الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

نقطة الخنق بدأت… النفط عند 110 والطريق إلى 140 قد يصنع انهياره بنفسه

«ما زلت مصرًّا… النفط سيصل عاجلًا أم آجلًا، مع استمرار الحرب، إلى 120–140 دولارًا ثم ينهار. عندها سيصبح نقطة خنق اقتصادية، وترتفع الفائدة أكثر، ثم تبدأ بعد الانهيار سلسلة خفض سريعة للفائدة لمعالجة الأزمة.»
— ما كتبناه سابقًا عن سيناريو النفط

عندما كتبت هذا التصور سابقًا، كان النفط ما يزال بعيدًا عن المنطقة التي اعتبرناها نقطة الخنق الاقتصادية.
اليوم تغيّرت الصورة.

خام برنت وصل إلى أكثر من 111 دولارًا للبرميل، أي أننا أصبحنا على بعد أقل من عشرة دولارات تقريبًا من بداية المنطقة التي وضعتها سابقًا عند 120–140 دولارًا.

لكن الأهم أن ما كنت أقصده بـ«نقطة الخنق» بدأ يظهر قبل الوصول إليها أصلًا.

الطلب العالمي على النفط بدأ يتراجع، تكاليف الوقود تضغط على المستهلكين، التضخم الأميركي عاد للارتفاع، عوائد السندات ارتفعت، الرهن العقاري أصبح أغلى، وأوروبا بدأت ترى الغضب ينتقل من شاشات الأسواق إلى الشوارع.

لذلك ما نراه اليوم قد يكون بداية المرحلة التي تحدثنا عنها:

النفط يصعد بسبب الحرب… ثم يصبح ارتفاعه نفسه أحد الأسباب التي تنهي الصعود.

ماذا أعني بنقطة الخنق الاقتصادية؟

هي ليست سعرًا سحريًا عند 120 دولارًا ثم ينهار الاقتصاد في الدقيقة التالية.

المقصود هو المنطقة التي تصبح فيها تكلفة الطاقة مرتفعة إلى درجة أن الشركات والمستهلكين والأسواق لم يعودوا قادرين على امتصاصها بالطريقة نفسها.

شركة النقل تدفع أكثر للديزل.

المصنع يدفع أكثر للطاقة والشحن.

شركة الطيران تدفع أكثر للوقود.

المزارع يدفع أكثر لتشغيل معداته.

والمستهلك يدفع أكثر للسيارة والطعام والتدفئة والنقل.

في البداية تستطيع الشركات تمرير جزء من التكلفة إلى الأسعار.

لكن إذا استمر النفط بالصعود، تصل إلى نقطة يبدأ فيها المستهلك بتقليل إنفاقه، والشركات بتأجيل الاستثمار، والمصانع بخفض الإنتاج.

هنا يتحول ارتفاع النفط من قصة تضخم…

إلى قصة تدمير للطلب.

واللافت أن وكالة الطاقة الدولية تقول إن هذه العملية بدأت فعلًا.

الطلب العالمي على النفط متوقع أن ينخفض بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا في الربع الأخير من 2026 مقارنة بالعام السابق، وأن ينكمش بمتوسط 2.6 مليون برميل يوميًا خلال العام كله.

هذا رقم ضخم.

أي أن الاقتصاد بدأ بالفعل يقول للسوق:

السعر أصبح مرتفعًا أكثر مما أستطيع تحمله.

ولكن لماذا أعتقد أن النفط يستطيع الوصول إلى 120–140 أولًا؟

لأن تدمير الطلب لا يحدث فورًا.

هناك فترة بين ارتفاع السعر وبين تغير السلوك الاقتصادي.

الحرب ما زالت تضيف علاوة مخاطر كبيرة، مخزونات النفط البرية العالمية منخفضة جدًا، بعض إمدادات المنتجات النفطية ما زالت مشدودة، ومضيق هرمز لم يعد يعمل بالطاقة الطبيعية التي عرفها العالم قبل الحرب.

وفوق ذلك، المشكلة اليوم ليست في سعر «برنت» فقط.

وكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن بعض الأسعار الفعلية للخام في بحر الشمال وصلت إلى مناطق تقترب من 134 دولارًا، وبعض الدرجات تداولت حتى قرب 160 دولارًا بسبب التشوهات في السوق وتكلفة الحصول على البرميل وتسليمه.

