الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

النفط كان البداية… فهل يدخل العالم موجة تضخم في كل شيء؟

هناك تحذير اقتصادي مهم من البنك الدولي، قد يكون تأثيره على الفائدة والذهب والاقتصاد العالمي أكبر من ارتفاع أسعار النفط وحده!

فبحسب تقرير آفاق أسواق السلع الأولية الصادر في 28 أكتوبر 2026، يتوقع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع عالمياً بنحو 23% خلال 2026.

لكن الرقم الأهم ليس 23% وحده، وإنما اتساع الارتفاع ليشمل معظم السلع الأساسية!

فالتوقعات تشير إلى ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32%، والغذاء بأكثر من 10%، والأسمدة بنحو 14%، والمعادن الصناعية بنحو 25%، والمعادن النفيسة بنحو 40%.

وهنا تظهر المشكلة الحقيقية!

فخلال الفترة الماضية، كنا نتحدث عن معادلة واضحة:

ارتفاع النفط يؤدي إلى زيادة تكاليف الطاقة، مما يرفع التضخم ويجعل خفض الفائدة أكثر صعوبة.

لكن ماذا يحدث إذا ارتفع النفط والغذاء والأسمدة والمعادن في الوقت نفسه؟

عندها لا يعود التضخم مجرد مشكلة مرتبطة بمحطات الوقود!

فارتفاع الأسمدة يزيد تكلفة الإنتاج الزراعي، والطاقة ترفع تكاليف النقل والتصنيع، والمعادن تزيد تكلفة بناء المصانع ومراكز البيانات والبنية التحتية.

وهذا يعني أن الشركات قد تواجه ضغوطاً متزامنة على عدة عناصر من تكاليف الإنتاج، مما يزيد احتمالات انتقال الارتفاعات إلى المستهلك.

والمفارقة أن البنوك المركزية لا تستطيع إنتاج برميل نفط إضافي أو زيادة محصول القمح بمجرد رفع الفائدة!

فرفع الفائدة قد يضعف الطلب ويحد من انتشار التضخم، لكنه لا يعالج مباشرة نقص الإمدادات الناتج عن الحروب أو اضطرابات الشحن والطقس.

وهنا تكمن الخطورة.

فإذا استمرت صدمات العرض، قد تجد البنوك المركزية نفسها أمام تضخم مرتفع ونمو اقتصادي أضعف في الوقت نفسه.

لكن ماذا عن عام 2027؟

المثير أن البنك الدولي يتوقع تراجع مؤشر أسعار السلع الإجمالي بنحو 7% في 2027، وليس استمرار الارتفاع بالوتيرة نفسها.

لكن هذا السيناريو يفترض عدم حدوث تصعيد كبير جديد في اضطرابات الإمدادات.

أما في السيناريو السلبي، فقد تصل أسعار الغذاء إلى مستويات أعلى بنحو 12% من التوقعات الأساسية، إذا تزامن تصعيد الشرق الأوسط مع اضطرابات الحبوب والظواهر المناخية الشديدة.

برأيي، التحدي الحقيقي للبنوك المركزية لم يعد النفط وحده، وإنما احتمال تحوّل عدة صدمات منفصلة إلى موجة واحدة من ارتفاع تكاليف المعيشة والإنتاج.

أما الذهب، فقد يستفيد من زيادة المخاوف التضخمية والجيوسياسية، لكنه قد يتعرض لضغوط قصيرة الأجل إذا دفعت هذه المخاوف الفيدرالي إلى إبقاء الفائدة مرتفعة ورفعت العوائد الحقيقية.

ولهذا فإن ارتفاع التضخم لا يعني صعود الذهب بصورة تلقائية.

فالنفط قد يشعل شرارة التضخم… لكن المشكلة تصبح أكبر عندما ترتفع تكلفة إنتاج الغذاء وبناء المصانع ونقل البضائع في الوقت نفسه!

والسؤال الذي يستحق المتابعة الآن:

هل يستطيع العالم احتواء موجة ارتفاع السلع في 2027، أم أن صدمة جديدة ستجبر البنوك المركزية على الاختيار بين حماية النمو ومكافحة التضخم؟

المستشار عمر آلصياح

#التضخم #النفط #الذهب #الفيدرالي #الاقتصاد_العالمي #أسعار_الغذاء #Inflation #Oil #Gold #WorldBank #Commodities