الأرشيف

كل ما كتبه المستشار عن الأسواق

منشوراته ومقالاته وتوقعاته منذ 2022.

7,683 منشورًا على X
459 مقالًا على Investing
1,439 توقعًا
2022 منذ
كل المنشورات

هل يمكن أن يعود الذهب لقمته ؟

«السعر هو ما تدفعه، والقيمة هي ما تحصل عليه.»— بنجامين غراهام، كما نقله وارن بافيت.

تتحوّل القمة القديمة في ذاكرة المستثمر إلى سعر ينتظر عودته. وكلما هبط الذهب، حسب المسافة بين ما يراه اليوم وما شاهده سابقًا. لكن القمة تسجّل قرارات المشترين في ظروف محددة، واستعادتها تحتاج إلى أموال تعود للشراء، وأسباب تجعل الاحتفاظ بالذهب أكثر جاذبية.
أرى أن عودة الذهب إلى القمة ممكنة على المدى المتوسط. وأستخدم هنا قمة سعر لندن المسائي المرجعي البالغة 5,405 دولارات للأونصة، المسجلة في 29 يناير 2026. ولتقريب حجم الحركة المطلوبة، فإن الانتقال من 4,000 إلى تلك القمة يحتاج إلى ارتفاع يقارب 35%. هذه مسافة تتطلب استمرار الطلب وتحسن الظروف النقدية.

في تداولات 6 نوفمبر، دار السعر الفوري حول 4,074 دولارًا، بعد تعافٍ خلال الأسبوع. لكنه واجه ضغطًا عقب بيانات الوظائف الأمريكية القوية، التي دعمت الدولار وعوائد السندات وعززت توقعات بقاء السياسة النقدية متشددة. هذا يوضح أن التعافي يواجه اختبارًا مع كل معلومة تغيّر تسعير الفائدة.

ومع ذلك، بقي الطلب المؤسسي حاضرًا. يقدّر مجلس الذهب العالمي صافي مشتريات البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية بنحو 321 طنًا خلال الربع الثالث من 2026. كما استقبلت صناديق الذهب المتداولة عالميًا تدفقات صافية بلغت 2.7 مليار دولار في أكتوبر، رغم انخفاض السعر خلال الشهر.

هذه الأرقام تجعلني أميل إلى بقاء أسباب اقتناء الذهب قائمة. فشراء الاحتياطيات وتنويع المحافظ يستمران، بينما قد يبيع مستثمر آخر لتقليص مخاطره أو توفير سيولة عاجلة. ولهذا يتزامن الشراء مع الهبوط أحيانًا، إلى أن تتغير قوة أحد الطرفين.

وفي مراجعته لأكتوبر، أشار مجلس الذهب العالمي إلى دور تقليص المراكز الاستثمارية وإعادة تسعير مسار الفائدة في الضغط على الذهب. وبدا أن جزءًا مهمًا من البيع جاء من المشتقات. هذا يفسر كيف يمكن أن تتراجع الأسعار بينما تزداد حيازات الصناديق المدعومة بالذهب.

أما ما قد يدفع السعر نحو القمة مجددًا، فأراه في تراجع العوائد الحقيقية، أي العوائد بعد احتساب التضخم المتوقع، وتراجع قوة الدولار، مع استمرار الشراء. فالذهب لا يدفع فائدة، وعندما تصبح السندات أقل إغراءً مقارنةً به، تتحسن قدرته على جذب الأموال.

وهنا تظهر أهمية الحرب عبر أثرها على الاقتصاد. ارتفاع النفط قد يزيد مخاوف التضخم ويدعم التشدد النقدي، فيضغط على الذهب. وإذا هدأت ضغوط الطاقة وأخذت الأسواق تسعّر مسارًا أقل تشددًا للفائدة، بالتزامن مع انخفاض العوائد الحقيقية، تتحسن ظروف التعافي.

كذلك أتابع ما ناقشته في مقال فقاعة AI. فإذا اشتدت خسائر الأسهم، قد يبيع المستثمر بعض الذهب لتغطية التزاماته. ثم إذا امتد الضغط إلى النمو والائتمان، فقد تزداد الحاجة إلى التحوط. ويتوقف أثر استجابة الفيدرالي على قدرته على تيسير السياسة مع احتواء التضخم. لذلك قد تمر عودة الذهب بفترة ضغط إضافية قبل أن تتوافر شروط صعود أكثر استقرارًا.

وعلى الرسم، سأبحث عن تكوّن قيعان أعلى، ثم تجاوز القمم التي كوّنها السعر أثناء الهبوط، مع استمرار التدفقات الاستثمارية. هذه الإشارات تمنح التعافي أساسًا أقوى، وتساعد على تقييم مدى اقترابه من إعادة اختبار القمة.

عزيزي المستثمر، أميل خلال الربعين المقبلين إلى سيناريو تكوين قاعدة ثم تعافٍ تدريجي، تدعمه مشتريات المؤسسات. وتصبح العودة إلى 5,405 دولارات أكثر ترجيحًا إذا انحسر ضغط الدولار والعوائد واستمر دخول الأموال إلى الذهب. وسأراجع هذا الرأي إذا تحوّلت تدفقات الصناديق إلى خروج مستمر بالتزامن مع ارتفاع العوائد الحقيقية. توقيت العودة تحدده هذه التطورات، وتبقى القمة المرجعية هدفًا مشروطًا بتحققها.

يتبع...

المستشار عمر الصياح
#النفط #الذهب #الدولار #الأسهم_الأمريكية #السندات_الأمريكية

توقعات في هذا المنشور