغط على الذهب بقوة.
لكن هناك طبقة ثانية هيكلية: الدين، مشتريات البنوك المركزية، تنويع الاحتياطيات، المخاطر الجيوسياسية والثقة بالنظام النقدي.
وهذه العوامل لا تختفي لأن الفيدرالي ثبت الفائدة أو رفعها 25 نقطة أساس.
لذلك قد يضغط اجتماع أكتوبر على سعر الذهب…
من دون أن يغير بالضرورة قصة الذهب.
والفرق بين الاثنين مهم جدًا.
بل هناك مفارقة أكبر.
إذا استمر الفيدرالي بالتشديد فترة طويلة، وضغط ذلك لاحقًا على الأسهم والائتمان والعقار والاقتصاد، فقد نصل في النهاية إلى المرحلة التي يضطر فيها إلى التوقف أو حتى عكس المسار.
وحينها يصبح الشيء الذي ضغط على الذهب في البداية أحد الأسباب التي تدعمه لاحقًا.
ولهذا أرى أن اجتماع الأسبوع القادم ليس اجتماع «رفع أو تثبيت».
إنه اختبار لشيء أكبر:
هل يرى الفيدرالي أن السوق شدد الظروف المالية بما يكفي حتى يستطيع الانتظار… أم أن التضخم ما زال يحتاج جرعة إضافية من الفائدة؟
توقعي الأساسي:
التثبيت عند 3.75%–4.00% في أكتوبر، مع لهجة تبقي رفع ديسمبر حيًا.
وهذا السيناريو ليس إيجابيًا صريحًا للذهب على المدى القصير.
لكن القرار الحقيقي للذهب لن يكون الأربعاء عندما يعلن الفيدرالي الفائدة.
سيكون عندما تجيب السوق بعد المؤتمر عن ثلاثة أسئلة:
ماذا حدث للعائد الحقيقي؟ ماذا حدث للدولار؟ وهل أصبح رفع ديسمبر أقرب أم أبعد؟
هناك سنعرف فعلًا ماذا قال الفيدرالي للذهب.
المستشار عمر جاسم آل صياح
#الذهب #الفيدرالي #الفائدة #التضخم #الدولار #السندات #العوائد #وارش #الأسواق #الاستثمار