أي أن أجزاء من سوق النفط وصلت بالفعل إلى مناطق الخنق التي نتحدث عنها، حتى لو كانت شاشة العقود الآجلة ما تزال قرب 110 دولارات.

لذلك السيناريو الذي أراه ما زال قائمًا:

إذا استمرت الحرب واضطرابات الإمداد، فمن الممكن أن يحاول برنت الانتقال نحو 120 دولارًا، وربما 140 دولارًا في سيناريو التصعيد.

لكن هنا تمامًا تصبح كل عشرة دولارات إضافية أكثر خطورة من التي سبقتها.

لأنها لا تضيف أرباحًا فقط لمنتج النفط.

إنها تسحب القوة الشرائية من بقية الاقتصاد.

ثم يدخل الفيدرالي إلى القصة

هذه النقطة مهمة.

ارتفاع النفط إلى 120 أو 140 دولارًا لا يعني فقط أن الوقود أصبح أغلى.

يعني أن التضخم يصبح أكثر صعوبة.

في الولايات المتحدة وصل التضخم السنوي في سبتمبر إلى 3.7%، وكانت الطاقة والبنزين جزءًا أساسيًا من عودة الضغط السعري.

وإذا واصل النفط الارتفاع، قد يواجه الفيدرالي معادلة سيئة:

الاقتصاد يبدأ بالتباطؤ…

لكن التضخم لا ينخفض.

وهذا هو أسوأ نوع تقريبًا من الصدمات.

لأن البنك المركزي لا يستطيع بسهولة خفض الفائدة لدعم الاقتصاد بينما أسعار الطاقة تدفع التضخم إلى الأعلى.

وقد يضطر إلى إبقاء الفائدة مرتفعة فترة أطول، أو حتى رفعها مرة أخرى.

وهنا تكتمل «نقطة الخنق».

نفط مرتفع يضغط على المستهلك.

فائدة مرتفعة تضغط على الائتمان.

عوائد مرتفعة تضغط على العقار والأسهم.

ثم يبدأ الاستثمار بالتباطؤ.

وعندما تجتمع هذه الأشياء معًا، يبدأ الطلب على النفط نفسه بالانهيار.

النفط المرتفع يصنع الظروف التي تقتل الطلب عليه.

أوروبا بدأت تعطينا أول إشارة

وهنا أعتقد أن التطور الأهم لم يعد في سوق النفط نفسه.

بل في الشارع الأوروبي.

ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة بدأ بالفعل بإشعال احتجاجات واضطرابات في عدة دول أوروبية، من فرنسا وإيطاليا إلى ألمانيا وإسبانيا وبلجيكا والبرتغال.

المفوضية الأوروبية تقدر أن حرب إيران كلفت أوروبا حتى الآن قرابة 100 مليار يورو عبر اضطراب التجارة والطاقة، بينما قفز الغاز بنحو 140% وتضاعفت أسعار الديزل في بعض المقارنات منذ بداية الأزمة.

وهنا يتحول النفط من ملف اقتصادي إلى ملف سياسي.

الحكومة تستطيع أن تقول للمواطن إن ارتفاع النفط سببه الحرب.

لكن المواطن في النهاية لا يدفع «الجغرافيا السياسية».

هو يدفع ثمن الوقود.

وعندما يتحول الوقود إلى تضخم، والتضخم إلى غضب، والغضب إلى شارع، تبدأ حسابات الحكومات بالتغير.

ولهذا أتوقع أن يزداد الضغط الأوروبي بصورة واضحة باتجاه إنهاء النزاع الإيراني–الأميركي أو على الأقل تخفيفه، حتى لو تطلب ذلك قبول تسوية سياسية أكثر كلفة مما كانت أوروبا أو الأطراف الأخرى مستعدة لقبوله سابقًا.

لا يعني ذلك أن أوروبا تستطيع فرض نهاية للحرب.

لكن كل عشرة دولارات إضافية في النفط ترفع الثمن السياسي والاقتصادي لاستمرارها.

وهذه هي النقطة التي يجب مراقبتها.

لماذا أتوقع أن ينهار النفط بعد ذلك؟

لأن السوق قد يتحول من نقص العرض إلى فائض أسرع مما يتوقع الناس.

