الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,683 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,439 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات
X الأسهم والمؤشرات

بافيت جمع مئات المليارات… وخليفته بدأ يصرفها: هل بدأت بيركشاير الجديدة؟

«الثمن هو ما تدفعه، والقيمة هي ما تحصل عليه.»
— وارن بافيت

طوال سنوات، كان المستثمرون يتساءلون: لماذا يحتفظ وارن بافيت بمئات المليارات من الدولارات دون استثمارها؟

واليوم، بعد أقل من عام على تولي غريغ أبيل قيادة بيركشاير هاثاواي، يبدو أن السؤال بدأ يتغير.

لماذا بدأ خليفة بافيت باستخدام هذه الأموال الآن؟

فالمثير للاهتمام ليس أن بيركشاير أعادت شراء أسهمها بمليارات الدولارات، وإنما أن هذه العمليات تأتي ضمن سلسلة من الاستثمارات والاستحواذات التي قد تشير إلى بداية تحول في طريقة إدارة رأس المال.

وربما يكون هذا التحول أهم من أي سهم جديد تشتريه الشركة.

357 مليار دولار… هل كانت تنتظر فرصة؟

أعلنت بيركشاير في نتائج الربع الثالث من عام 2026 إعادة شراء أسهمها بقيمة 9.6 مليارات دولار، إضافة إلى نحو ملياري دولار خلال أكتوبر، بعد إنفاق 4.8 مليارات أخرى في النصف الأول من العام.

أي أن إجمالي عمليات إعادة شراء الأسهم المعلنة خلال هذه الفترات وصل إلى نحو 16.4 مليار دولار.

وفي المقابل، انخفض رصيد النقد وما يعادله إلى 356.9 مليار دولار بنهاية سبتمبر، مقارنة بـ380.2 مليار دولار بنهاية مارس.

لكن هنا تظهر المفارقة الأولى.

بيركشاير لم تكن تعاني نقصاً في فرص الحصول على الأموال، وإنما كانت تواجه صعوبة في إيجاد فرص تستحق إنفاق هذه الأموال عليها.

فخلال سنوات بافيت الأخيرة، تراكمت السيولة إلى مستويات استثنائية، ليس بالضرورة لأنه كان يتوقع انهيار الأسواق، وإنما لأن حجم بيركشاير أصبح يجعل العثور على استثمارات كبيرة وبأسعار مناسبة أكثر صعوبة.

وهذا فرق مهم...

فالاحتفاظ بالنقد ليس دائماً توقعاً للهبوط، بل قد يكون نتيجة عدم العثور على استثمار يحقق العائد المطلوب مقابل المخاطرة.

أبيل لا يشتري الأسهم فقط..

منذ توليه الإدارة التنفيذية في يناير 2026، بدأت بيركشاير استخدام رأس المال في اتجاهات مختلفة.

فقد استحوذت على أعمال الكيماويات التابعة لأوكسيدنتال بصفقة بلغت نحو 9.4 مليارات دولار، واشترت شركة بناء المنازل تايلور موريسون، كما عززت استثماراتها في ألفابت، الشركة الأم لغوغل.

وامتد نشاطها أيضاً إلى التكنولوجيا، من خلال امتلاك حصة تقارب 4% في شركة Bending Spoons الإيطالية.

واللافت هنا أن هذه الاستثمارات لا تتبع قطاعاً اقتصادياً واحداً.

فهناك الطاقة والصناعة والعقارات والتكنولوجيا، إلى جانب إعادة شراء أسهم بيركشاير نفسها.

وهذا يطرح احتمالاً مهماً: ربما لا يحاول أبيل تغيير هوية بيركشاير الاستثمارية، وإنما تغيير سرعة اتخاذ القرار بشأن استخدام رأس المال.

لكن ينبغي ألا نخلط بين سرعة الإنفاق وجودة الاستثمار.

فشراء شركة جديدة لا يعني تلقائياً أنها ستضيف قيمة للمساهمين، كما أن إعادة شراء الأسهم لا تكون مفيدة إلا إذا تم الشراء بسعر مناسب مقارنة بالقيمة الحقيقية للشركة.

وهذا هو الاختبار الذي سيواجهه أبيل.

هل تغيّرت فلسفة بافيت؟

من السهل القول إن بافيت كان يحتفظ بالنقد، بينما أبيل بدأ ينفقه.

لكن هذا التفسير يتجاهل حقيقة مهمة.

فبافيت نفسه استخدم إعادة شراء الأسهم عندما وجد أن سعر بيركشاير أقل من قيمتها التقديرية، وبلغت هذه العمليات نحو 27 مليار دولار خلال عام 2021.

كما أن سياسة إعادة شراء الأسهم الحالية ما زالت مرتبطة باعتقاد الإدارة أن سعر السهم أقل من قيمته الجوهرية، مع المحافظة على حد أدنى من السيولة.

