متى يتحول ارتفاع النفط من عدو للذهب إلى أحد أهم أسباب صعوده؟
من المفترض أن يستفيد الذهب من تصاعد التوترات الجيوسياسية، لكن ارتفاع أسعار النفط نتيجة هذه التوترات قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة تماماً.
فكلما ارتفعت أسعار الطاقة، زادت مخاوف التضخم، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يضغط على الذهب إذا ارتفعت العوائد الحقيقية.
لكن ماذا لو استمر ارتفاع النفط وتحولت أزمة الطاقة إلى أزمة اقتصادية وأمنية أوسع؟
عندها قد تتغير المعادلة...
فاستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط على أرباح الشركات والقوة الشرائية للمستهلكين، وقد يؤدي تدريجياً إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع زيادة الطلب على الملاذات الآمنة.
وإذا أصبحت مخاوف الركود والاستقرار المالي أقوى من مخاوف التضخم، فقد تبدأ الأسواق بتوقع تحول البنوك المركزية نحو التيسير النقدي، مما قد يدعم الذهب، خصوصاً إذا تراجعت العوائد الحقيقية.
برأيي، هناك فرق بين أثر ارتفاع النفط في المرحلة الأولى، وأثر استمرار ارتفاعه على الاقتصاد في المراحل اللاحقة.
ففي البداية قد يضغط النفط على الذهب من خلال توقعات الفائدة، لكن إذا تطورت الأزمة إلى تباطؤ حاد أو اضطرابات مالية، فقد يصبح ارتفاع النفط أحد العوامل غير المباشرة التي تعيد الطلب إلى المعدن الأصفر.
لكن هذا التحول ليس حتمياً؛ فقد تستمر ضغوط التضخم والفائدة حتى مع ضعف النمو.
فالنفط المرتفع قد يكون سبباً في تراجع الذهب اليوم… لكنه قد يساهم في صناعة الظروف التي تدعم صعوده لاحقاً.
والعامل الحاسم ليس سعر النفط وحده، وإنما اتجاه العوائد الحقيقية، واستجابة الفيدرالي، ومدى انتقال أزمة الطاقة إلى الاقتصاد العالمي.