وكالة الطاقة الدولية تتوقع أصلًا أن يتعافى المعروض بقوة في 2027 إذا عادت التدفقات إلى طبيعتها، بينما يكون الطلب قد تعرض لضربة قوية خلال 2026.

هذا يعني أن السوق يحمل داخله بذرة التحول.

إذا وصل النفط إلى 130 أو 140 دولارًا، يزداد تدمير الطلب.

ثم إذا جاءت هدنة أو اتفاق أو عودة أكبر لتدفقات هرمز في الوقت نفسه، يعود المعروض إلى السوق بعد أن يكون الطلب قد تراجع.

وهنا لا يحتاج النفط إلى خبر سلبي صغير حتى يهبط.

يصبح لدينا:

طلب مكسور + عرض يعود بسرعة.

وهذه وصفة لانخفاض عنيف.

لذلك لا أرى أن 120–140 دولارًا ستكون بالضرورة بداية مرحلة جديدة دائمة من النفط المرتفع.

قد تكون بالعكس القمة التي يصنع عندها النفط أسباب انهياره.

وهذا هو الجزء الذي أعتقد أن السوق لم يسعّره بالكامل بعد.

الصعود الحالي قصة نقص.

أما الانهيار المحتمل لاحقًا فسيكون قصة نقص انتهى بعد أن قتل جزءًا من الطلب.

ثم تبدأ المرحلة الثانية: خفض الفائدة

إذا حدث السيناريو بهذه الصورة، سيتغير كل شيء بسرعة.

يتراجع النفط.

يبدأ التضخم بالطاقة بالانخفاض.

لكن الاقتصاد يكون قد تلقى الضربة بالفعل.

الشركات أبطأت الاستثمار.

المستهلك أصبح أكثر حذرًا.

العقار تضرر من الفائدة.

والأسواق ربما دخلت تصحيحًا أوسع.

عندها يصبح الفيدرالي قادرًا على الانتقال من سؤال:

كيف نقتل التضخم؟

إلى سؤال:

كيف نمنع التباطؤ من التحول إلى أزمة؟

وهنا تمامًا تبدأ سلسلة خفض الفائدة التي تحدثنا عنها سابقًا.

ولهذا ما زلت مصرًّا على الفكرة الأساسية:

الارتفاع الكبير القادم في النفط، إذا استمرت الحرب، قد لا يكون بداية قصة صعود جديدة… بل المرحلة الأخيرة قبل أن يبدأ النفط بخنق الاقتصاد ثم يخنق نفسه.

قبل أشهر كنا نتحدث عن 120–140 دولارًا كسيناريو بعيد.

اليوم برنت تجاوز 111 دولارًا.

والطلب بدأ يتراجع.

والتضخم عاد للارتفاع.

والفائدة أصبحت مشكلة.

والشارع الأوروبي بدأ يشتعل تحت ضغط الطاقة.

بقي السؤال:

ماذا يحدث عندما نصل فعلًا إلى 120 دولارًا؟

وماذا لو وصلنا إلى 140؟

هنا أعتقد أن السوق سيدخل المرحلة التي كنت أسميها منذ البداية:

نقطة الخنق الاقتصادية.

أما ماذا يعني ذلك للذهب؟

فهذه قصة مختلفة تمامًا.

لأن الذهب قد يتعرض أولًا لضغط العوائد والفائدة المرتفعة…

ثم يجد نفسه أمام بيئة مختلفة كليًا عندما ينهار النفط وتبدأ سلسلة خفض الفائدة.

وهذا سيكون عنوان المقال القادم.

احفظ هذه الفكرة.

المستشار عمر جاسم آل صياح

#النفط #برنت #الفائدة #التضخم #الفيدرالي #إيران #مضيق_هرمز #أوروبا #الذهب #الأسواق #الطاقة

@omarsyyah

ما زلت مصر ...

النفط سيحصل عاجلاً أم أجلاً مع استمرار الحرب إلى 140 - 120 ثم ينهار

مع وصوله إلى مستوى 140 - 120 سيصبح نقطة خنف اقتصادية ، وترتفع أسعار الفائدة أكثر وحينها تماماً سينهار

بعد انهياره تبدأ سلسلة خفض سريعة للفائدة لمعالجة الأزمة....

أما ما هو انعكاس الأمر على الذهب فهذا عنوان المقال القادم ، احفظ التغريدة...

#النفط #الذهب

توقعات في هذا المنشور