الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات
X العملات الرقمية

اختراق واهي

«لا نعرف إن كانت كوريا الشمالية، لكن إذا كانت هي، فسنتحدث معها بشأن الأمر.»
— الرئيس الأميركي دونالد ترامب
الاختراق حقيقي… لكن الرواية الأولى عنه بدت أضعف من حجم الكارثة.

أكثر من 6.3 مليار دولار خرجت من محافظ بايننس خلال نحو عشرين دقيقة، في أكبر سرقة معروفة بتاريخ العملات الرقمية، ثم قيل لنا في الساعات الأولى إن البداية ربما كانت حاسوبًا محمولًا مخترقًا لمهندس في المنصة.

من الطبيعي أن يسأل المستثمر:

هل يمكن فعلًا أن تهتز أكبر منصة كريبتو في العالم بهذا الحجم بسبب حاسوب موظف واحد؟

اللافت أن بايننس نفسها عدلت الصورة لاحقًا، وقالت إن التحقيق كشف نقاط اختراق إضافية، وإن القصة أكثر تعقيدًا من التفسير الأول.

وهنا تحديدًا يصبح وصف «الرواية الواهية» أدق من وصف الاختراق نفسه.

من حاسوب موظف… إلى كوريا الشمالية

التحقيقات الأميركية انتقلت بسرعة إلى مستوى مختلف تمامًا.

مكتب التحقيقات الفيدرالي اتهم رسميًا مجموعة TraderTraitor المرتبطة بكوريا الشمالية بتنفيذ الهجوم، وهي الجهة نفسها المرتبطة سابقًا بسرقات كبرى في قطاع العملات الرقمية.

وبحسب الـFBI، بدأ المهاجمون بتحويل أجزاء من الأموال المسروقة إلى الإيثريوم، مع توقع انتقالها لاحقًا عبر منصات التمويل اللامركزي وخدمات المبادلة السريعة لإخفاء مسارها.

أي أننا لم نعد أمام «هاكر وجد ثغرة» فقط، بل أمام اتهام أميركي مباشر لعملية مرتبطة بدولة.

لكن المفارقة جاءت من البيت الأبيض نفسه.

ترامب قال أولًا إن واشنطن «ما زالت تنظر في الأمر»، ثم عاد وقال إنه إذا ثبت تورط كوريا الشمالية فسيتحدث معها مباشرة.

إذًا لدينا وضع غريب:

الـFBI يقول: كوريا الشمالية فعلتها.
والرئيس يقول: ما زلنا نتحقق.

وهذا لا يلغي نتيجة الـFBI، لكنه يكشف أن الملف خرج من الأمن السيبراني ودخل السياسة الخارجية.
وهل عادت الأموال فعلًا؟

هنا يوجد خلط كبير.

بايننس قالت إنها خصصت أكثر من 6.3 مليار دولار من أموال الشركة وصناديق الحماية، وأصبحت قد غطت نحو 95% من الأصول المتأثرة.

لكن التغطية ليست الاسترداد.

ما تم تحديده أو تجميده على السلسلة مع الشركاء يقارب 3 مليارات دولار، بينما اشترت المنصة من السوق ومن خارج السوق أصولًا لتعويض الجزء الآخر.

وهذه نقطة مهمة جدًا.

المستخدم لم يتحمل الخسارة حتى الآن، وهذا إيجابي.

لكن الأموال المسروقة لم تعد كلها إلى بايننس بمجرد أن أصبحت أرصدة العملاء مغطاة.

وفي الأول من نوفمبر بدأت المنصة استئناف السحوبات تدريجيًا للبيتكوين والإيثريوم وعدد من العملات بعد مراجعات أمنية إضافية.

المشكلة أكبر من بايننس

القصة ليست فقط أن منصة خسرت 6.3 مليار دولار ثم عوضتها.

المشكلة أن أكبر منصة في العالم أظهرت أن الحلقة الأضعف في الكريبتو قد لا تكون البلوكشين أصلًا… بل البشر والأنظمة المحيطة بها.

لا يوجد حتى الآن دليل على تسرب المفاتيح الخاصة للمحافظ.

ومع ذلك خرجت مليارات الدولارات.

وهذا يعني أن الصناعة ستدخل بعد هذه الحادثة مرحلة مختلفة من الأسئلة حول الصلاحيات الداخلية، المحافظ الساخنة، الرقابة على عمليات السحب، والاعتماد على الموظفين والأنظمة التشغيلية.

أما اتهام كوريا الشمالية ودخول الرئيس الأميركي على الخط، فيرفع القضية من «اختراق منصة» إلى ملف يجمع بين الأمن القومي، العقوبات، العملات الرقمية والسياسة الدولية.

وهنا أعتقد أن السؤال الحقيقي لم يعد:

كيف اخترقوا بايننس؟

بل:

كيف استطاع نظام يفترض أنه مبني لمنع الثقة في البشر، أن يخسر 6.3 مليار دولار لأن البشر ظلوا الحلقة التي يتحكم بها؟

الاختراق لم يكن واهيًا.

الواهي كان الاعتقاد أن كبر المنصة يعني أن هذا الحجم من الخطر أصبح مستحيلًا.

وبرأي الشخصي أعتقد أنها عملية اختراق مفتعلة واهية أكثر من كونها حقيقة ، أو ان البشر كانو الحلقة الأضعف ، وهنا أنا لا أملك دليل كافي لكن ما أملكه هو سجل سيء لتاريخ بايننس ومؤسسها ، ومع ذلك أنا لا أقول أنها عملية سلبية لسوق بالعكس تماماً قد تكون هذه آخر مراحل السوق الهابطة ، حيث يقفد الأمل الجميع يبدأ السوق بالصعود ، فهذا ما حدث تماماً مع منصة FTX.

المستشار عمر جاسم آل صياح

#Binance #Bitcoin #Crypto #NorthKorea #العملات_الرقمية