الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,671 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,234 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

النفط يرتفع بسبب الحرب… فلماذا يهبط الذهب بدلاً من الصعود؟

في الظروف الطبيعية، عندما تتصاعد التوترات العسكرية، يتجه المستثمرون نحو الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، لكن ما حدث خلال الأيام الأخيرة من أكتوبر يوضح أن الأسواق لا تتحرك بهذه البساطة.

فقد ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة 30 أكتوبر، ليسجل خام برنت نحو 117.64 دولاراً للبرميل، محققاً مكاسب شهرية بلغت 13.6%، وللشهر الرابع على التوالي.

وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع تعرض ناقلة نفط لهجوم في مضيق هرمز، مما أعاد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.

لكن المفارقة أن الذهب لم يستفد من هذه التوترات كما قد يتوقع البعض، وإنما تعرض لضغوط بيعية.

المشكلة ليست في أن الذهب فقد مكانته كملاذ آمن، وإنما في أن الأسواق أصبحت تقرأ نتائج الحرب الاقتصادية، وليس مخاطرها الأمنية فقط.

فارتفاع النفط يعني زيادة تكاليف النقل والإنتاج والطاقة، وهذا قد ينتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات، مما يجعل التضخم أكثر صعوبة بالنسبة للبنوك المركزية.

وهنا تحديداً تبدأ المشكلة بالنسبة للذهب.

فالتضخم المرتفع قد يدفع الفيدرالي الأميركي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو رفعها مجدداً، وهو ما قد يدعم عوائد السندات والدولار، ويزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.

بمعنى أبسط:

الحرب قد تدفع المستثمرين إلى شراء الذهب خوفاً من المخاطر، لكنها في الوقت نفسه قد تدفعهم إلى بيعه خوفاً من استمرار التشديد النقدي.

ولهذا، لا يمكن اختصار العلاقة بين الحروب والذهب بمعادلة تقول إن تصاعد التوترات يعني ارتفاع الذهب دائماً.

لكن برأيي، الأهم ليس الضغط الذي يتعرض له الذهب حالياً، وإنما النتائج التي قد تظهر لاحقاً.

فإذا استمرت أسعار النفط مرتفعة، بالتزامن مع بقاء الفائدة عند مستويات عالية، فقد تبدأ تكاليف الطاقة والائتمان بالضغط على الاستهلاك والاستثمار، مما يهدد النمو الاقتصادي.

وهنا تظهر مفارقة أخرى.

النفط الذي يضغط على الذهب اليوم من خلال توقعات الفائدة، قد يصبح لاحقاً أحد أسباب دعمه إذا ساهم في تباطؤ الاقتصاد وعودة توقعات التيسير النقدي.

لكن هذا التحول ليس حتمياً، وإنما يعتمد على اتجاه التضخم والعوائد الحقيقية وقوة الاقتصاد الأميركي.

الخلاصة:

لا أرى أن ارتفاع النفط سلبي للذهب دائماً، كما لا أرى أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية كافٍ وحده لدفعه نحو الصعود.

المعادلة تتحدد وفقاً للطريقة التي تستجيب بها السياسة النقدية لارتفاع تكاليف الطاقة، ومدى قدرة الاقتصاد على تحمل هذه التكاليف.

ولهذا، فإن السؤال الأهم ليس إلى أي مستوى قد يرتفع النفط بسبب الحرب، وإنما:

إلى أي مدى يستطيع الاقتصاد الأميركي تحمّل نفط مرتفع وفائدة مرتفعة في الوقت نفسه، قبل أن تبدأ المشكلة بالانتقال من التضخم إلى النمو الاقتصادي؟

المستشار عمر آلصياح

#الذهب #الفيدرالي #الفائدة #السندات #النفط #الذكاء_الاصطناعي #Gold #XAUUSD #Fed #TreasuryYields #Oil #AIStocks