النفط يمول طفرة الذكاء الاصطناعي… والذكاء الاصطناعي بدأ يغيّر طريقة إنتاج النفط!
طوال السنوات الماضية، كان الحديث عن العلاقة بين الطاقة والذكاء الاصطناعي يتمحور حول سؤال واحد: كيف نستطيع توفير الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات التي تحتاجها هذه التكنولوجيا؟
لكن ما حدث اليوم في الإمارات قد يدفعنا إلى طرح سؤال مختلف تماماً.
ماذا لو أن قطاع الطاقة، الذي يموّل ويوفر جزءاً من احتياجات الذكاء الاصطناعي، أصبح هو نفسه أحد أكبر المستفيدين من هذه التكنولوجيا؟
فقد أعلنت شركة أدنوك الإماراتية، اليوم الاثنين 2 نوفمبر، توقيع اتفاقية مع OpenAI وشركة G42 لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في عملياتها التشغيلية والاستثمارية والتجارية.
الاتفاقية لا تقوم على استخدام ChatGPT في الأعمال المكتبية فقط، وإنما على دمج تقنيات تستطيع تحليل بيانات الحقول النفطية، وربط القرارات التشغيلية والمالية، وتحسين تخطيط وتطوير الحقول وإدارة الآبار.
وبحسب ما أعلنت أدنوك، فإن أحد التطبيقات المستهدفة قد يسمح بإعداد خطط تطوير متكاملة للحقول خلال ساعات، بدلاً من أشهر في بعض العمليات التقليدية.
وهنا تظهر مفارقة اقتصادية مهمة.
النفط لم يعد مجرد مصدر للطاقة التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي، وإنما أصبح قطاعاً يستطيع استخدام الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة إنتاجه هو نفسه.
ولنفهم أهمية الموضوع، علينا أن نعرف أن إنتاج النفط لا يعتمد على وجود احتياطي ضخم فقط.
بل يعتمد أيضاً على دقة تحديد مواقع الحفر، وفهم طبيعة المكامن، وكفاءة تشغيل الآبار، وتكاليف الصيانة، والقدرة على إدارة الإنتاج بأقل تكلفة ممكنة.
وكل مرحلة من هذه المراحل تعتمد على كميات ضخمة من البيانات.
وهنا تحديداً تظهر القيمة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي.
فإذا استطاعت شركة نفطية استخدام هذه البيانات لتحسين دقة قرارات الحفر، وتقليل الأعطال، ورفع كفاءة المعدات، فإنها قد تحقق وفورات مالية كبيرة، دون الحاجة بالضرورة إلى زيادة حجم الاحتياطيات النفطية.
بمعنى أبسط، الذكاء الاصطناعي لا يخلق النفط من العدم، لكنه قد يجعل استخراج البرميل الموجود أساساً أقل تكلفة وأكثر كفاءة.
وهذا بحد ذاته قد يغير طريقة تقييمنا للاستثمار في قطاع الطاقة خلال السنوات القادمة.
لكن برأيي، هناك جانب آخر أكثر أهمية، وخصوصاً بالنسبة إلى دول الخليج.
فدول الخليج تمتلك ميزتين اقتصاديتين يمكن الاستفادة منهما في هذا التحول: موارد طاقة ضخمة، وقدرة مالية تسمح بالاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية.
ولهذا، فإن العلاقة بين النفط والذكاء الاصطناعي قد تتحول إلى دورة اقتصادية متبادلة.
إيرادات الطاقة تساعد على تمويل مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهذه البنية التحتية تنتج أدوات تستطيع شركات الطاقة استخدامها لتطوير أعمالها وخفض تكاليفها.
أي أن الطاقة تساعد على بناء الذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي يعود لتحسين إنتاج الطاقة.
وكلما تحسنت الإنتاجية وانخفضت التكاليف، قد تتولد موارد إضافية للاستثمار في التكنولوجيا.
لكن لا بد أن ننتبه إلى نقطة مهمة.
هذه العلاقة لا تعني أن الشركات النفطية ستصبح تلقائياً شركات تكنولوجية، ولا أن استخدام الذكاء الاصطناعي سيضمن ارتفاع أرباحها.
فنجاح هذه الاستثمارات يتوقف على تكلفة تطبيق التكنولوجيا، وجودة البيانات، وقدرتها الفعلية على تحسين الإنتاجية وتحقيق وفورات تتجاوز تكلفة الاستثمار فيها.
كما أن الاتفاقية الجديدة لا تعني أن جميع النتائج المعلنة قد تحققت بالفعل، وإنما إن بعضها ما زال ضمن الأهداف التشغيلية المخطط لها.
الخلاصة:
لا أرى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي سيقتصر على الشركات التي تصنع الرقائق وتطور النماذج ومراكز البيانات.
فالقيمة الاقتصادية لهذه التكنولوجيا قد تظهر بصورة أكبر عندما تبدأ القطاعات التقليدية باستخدامها لخفض تكاليفها وتحسين إنتاجيتها.
وقطاع النفط مثال مهم، لأنه يجمع بين الحاجة إلى استثمارات ضخمة، وتكاليف تشغيلية مرتفعة، وكميات هائلة من البيانات التي يمكن تحليلها.
ولهذا، فإن السؤال الأهم بالنسبة للمستثمر لم يعد فقط: أي شركة ستبيع المزيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي؟
وإنما:
أي القطاعات التقليدية تستطيع تحويل الذكاء الاصطناعي من تكلفة تكنولوجية إلى زيادة حقيقية في الإنتاجية والأرباح؟
لأن القيمة الاقتصادية للتكنولوجيا لا تتحدد فقط بما نُنفقه على بنائها، وإنما بما تستطيع أن توفره وتنتجه بعد استخدامها.
#الذهب #الفضة #الفيدرالي #الفائدة #النفط #الذكاء_الاصطناعي #Gold #XAUUSD #Silver #Fed #Oil #AIStocks