نقطة الخنق الاقتصادي وقصة من التاريخ تتكرر مع الذهب
«عندما ينحسر المد فقط، تكتشف من كان يسبح عاريًا.»
— وارن بافيت
في فقاعة دوت كوم كانت التكنولوجيا حقيقية… لكن الأسعار سبقت الأرباح.
وفي أزمة 2008 كانت المنازل حقيقية… لكن التمويل حولها أصبح أخطر من الأصل نفسه.
أما فقاعة الذكاء الاصطناعي اليوم، فأخشى أنها تحمل شيئًا من الأزمتين معًا.
من دوت كوم أخذت التقييمات الضخمة والإنفاق على مستقبل لم تحقق أرباحه بعد.
ومن 2008 أخذت الدين، الضمانات، إعادة التمويل والاعتماد على استمرار السيولة.
ولهذا لا أرى انهيار أسهم الرقائق في كوريا مؤخراً دليلًا على انتهاء الذكاء الاصطناعي، بل إشارة إلى أن التمويل بدأ يختبر الحلم.
التكنولوجيا قد تنجح… والمستثمر يخسر
الإنترنت غيّر العالم فعلًا، رغم انهيار ناسداك بعد 2000.
والعقار لم يختفِ بعد 2008.
والذكاء الاصطناعي على الأرجح سيبقى ويغير الاقتصاد أيضًا.
لكن نجاح التقنية لا يعني أن كل من دفع ثمنًا مرتفعًا أو اقترض لتمويلها سيبقى موجودًا.
وهذه هي المشكلة اليوم.
جزء متزايد من بناء مراكز البيانات الأميركية يعتمد على ديون ضخمة لشراء الرقائق والخوادم والطاقة. ومع ارتفاع الفائدة بدأت الأسواق تعيد تسعير هذه المخاطر، ووصلت عوائد بعض ديون شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى مستويات شديدة الارتفاع.
ثم ظهرت الصدمة في كوريا.
لم تتوقف مصانع «سامسونج» و«إس كيه هاينكس»، لكن المستثمر بدأ يسأل:
إذا أصبح تمويل الزبون الأميركي أصعب، فمن سيشتري كل هذه الرقائق لاحقًا؟
لهذا قلت سابقًا إن المشكلة قد لا تبدأ من فشل الذكاء الاصطناعي، بل من أن العائد يصل متأخرًا بينما الدين يستحق مبكرًا.
والنفط قد يكون الشرارة
هنا تتصل القصة مباشرة بمقال «نقطة الخنق» المنشور سابقاً
برنت أصبح فوق 110 دولارات، وما زلت أرى أن استمرار الحرب قد يدفعه نحو منطقة 120–140 دولارًا.
لكن هذه المنطقة ليست إيجابية للاقتصاد.
نفط أعلى يعني تضخمًا أعلى.
تضخم أعلى يعني فائدة مرتفعة لفترة أطول.
وفائدة أعلى تعني تمويلًا أغلى لقطاع يحتاج أصلًا إلى مئات المليارات سنويًا.
وهكذا تتشكل الحلقة:
نفط مرتفع → تضخم → فائدة مرتفعة → ضغط على الدين → تراجع الاستثمار → ضعف الأسهم والرقائق.
إذا استمر ذلك، قد لا تكون نقطة الخنق نهاية صعود النفط فقط، بل اللحظة التي تبدأ فيها فقاعة الذكاء الاصطناعي بالتحول من تصحيح في الأسهم إلى أزمة في التمويل.
لكن أين الذهب من كل ذلك؟
المثير أن الذهب قد ينخفض أولًا مع انفجار الفقاعة.
وهذا حدث فعلًا في 2008.
عندما اشتدت أزمة السيولة، باع المستثمرون ما يستطيعون بيعه للحصول على الدولار، فتراجع الذهب في الربع الأخير من 2008 بدل أن يرتفع ، وكانت نسبة التراجع وسطياً 30% ، وهي نسبة مقاربة لما يتراجع عليه الذهب الآن ، وهي نسبة قريبة من متوسط تراجع الذهب مع بداية كل فقاعة ( حيث مع بداية انفجار الفقاعة نظن أن كل شيء بخير ونبيع الذهب أملاً بسداد فجوة الأسعار لكن نكتشف أن الأزمة أكبر من أن تحل ببيع الذهب )
ثم تغير كل شيء.... بعد الانفجار
بدأ الفيدرالي بخفض الفائدة بقوة، توسعت السيولة، ثم جاء التيسير الكمي.
وبحلول مارس 2009 كان الذهب قد تجاوز مستويات ما قبل الأزمة، ثم استمرت موجته الصاعدة خلال 2009 و2010 وصولًا إلى القمة التاريخية في 2011.
أي أن الأزمة ضغطت على الذهب أولًا…
لكن علاج الأزمة هو الذي فجر المرحلة الكبرى للذهب.
وشيء مشابه، وإن كان أهدأ، حدث بعد فقاعة دوت كوم. الذهب لم يرتفع فور توقف التشديد؛ تراجع خلال الأشهر الأولى، ثم بدأ يستفيد مع انتقال الفيدرالي إلى دورة التيسير.
وهذا بالضبط السيناريو الذي أراقبه اليوم.
إذا وصل النفط إلى نقطة الخنق، بقيت الفائدة مرتفعة، ثم انفجرت أجزاء من فقاعة الذكاء الاصطناعي، فقد يتعرض الذهب أولًا للبيع بسبب السيولة والدولار والعوائد. ، وهذا ما يجعله يختبر 4000 - 3800 مع امتداد يطال 3750
لكن إذا انهار النفط بعد ذلك، تراجع التضخم، وضعف الاقتصاد، سيملك الفيدرالي مساحة لبدء دورة خفض سريعة للفائدة.
وهنا تتغير المعادلة.
لأن الذهب سيدخل تلك المرحلة وهو يحمل أصلًا علاوة هيكلية مرتفعة بسبب الدين، مشتريات البنوك المركزية والجغرافيا السياسية.
ثم تضاف إليها فائدة أقل وعوائد حقيقية أضعف.
ولهذا قد تكون المفارقة القادمة:
انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي قد يخفض الذهب أولًا… لكن خفض الفائدة الذي يأتي لإنقاذ الاقتصاد قد يكون هو ما يشعل موجته التالية.
التكنولوجيا ستبقى.
كما بقي الإنترنت بعد 2000.
وكما بقي العقار بعد 2008.
لكن السؤال ليس ماذا سيبقى بعد الفقاعة.
السؤال هو:
ماذا سيفعل الفيدرالي عندما تنفجر؟
لأن جواب هذا السؤال قد يكون أهم للذهب من الفقاعة نفسها ، والأرجح هو خفض عنيف لأسعار الفائدة ، وهذا ما قد يقود الذهب مجدداً لقمة جديدة ، لا تقل عن 5500$ ، طبعاً بافتراض أني همشت أثر حرب إيران.
المستشار عمر جاسم آل صياح
#الذهب #الذكاء_الاصطناعي #فقاعة_الذكاء_الاصطناعي #النفط #الفائدة #الفيدرالي #دوت_كوم #أزمة_2008 #الرقائق #الأسواق