الذكاء الاصطناعي لم يخسر في المختبر… بل في صناديق الاقتراع
«الذكاء الاصطناعي ثوري بقدر الهواتف المحمولة والإنترنت.»
— بيل غيتس
في مقالاتي السابقة عن الذكاء الاصطناعي، كنت أكرر فكرة بسيطة: التقنية حقيقية، لكن هذا لا يعني أن كل الأسعار المبنية حولها حقيقية.
واليوم ظهر عامل جديد لم يكن حاضرًا بقوة في حسابات وول ستريت:
الناخب الأميركي.
بعد الانتخابات، لم تعد مشكلة الذكاء الاصطناعي محصورة في الرقائق أو الأرباح أو حجم الطلب.
شيرود براون، السيناتور الديمقراطي المنتخب عن أوهايو، قال في خطاب فوزه:
«أنا لا أعمل لصالح مراكز البيانات.»
وفي ولايات أخرى، صعد مرشحون حملوا خطابًا أكثر تشددًا تجاه توسع مراكز البيانات بسبب استهلاكها الكبير للكهرباء والمياه وتأثيرها على المجتمعات المحلية.
وفجأة تغير السؤال.
لم يعد:
كم شريحة ستبيع إنفيديا؟
بل:
كم مركز بيانات ستسمح أميركا ببنائه أصلًا؟
وهذا يفسر جزءًا من الهبوط العنيف الذي أصاب إنفيديا، إيه إم دي، مايكرون وبرودكوم، بالتزامن مع تراجع ناسداك والعملات المشفرة.
لأن السلسلة التي بنت عليها وول ستريت رهاناتها كانت واضحة:
ذكاء اصطناعي أكبر → مراكز بيانات أكثر → رقائق أكثر → إنفاق رأسمالي أكبر → أرباح أعلى.
لكن إذا تعطلت حلقة مراكز البيانات، فإن كل ما بعدها يحتاج إلى إعادة حساب.
وهنا أعود إلى ما ذكرته سابقًا في «العالم إلى أين؟»:
الخطر في المرحلة الحالية ليس أن العالم يتوقف… بل أنه يتغير بسرعة أكبر من قدرة المستثمر على تعديل تصوراته القديمة.
وهذا ينطبق تمامًا على الذكاء الاصطناعي.
المشكلة ليست أن التقنية فشلت.
بل ربما أن السوق افترض أن طريق نموها سيكون مفتوحًا بلا قيود سياسية أو كهربائية أو اجتماعية.
وكما ذكرت سابقًا عند الحديث عن فقاعة الذكاء الاصطناعي:
دوت كوم لم تكن فقاعة لأن الإنترنت كان وهمًا؛ بل لأن الأسعار سبقت الأرباح.
واليوم قد تكون المعادلة مشابهة بطريقة مختلفة:
الذكاء الاصطناعي حقيقي، والطلب حقيقي… لكن السؤال أصبح:
هل تستطيع البنية التحتية والسياسة اللحاق بالسرعة التي سبقتها بها التقييمات؟
لهذا لا أعتقد أن الانتخابات أنهت قصة الذكاء الاصطناعي.
لكنها ربما أنهت مرحلة كان السوق يتعامل فيها مع نمو مراكز البيانات وكأنه أمر مضمون.
وقد نكتشف أن عنق الزجاجة القادم في ثورة الذكاء الاصطناعي لن يكون الرقائق…
بل الكهرباء والماء وصندوق الاقتراع.
المستشار عمر جاسم آل صياح
#الذكاء_الاصطناعي #Nvidia #AI #Nasdaq