إذن، الفرق الذي بدأ يظهر ليس بالضرورة في المبادئ، وإنما في التطبيق.

فقد يرى أبيل فرصاً لم تكن متاحة سابقاً، أو يكون أكثر استعداداً لتنفيذ عمليات استثمارية بأحجام مختلفة، أو يقيّم تكلفة الاحتفاظ بالنقد بطريقة مختلفة.

لكن لا توجد أدلة كافية بعد للجزم بأنه تخلى عن الانضباط الاستثماري الذي اشتهرت به بيركشاير.

وهنا تكمن الفجوة المعرفية الحقيقية.

نجاح خليفة بافيت لا يتطلب أن يصبح بافيت آخر، وإنما أن يحافظ على جودة تخصيص رأس المال في شركة أصبح حجمها مختلفاً تماماً عما كانت عليه قبل عقود.

السوق بدأ يلاحظ… لكن هل يكفي؟

منذ نهاية سبتمبر، تفوقت أسهم بيركشاير على مؤشر S&P 500 بأكثر من 18 نقطة مئوية، وفق رويترز، بالتزامن مع اضطرابات أسهم التكنولوجيا والقلق من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

لكن لا يمكن نسبة هذا التفوق إلى قرارات أبيل وحدها.

فقد يستفيد سهم بيركشاير من انتقال المستثمرين إلى الشركات ذات الميزانيات القوية والأعمال المتنوعة عندما ترتفع المخاطر في السوق.

كما أن عمليات إعادة الشراء قد تدعم ربحية السهم والقيمة العائدة لكل مساهم، بشرط ألا تكون الشركة قد دفعت سعراً مبالغاً فيه.

وهنا تظهر مفارقة أخرى.

في الوقت الذي تنفق فيه شركات التكنولوجيا مئات المليارات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تستطيع بيركشاير توظيف جزء من أموالها في شركات قائمة، أو إعادة شراء ملكية في أعمال تعرفها جيداً.

لكن هذا لا يجعل استراتيجية بيركشاير أفضل تلقائياً.

فشركات التكنولوجيا قد تحقق عوائد مرتفعة من استثماراتها الجديدة، وبيركشاير قد تواجه صعوبة في الحفاظ على معدلات نمو مناسبة لحجمها.

والمقارنة الحقيقية لا تتعلق بمن ينفق أكثر، وإنما بمن يحقق عائداً أعلى على رأس المال المستثمر.

المشكلة التي لا تظهر في أخبار إعادة الشراء

رغم تسارع استخدام النقد، انخفضت الأرباح التشغيلية لبيركشاير بنحو 6% خلال الربع الثالث إلى 12.71 مليار دولار، بينما تراجع صافي الربح بنحو 28% إلى 22.11 مليار دولار.

ويرتبط جزء مهم من هذا الضعف بأعمال التأمين، خصوصاً جيكو، في حين سجلت أعمال السكك الحديدية والطاقة أداءً أفضل.

وهذا يعني أن الإدارة الجديدة تواجه تحديين في الوقت نفسه.

الأول هو تحديد أفضل طريقة لاستخدام مئات المليارات المتاحة.

والثاني هو المحافظة على جودة وربحية الأعمال التي تمتلكها بيركشاير بالفعل.

فلا فائدة من تخصيص رأس المال بكفاءة إذا بدأت الأعمال الأساسية تفقد قدرتها على توليد النقد.

ولهذا، فإن الحكم على أداء أبيل يحتاج إلى سنوات، وليس إلى قراءة فصلية واحدة.

الخلاصة: هل بدأت بيركشاير الجديدة؟

برأيي، لا تكمن أهمية ما يحدث في حجم الأموال التي بدأت بيركشاير بإنفاقها، وإنما في احتمال تغير علاقتها بالسيولة.

ففي السنوات الأخيرة من قيادة بافيت، أصبحت السيولة الضخمة تعبيراً عن الانضباط والانتظار.

أما اليوم، فقد بدأت تظهر مؤشرات إلى استعداد أكبر لتحويل جزء منها إلى استثمارات وعمليات إعادة شراء.

لكن التحول الحقيقي لن يُقاس بانخفاض النقد من 380 إلى 357 مليار دولار.

وإنما سيُقاس بما إذا كانت الأموال التي يتم توظيفها اليوم ستولد قيمة اقتصادية تتجاوز قيمة الاحتفاظ بها وانتظار فرص أفضل.

فربما لم تكن أكبر مهمة تنتظر خليفة بافيت هي اختيار السهم القادم، وإنما الإجابة عن سؤال أصعب: متى يصبح الاحتفاظ بالنقد أكثر تكلفة من المخاطرة باستثماره؟

وهنا تحديداً قد تبدأ قصة بيركشاير الجديدة.

يتبع…

المستشار عمر آلصياح

#الذهب #الفيدرالي #التضخم #السندات #الدولار #الذكاء_الاصطناعي #Gold #XAUUSD #Fed #CPI #TreasuryYields #AIStocks