فقاعة الذكاء الاصطناعي تعود للواجهة… فلماذا يتراجع الذهب مع أسهم التكنولوجيا؟
من المفترض أن يكون الذهب أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون عندما تتراجع الأسهم وترتفع المخاطر المالية، لكن ما حدث في الأسواق خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر كان مختلفاً.
فقد تعرضت أسهم التكنولوجيا الأميركية لموجة بيع، وسط مخاوف متزايدة من أن الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا يحقق العوائد التي تبرر حجم الاستثمارات.
وتراجعت أسهم شركات كبرى، من بينها إنتل وألفابت وأمازون، بالتزامن مع انخفاض مؤشر ناسداك وضغوط واسعة في الأسواق المالية.
لكن المفارقة أن الذهب لم يستفد من هذه المخاوف، وإنما تراجع هو الآخر، ليصل في تداولات الجمعة 30 أكتوبر إلى نحو 3,881 دولاراً للأونصة.
وهنا يظهر سؤال اقتصادي مهم:
لماذا يبيع المستثمرون الذهب في الوقت الذي تتراجع فيه الأسهم وترتفع المخاطر؟
الجواب المحتمل يرتبط بالسيولة.
فعندما تتراجع الأسواق بعنف، قد تضطر بعض المؤسسات الاستثمارية إلى بيع أصول رابحة أو عالية السيولة لتغطية خسائرها، أو تلبية متطلبات الهامش، أو إعادة توزيع محافظها.
وفي مثل هذه الظروف، قد يتراجع الذهب مؤقتاً، ليس لأنه فقد قيمته كأداة للتحوط، وإنما لأن المستثمر يحتاج إلى النقد أكثر من حاجته إلى الاحتفاظ بالأصل.
لكن لا يمكن إرجاع تراجع الذهب بالكامل إلى اضطراب أسهم التكنولوجيا.
فهناك عوامل أخرى تضغط عليه في الوقت نفسه، أبرزها ارتفاع النفط، وتسارع التضخم الأميركي، وتزايد توقعات استمرار التشديد النقدي من قبل الفيدرالي.
وهنا تظهر معادلة أكثر تعقيداً: الأسواق تواجه ضغوطاً على السيولة من جهة، وضغوطاً على تكلفة التمويل من جهة أخرى.
وهذا ما يجعلني أرى أن الأهم ليس مجرد تراجع أسهم التكنولوجيا، وإنما مدى قدرة الشركات على الاستمرار في تمويل إنفاقها الضخم على الذكاء الاصطناعي، خصوصاً إذا بقيت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ففي فقاعة الإنترنت عام 2000، لم تكن التكنولوجيا نفسها هي المشكلة، وإنما التقييمات التي سبقت قدرة الشركات على تحقيق الأرباح.
واليوم، لا يعني ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أننا أمام انهيار مشابه، لكنه يفرض سؤالاً لا يمكن تجاهله:
هل تستطيع الأرباح والتدفقات النقدية المستقبلية تبرير الاستثمارات الضخمة التي يتم ضخها اليوم؟
إذا كانت الإجابة لا، فقد نشهد إعادة تقييم لأسهم التكنولوجيا، وربما ضغوطاً أوسع على الأسواق.
أما بالنسبة للذهب، فإن استمرار هذه الضغوط قد يجعله عرضة للبيع مؤقتاً عند الحاجة إلى السيولة، لكنه قد يستفيد لاحقاً إذا تحولت اضطرابات الأسواق إلى تباطؤ اقتصادي يعيد توقعات خفض الفائدة أو يزيد الطلب على التحوط.
الخلاصة:
لا أرى أن ما حدث في أسهم التكنولوجيا دليل كافٍ على انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، كما لا أرى أن تراجع الذهب بالتزامن مع الأسهم يعني انتهاء مكانته كملاذ آمن.
لكن اجتماع الإنفاق الضخم على التكنولوجيا، وارتفاع تكاليف التمويل والطاقة، واستمرار مخاطر التضخم، يجعل الأسواق أكثر حساسية لأي نتائج مالية لا تلاقي التوقعات.
ولهذا، فإن السؤال الأهم برأيي ليس لماذا تراجع الذهب مع أسهم التكنولوجيا، وإنما:
ماذا سيحدث للأسواق إذا اكتشف المستثمرون أن العوائد المنتظرة من الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى وقت أطول، في حين أن تكلفة تمويل هذه الاستثمارات تستمر بالارتفاع؟
المستشار عمر آلصياح
#الذهب #الفيدرالي #الفائدة #السندات #النفط #الذكاء_الاصطناعي #Gold #XAUUSD #Fed #TreasuryYields #Oil #AIStocks